Get Adobe Flash player

 

في سياق محاولة ينقصها الكثير من الحنكة والذكاء لتفسير عدم وجود تغيّر في السياسة السعودية من مصر، نشر خالد الدخيل، الذي عيّن مسؤولاً عن قناة «العربية» بعد تعيين الأمير سلمان ملكاً على السعودية في إطار التغييرات الواسعة التي أجراها، مقالاً أكد فيه وجود تغيير في السياسة السعودية من مصر، وتمثل هذا التغيير بأربع مسائل أساسية:

المسألة الأولى، قضية «الإخوان المسلمين». يقول الكاتب، وهو مسؤول سعودي رسمي هذه المرة وليس كاتباً وحسب، إنّ العلاقات المصرية- السعودية «لا يجب أن تكون مرتهنة للموقف من الإخوان المسلمين». أصلاً التقارب المصري ـ السعودي في الفترة التي أعقبت ثورة 30 حزيران، كان هو الموقف من «الإخوان المسلمين»، فالسعودية كانت السباقة في تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كجماعة إرهابية، ولم تحدّد هذا التصنيف بحدود جغرافية، أيّ لم تقل أنّ ذلك ينطبق على «إخوان» مصر ولا ينطبق على فروع «الإخوان» في أماكن أخرى، وإذا كان من تغيير في الموقف من «الإخوان» فإنّ هذا التغيير جاء من السعودية وليس من مصر، وقد سبق الدخيل إلى الإفصاح عن هذا التغيير سعود الفيصل في تصريحات نسبت إليه قبل أيام.

المسألة الثانية، الموقف من قطر. يقول الدخيل إنه «في الإساءة النابية لقطر، وفي الضرب تحت الحزام بطريقة واضحة من النظام السعودي نفسه» ومعروف أنّ «الإساءة النابية» لقطر بدأت من السعودية قبل مصر، ومن عمَد إلى سحب السفراء من قطر هي السعودية وليست مصر، ومصر من حقها أن تدافع عن نفسها في وجه «الإساءات النابية» اليومية في الإعلام القطري ضدّ مصر ورئيسها وثورتها، ولو لم يكن ثمة تغيير في موقف السعودية من مصر لكان يجب الثناء عليها وعلى سياستها الإعلامية، وشجب قطر وإعلامها المبادِر إلى التدخل في الشأن المصري والإساءة إلى قادة مصر وإلى رئيسها على وجه الخصوص.

المسألة الثالثة، وصف ما جرى في مصر في 30 حزيران بأنه «انقلاب»، فالسعودية باركت في عهد الملك عبدالله بن عبد العزيز ما جرى في 30 حزيران ولم يكن الإعلام السعودي، ولا قناة «العربية» على وجه الخصوص، تصف ما جرى في هذا اليوم بالانقلاب، بل تصفه بالثورة الشعبية وتكيل له المديح، اليوم عندما تسلّم خالد الدخيل إدارة «العربية» يوصّف هو ما جرى بأنه انقلاب، أليس هذا هو الموقف الرسمي لقناة «العربية»، وبالتالي لسياسة المملكة من مصر، وألا يشكل هذا تغيّراً واضحاً في السياسة السعودية من مصر؟

المسألة الرابعة، القول بصراحة إنّ الدعم لمصر له مقابل، له ثمن يتوجب على مصر دفعه، أي وضع مصر بين خيارين: الاحتفاظ بالدعم السعودي، ولكن مقابل أن تكون سياسة مصر العربية والدولية تابعة للسياسة السعودية، أو حجب هذا الدعم، وهو ما جرى الإفصاح عنه في العبارة التالية «يريد البعض في مصر أن يكون الدعم السعودي على شكل هبة أو منحه ملكية مفتوحة، أو شيك على بياض».

هكذا بات واضحاً أنّ السياسة السعودية الجديدة إزاء مصر تضعها أمام خيارات صعبة.

(البناء)