في جميع الدول، على امتداد القارات الخمس، وفي أي دولة تكون معادية للغرب وتتمسك باستقلالية قرارها الوطني، تتحوّل المعارضة إلى جواسيس للحكومات الغربية، وليس وطنيّين ملزمين بالدفاع عن مصالح شعوبهم في وجه مظالم الحكام في هذه البلدان.

في روسيا تلعب المعارضة الدور ذاته، ولا أدلّ على ذلك من تنظيم تظاهرات في روسيا بدعوة من المعارضة، تدين التدخل الروسي في أوكرانيا، على عكس إرادة غالبية الشعب الروسي وإرادة غالبية سكان المناطق في شرق أوكرانيا.

في العراق كان للمعارضة دور كبير في توفير الغطاء للغزو الأميركي الغربي للعراق، الذي تسبّب بكوارث تفوق الخيال منذ عام 2003 وحتى الآن، ولا زال الاحتلال الغربي يشكل تهديداً حقيقاً لاستقلال ووحدة العراق.

وفي سورية لعبت المعارضة السورية، ولا سيما المرتبطة بالغرب وحكومات المنطقة، دوراً بارزاً في تدمير بنية الدولة وضرب مكاسب الشعب السوري التي حققها بعرق جبينه على امتداد سنوات طويلة، سواء على مستوى قدرات الجيش السوري أو البنية التحتية، أو مرافق الاقتصاد المختلفة، وتعاونت جماعات المعارضة بشكل صريح وعلني ومكشوف ليس فقط مع الغرب ومع حكومات المنطقة لتدمير الدولة السورية بذريعة إسقاط النظام، بل وأيضاً مع العدو الصهيوني.

وفي إيران تلعب المعارضة الدور ذاته، وثمة وقائع كثيرة على امتداد العقود التي أعقبت تحرّر إيران من الهيمنة الأميركية بعد سقوط نظام الشاه، تؤكد هذا الدور الخياني، وكان أحدث الأدلة على هذا السلوك المخزي والخياني، تحرّك المعارضة الإيرانية مجدّداً والتبرّع بتقديم معلومات إلى الإدارة الأميركية تزعم بوجود منشآت نووية سرية في منطقة في ضاحية طهران، ويندرج هذا التصرّف الشائن وطنياً في سياق واحد من احتمالين، أو الاثنين معاً، إحباط التوصل إلى اتفاق بين إيران والدول الغربية حول ملفها النووي الإيراني، اتفاق يقود إلى رفع العقوبات التي يتضرّر منها الشعب الإيراني بكلّ فئاته، والسعي إلى تعريض منشآت عسكرية إيرانية لخطر التجسّس عليها من قبل عملاء المخابرات الغربية الذين يعملون تحت ستار خبراء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مطلب يحدّ من السيادة الوطنية، ويشكل نقضاً لها، ورفضته إيران باستمرار.

وحتى على فرض أنّ ثمة منشآت نووية سرية في هذه المنطقة، فهل إفشاء سرّها وما يترتب على ذلك من تأخير في توقيع الاتفاق بين إيران والحكومات الغربية، أو تعريض منشآت سيادية لخطر التجسّس، يصبّ في مصلحة الشعب الإيراني، أم أنه يلحق الأذى بهذه المصلحة؟

وثمة أدوار مماثلة لعبتها وتلعبها المعارضة في دول أميركا اللاتينية، مثل كوبا وفنزويلا.

الصورة واضحة على هذا الصعيد، فالمعارضات في الدول التي تعارض الغرب، تعمل ضدّ مصالح شعوبها، إما نكاية بالأنظمة القائمة، أو لأنها عميلة وخائنة، وفي كلا الأمرين فإنّ هذه المعارضة تتحوّل إلى معارضة منبوذة ومكروهة وفاقدة للشرعية الوطنية.

(البناء)