Get Adobe Flash player

 

أخفق المستعمرون الإسرائيليون في سنة 2006 في تصفية المقاومة اللبنانية. لا أعتقد أن ممثل الولايات المتحدة الاميركية في بيروت السيد جيفري فيلتمان، كان أوفر حظا رغم الأموال الطائلة التي أنفقها بحسب إعترافه من أجل تشويه صورة حزب الله. يحق لنا أن نرتاب بالذين جعلوا تشويه هذه الصورة شغلهم الشاغل. من المرجح في السياق نفسه أن «الثورة المزيفة» في سوريا خيّبت بدورها الظنون. فلم تنل من المقاومة اللبنانية. بل بالضد من ذلك ليس مستبعدا أن يكون حضور هذه الأخيرة قد قوي واتسع على الساحتين اللبنانية والسورية معا. إن تعاطفنا مع المقاومة تنامى في الواقع بموازاة شراسة الهجوم الذي تتعرض له من قبل أعدائنا المستعمرين الإسرائيليين وحلفائهم في الغرب والرجعيين في بلاد العرب وتجار الدين!

لا غلو في القول إستنادا إلى ذلك، أن السلطتين السياستين اللبنانيتين المارونية والسنية، أخفقتا في الدفاع عن البلاد وفي تأسيس دولة وطنية . المفارقة هي أن هذه المحصلة التي لا يختلف حولها إثنان، لا تمنع هاتين السلطتين الفاشلتين الفاسدتين، من المجاهرة باعتراضهما على بقاء تشكيلات المقاومة بعد تحرير الأرض في سنة 2000 . رغم أن إحتمالية الغزو والإحتلال ما تزال قائمة. إضافة إلى أنه لا توجد قوة في لبنان ما عدا قوة المقاومة، قادرة في الراهن على ردع الإسرائيليين، جزئيا على الأقل.

أعتقد أن المنطق يدعونا إلى قراءة مواقف أطراف المنازعة في لبنان، إعتمادا على أن هذه الأخيرة هي بين الذين قاوموا المستعمرين الإسرائيليين عندما احتلوا لبنان في سنة 1982 من جهة وبين الذين لم يقاوموا المستعمرين آنذاك وحسب وإنما يزعمون الآن أيضا أنه ليس من حاجة إلى المقاومة، ما يعني ضمنيا برأي هؤلاء «اللا مقاومين» أن الإسرائيليين أقلعوا عن العدوان . وبالتالي فإن وجود المقاومة واستقدامها السلاح، لا مبرر لهما إلا التمهيد لـ «تمدد إيراني» تجسيدا «للهلال الشيعي» !

مهما تكن متدنية درجة المصداقية التي تستحقها السلطتان اللبنانيتان المذكورتان أيضا، فمن البديهي أنهما توكلتا بمهمة من الصعب إخفائها والتستر عليها . المطلوب منهما هو إقفال المنفذ السوري بوجه المقاومة اللبنانية، يستتبع ذلك أن هذه الأخيرة تنبهت للأمر، فسارعت إلى التصدي لمحاولة محاصرتها. حتى لا تقع في مأزق قطاع غزة. يحسن التذكير هنا بأن المقاومة اللبنانية، محاصرة جنوبا، بواسطة بضعة آلاف من الجنود الغربيين ( إيطاليين وفرنسيين ) يضعون شكليا قبعات القوات الدولية!. هي محاصرة كما هو معروف من البحر، إذا ما أخذنا بالحسبان كثافة البوارج التي ترابط على مقربة من المياه الإقليمية اللبنانية، وهي محاصرة أيضا سياسيا وطائفيا ومذهبيا، من جهة الشمال، في لبنان .

مجمل القول أننا حيال وضع يمكننا أن ننعته بالخطورة. ليس صحيحا أن المستعمرين الإسرائيليين سوف يتركون اللبنانيين وشأنهم عندما تحل المقاومة نفسها على طريقة الجيش العراقي !. أو انهم سيكتفون باتفاقية مماثلة لإتفاقية كامب دافيد التي إنتهت بموجبها حالة الحرب بينهم وبين مصر، نظرا إلى التداخل والإختلاط اللبناني الفلسطيني، كما هي الحال في الأردن وسوريا أيضا. ينجم عنه أن ما يريده المستعمرون الإسرائيليون من اللبنانيين والسوريين، ليس أقل من إتفاقية أوسلو . هذه تختلف عن إتفاقية كامب دافيد !.

(الديار)