Get Adobe Flash player

 

يعتقد الرأي السائد بالعموم بان موشيه كحلون ويئير لبيد سيركضان ـ بعد يوم من الانتخابات ـ إلى اذرع حكومة نتنياهو. وبالتأكيد اذا كان احدهما لسان الميزان بين الكتلتين. انا ايضا اعتقدت كذلك، إلى أن خرجت للتجول في حيي السكني. هذا حي تل أبيبي ليس شماليا وليس جنوبيا. حي يعكس في تركيبته السكانية للساكنين والعاملين فيه مصوتي كل الاحزاب. وهو يتنبأ بشكل لا بأس به بنتائج الانتخابات؛ جولة فيه قبل الحملات الانتخابية السابقة قدمت توقعا اكثر دقة من الاستطلاعات.

الظاهرة البارزة في حيي هذه المرة هو اختفاء الليكود. فقد ابتلعته الارض. وانا اقصد الليكوديين: هم يواصلون كونهم جزءا هاما من جمهور العاملين والساكنين في الحي. انا اقصد المصوتين. هذه المرة لا يصوتون عندنا لليكود ـ او لمزيد من الدقة، لا يصوتون لنتنياهو. فالغضب على نتنياهو يكون احيانا علنيا، وبشكل عام خفيا، ولكن في اعتبارات الانتخابات يكون هذا حاسما. الليكوديون في حيي لن يصوتوا هذه المرة لليكود بسبب نتنياهو. من ناحيتهم نتنياهو هو عبء على حزبه وليس ذخرا انتخابيا.

هم يترددون بين لبيد، كحلون وربما حتى هرتسوغ. لماذا ليس بينيت وليبرمان؟ الجواب الذي سمعته: بينيت وليبرمان جلسا في حكومة نتنياهو المنصرفة وهما سيعلنا مسبقا انهما سيجلسان في حكومته التالية. وبالتالي لماذا التصويت لهما؟ فالافضل بالتالي نتنياهو نفسه. الجواب السلبي، كما اخذت الانطباع، قاطع جدا بالنسبة لبينيت واقل قطعا بالنسبة لليبرمان الذي يعتبر، بعد حل الشراكة بين الليكود واسرائيل بيتنا، كمن لم يعد يوجد في جيب نتنياهو.

يبدو أن هذين السياسيين اخطآ حين اعلنا عن تأييد تام لحكومة نتنياهو التالية، اذا ما كلف بتشكيلها. لا يزال بوسع ليبرمان ان يرمم مكانته (في حيي) اذا ما شدد على استقلاله وابرز استعداده للجلوس ايضا في حكومة هرتسوغ أو في المعارضة. لديه هنا خيار للمفاجأة.

اما على يئير لبيد وان كانت تثقل اشهر ولايته كوزير مالية نتنياهو، ولكن ـ في حييه ـ حقيقة انه اقيل من وزارته من قبل نتنياهو اياه، تعمل في صالحه بالتأكيد. يبدو ان لبيد حقا حاول التغيير، يقول من اعرفهم من الحي، ولهذا فقد اقيل. لم يسمحوا له بان بكمل مهمته، لم يسمحوا له بالعمل.

التأييد لـ «يوجد مستقبل» يزداد كلما بدا لبيد معارضا اكثر حزما. هكذا ايضا موشيه كحلون. في حيي مستعدون لاعطائه الفرصة والتصويت له، شريطة الا يكرر خطأ لبيد والا يذهب للخدمة في حكومة نتنياهو. جمهور ناخبي كحلون هم خائبو الامل من نتنياهو، وهم حقا، حقا لا يريدون كحلون وزيرا لدى نتنياهو. لو ارادوا نتنياهو، لكانوا سيعطون صوتهم لليكود.

كحلون ولبيد على علم بمشاعر ناخبيهم. كلاهما شخصان شابان وطموحان. كلاهما يريان نفسيهما في موعد ما في المستقبل كرئيسي وزراء. وعليه، فكلاهما يفهمان بانه من اجل ان يكونا بديلا لحزب نتنياهو فان عليهما أن يبقيا خارج حكومة نتنياهو.

الامر ليس ملحا لهما ولم تنتهي لهما الطريق. وهما مستعدان لان يجلسا في المعارضة، على الاقل فترة ولاية حكومة نتنياهو الضيقة التالية التي يتنبآن لها بمدى عمر قصير جدا.

انهما لن يشكلا الجسر الذي سيخطو عليه نتنياهو في طريقه إلى رئاسة الوزراء بعد الانتخابات. حذار أن يعلق عليهما مستقبله السياسي. اذا كان بوسع كحلون أو لبيد ان يلعبا بعد الانتخابات دور لسان الميزان، فانهما سيبرزان لسانا نحو نتنياهو ولن يعطيا يدا لتتويجه.

وماذا عن حكومة الليكود والمعسكر الصهيوني: لدى سكان وعاملي حيي، امكانية حكومة نتنياهو ـ هرتسوغ تعتبر غير معقولة وغير مرغوب فيها. سرقة عقل وسرقة اصوات ـ هذه هي الرسالة من حيي لمن يفكرون باقامة الحكومة المشتركة. وهو حي اسرائيلي لا يوجد أكثر منه.

يديعوت