البيانات المقتضبة التي تخرج بعد كل جلسة حوار بين تيار المستقبل وحزب الله، في عين التينة، تشي بـ»رسمية» العلاقة بين الطرفين اللذين هدّد اختلافهما، في أوقات عدة، بإغراق البلد في الأتون المذهبي المشتعل في المنطقة. يتعمّد المحاورون إضفاء التكتم والطابع الرسمي على النقاشات والامتناع عن التسريب. والنتائج حتى الآن، على أهميتها، تبدو للبعض هزيلة، إذا ما قيست بحجم الاختلاف في وجهات النظر.

هذا في العلن. أما في الكواليس، فتؤكد مصادر المتحاورين أن اللقاءات الدورية وطّدت العلاقة بين وفدي الطرفين الى الحوار، ومعهما الوزير علي حسن خليل، وأدّت الى نشوء نوع من «الصداقة» باتت تسمح بتوسيع رقعة النقاش. وتضيف أن الأجواء «أكثر راحة بما لا يقاس»، مشيرة الى أن «مطبخ عين التينة» بات شاهداً على دردشات حميمة وتناغم بين المتحاورين وأحاديث لا تمتّ بصلة الى كل ما له علاقة بالسياسة والأمن أحياناً. وهذا ما ظهر جلياً في جلسة الحوار الأخيرة الاثنين الماضي والتي وصفتها مصادر الحوار بأنها «الأعمق». إذ لم تكن ملفات الرئاسة، والسلاح، والمقاومة وسراياها، وحدها ما يشغل بال صقور المستقبل والحزب فقط. بل المجتمعون أيضاً إلى «وضع الزراعة في لبنان» من باب «المعلومات المتبادلة». وأغنى وجود الوزير حسين الحاج حسن «الحوار الزراعي» بصفته وزيراً سابقاً للزراعة، فأخذ هذا القطاع وقتاً غير قصير من اهتمام المتحاورين الذي أدلى كل منهم بدلوه في الأمر.

الخروج من إطار الموضوعات المستعصية والتداول في أمور بعيدة عن الأمن والسياسة يعني، بحسب المصادر، أن أعضاء الوفدين إلى الحوار يدخلون إلى الجلسات «مرتاحين على وضعهم»، وأنه «ليس بين التيار والحزب جرح يصعب ختمه». ولعلّ أكثر ما لمسه المتحاورون أن هذه الجلسات «تكتسب أهميتها من كونها أشبه بجهاز كشف لشخصياتهم. وحتى هم باتوا مقتنعين بأن اختيارهم، تحديداً، كان سبباً في وضع الحوار على السكّة الصحيحة، بعد أن اكتشفوا بأن تقبّل بعضهم لبعض أسهل بكثير مما لو كان المتحاورون أشخاصاً آخرين في الحزب والتيار. ويمكن تخيّل كيف سيكون الجو فيما لو كان النائب أحمد فتفت أو النائب السابق مصطفى علوش، مثلاً، محل الوزير نهاد المشنوق أو النائب سمير الجسر!

بعد جلسات ثمانٍ، كيف يرى المتحاورون بعضهم بعضاً؟

على جبهة المستقبل، تقول المصادر إن الوزير المشنوق «يتعاطى ببراغماتية لا يجيدها سواه. يتحدث كباشا تركي ورجل شرس وعارف بكل الأمور. يعرض موقفه دائماً في إطار صحافي فيتوسّع بالتحليل والمعطيات، وعادة ما يكون الأكثر تدخلاً». يختلف نادر الحريري عن المشنوق. مستشار الرئيس سعد الحريري «لمّاح، لكنه لا يتكلّم إلا وقت اللزوم»، وهو «واضح جداً، لكنه لا يرمي كل ما لديه. يعرف جيداً ماذا يريد. هو كلمة السرّ وصدى سعد في آن». أما التمثيل التقليدي لتيار المستقبل فيجسّده سمير الجسر الذي يبقى صامتاً في كثير من الأحيان. ورغم «فجاجته» أحياناً، لا يختلف اثنان في الحوار على «شخصيته الموزونة والمريحة، رغم أنه ليس مفاوضاً سياسياً بما يكفي»!

أما وفد حزب الله فيدخل برؤية موحدة إلى جلسات الحوار، وإنما بروحية مختلفة. «جدّية» المعاون السياسي للأمين العام السيد حسن نصرلله حسين الخليل، و»حدّية» النائب حسن فضل الله، في بعض الأحيان، لا يكسرهما سوى «هضامة ومرح» الوزير الحاج حسن في مقاربته للملفات، وطرح الأفكار «بشكل سلس ودمث». فيما يتصرف الوزير علي حسن خليل كـ»ضابط إيقاع يجمع الأفكار ويحشدها، فيكاد يكون البوصلة التي تصحّح المسار في حال احتدام المواقف»!

(الأخبار)