Get Adobe Flash player

 

خبر من القدس المحتلة:

«قام الفلسطيني محمد السلايمة (21 عاماً) من حيّ رأس العامود بمدينة القدس بدهس جنود إسرائيليين من قوة «حرس الحدود» في منطقة المصرارة بالقدس، ما أدى لإصابة مجندات ومستوطنين كانا في المكان. وبحسب المعلومات فإن (المقاوم) ترجل من سيارته بعد عملية الدهس وحاول طعن جنود، إلا أنه أُصيب برصاص الجنود ونقل للمستشفى مصاباً بجروح بالغة».

خبر من القاهرة:

«أصدرت محكمة الأمور المستعجلة في منطقة عابدين بالقاهرة حكماً يعتبر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منظمة إرهابية. واستندت المحكمة التي أصدرت الحكم إلى تورط الكتائب في العديد من العمليات الإرهابية، وآخرها تفجير كمين كرم القواديس بسيناء قبل نحو ثلاثة أشهر. مع العلم أن المحكمة ذاتها قضت سابقاً بعدم الاختصاص في نظر دعوى تطالب باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية، حسب مصدر قضائي».

لنترك جانباً العدو الذي يقلقه الخبر الأول ويسرّه الثاني. ولنترك جانباً النظام المصري الذي لم نفهم إذا كان الخبر الأول يسره أو إذا كان الثاني يقلقه. ولنقف بعيداً قليلاً عن الانفعالات في جانب قوى المقاومة في فلسطين، التي سرها الخبر الأول وأقلقها الثاني. لنعد قليلاً إلى حيث يجب، إلى قلب المعركة في وجه العدو.

إن النقاش حول الموقف من «الإخوان المسلمين» لا يمكن أن يكون مطلقاً. صحيح أن التنظيم، بفكره وسياساته وآليات عمله، أثبت أنه منفصل عن الواقع، ولا رجاء منه في المدى المنظور. لكن الصحيح، أيضاً، أن القواعد التي قامت عليها حركة حماس، وهي جزء من الإخوان، لم تكن تستند حصراً إلى منظور الإخوان السياسي.

ويمكن الجزم، من دون تبرير، بأن غالبية ساحقة من الشباب الفلسطيني الذي انتمى إلى حماس، وقاتل ضمن صفوفها، واستشهد أو أُصيب أو اعتُقل، إنما فعل ذلك إيماناً منه بأن هذه المجموعة تقاتل العدو فعلاً لا قولاً. وهو إن تعرف إلى فكر الإخوان، فذلك حصل لاحقاً، ولم يكن ممكناً لأحد جعله يتقدم على انتمائه إلى حركة مقاومة وطنية.

في هذه الحالة الفصل ضروري، والفصل ليس من جانب الأنظمة والحكومات والجماعات، بل من جانب الجمهور، ومن جانب وسائل الإعلام كافة. والإشارة إلى الإعلام، سببها أن «إعلام المقاومة» لم يظهر اهتماماً كافياً بالخبر، وأن الإعلام الذي يقدم قضية فلسطين على غيرها لم يعط خبر القدس حيزه الكامل، وتصرف بدرجة عالية من الحيادية إزاء خبر القاهرة. وهو الأمر المحزن الذي يستدعي التوقف والتأمل.

إن عملية القدس هي عملية جريئة وبطولية، وعندما اعتقلت قوات الاحتلال السلايمة، كان فتى من فتيان حماس، ولم تعتقله بسبب فكره أو عقيدته، ولا تأثرت بالأنباء الواردة من القاهرة، بل لأنه رفع صوته وقبضته في وجه جنودها، ولأنه عاد وأثبت للاحتلال أن مقاومته ليست وليدة انفعال، ولا هي متأثرة بواقع سياسي يمكن أن يتاثر بأحداث من هنا أو هناك، وعندما خطط ونفذ عمليته، لم يكن يفكر بما يقال عن حماس في القاهرة وغيرها، بل كان يفكر في أمر واحد: إسرائيل عدو يجب مقاومته وطرده!

أما قرار المحاكم المصرية بحق حماس وكتائب عز الدين القسام، فهو قرار سياسي صادر عن جهة يجب الشك في أهليتها، وحتى بوطنيتها. وكل الذرائع التي قدمت لا تكفي لتبرير هذه الخطيئة التي تتطلب معالجة من الجمهور المصري وليس من قيادته فقط. وهو حكم يتطلب الإدانة الكاملة، والعالية الصوت، من دون أي مداراة أو محاباة للحكم في مصر أو للقضاء. هذا الحكم جريمة بحق كل من يقاوم الاحتلال في أي منطقة. وهي جريمة تجعل عناصر الشبه كبيرة بين المجانين الذي يقفون خلف هذا الحكم، وبين المجانين من المجموعات المتشددة التي تقتل وتدمّر وتذبح في سيناء. وهي مجموعات مرذولة مهما فعلت، حتى ولو كان بين عناصرها شبان من غزة، أو ممن سافروا إليها أو تدربوا فيها، أو حصلوا على السلاح منها. علماً أن الجميع يعرف أن السلاح ينتقل من سيناء إلى غزة وليس العكس، وأن بدو سيناء صاروا، مع الوقت، هم التجار لا الوسطاء. وساذج من يعتقد أن المجموعات المجنونة تحتاج إلى سلاح من غزة.

مشكلة الحكم في مصر ليست في هذه المقاربات الخاطئة، بل في كون التغيير المفترض أن يأتي به الجنرال ورفاقه لا يلامس الوقائع الصلبة التي يحتاج أي حاكم إلى الإقرار بها حتى يتمكن من علاجها. ومن بينها، أن مشكلة الإخوان المسلمين في مصر ليست مسألة تخص الفلسطينيين، وأن إعادة الاعتبار إلى دور مصر القوي، سيظل رهن موقف مصر العملاني من إسرائيل ومن الاحتلال ومن حق الشعب الفلسطيني في الحصول على كل دعم من أجل مقاومة الاحتلال وطرده. ويعرف جنرالات الجيش في مصر أن كل ما يقومون به الآن، من تعرض للمقاومة في فلسطين، بحجة مقاومة الإرهاب في سيناء، لن يفيد في مكافحة الإرهاب، ولا في تحسين صورة الحكم، ولا هو يحاكي حاجات القيادة العربية وأولوياتها، بل يعكس رغبة في محاباة العالم الظالم، الذي يكره كتائب القسام لأنها تقاوم الاحتلال، وهذا العالم الظالم أساسه في إسرائيل وأميركا وأوروبا وعواصم عربية وإقليمية.

(الأخبار)