Get Adobe Flash player

طريق M4 التي تربط حلب الشهباء باللاذقية عروس البحر المتوسط عبر منطقة إدلب لا تزال مقفلة على الرغم من التعهّدات التركية المتكررة بإعادة فتحها.

 

اما الأسباب الظاهرة فهي استمرار المنظمات الإرهابية في قطعها عند أكثر من نقطة وخصوصاً في ناحية اريحا الإدلبية، من دون ان تتمكن المخابرات التركية من إقناعها بالانسحاب اكثر من عمق ستة كيلومترات لهذه الطريق الحيوية.

لكن الروس من جهتهم فضلوا منح الترك مهلة إضافية لتنفيذ تعهداتهم في محاولة أخيرة منهم لقراءة أسباب هذا التملص بشكل عميق، فهل يستطيع هذا الارهاب فعلاً رفض طلب لتركيا التي تحميه منذ ست سنوات على الأقل بشكل عسكري وسياسي؟

أم أن هنالك اتفاقاً حديثاً بين الاتراك والاميركيين على إبقاء المنظمات الإرهابية في ادلب لعرقلة تقدم الجيش العربي السوري نحو مناطق أخرى نحو الشمال والشرق السوريين؟

واستحضار الأميركيين في هذه الفرضية لكونهم الطرف الوحيد القادر على اعطاء الامان للتركي وإرهابييه في آن معاً، هذا بالاضافة الى انه مستفيد بشكل مباشر من سرقة النفط في شرقي الفرات.

لذلك تنبئ هذه المراوغات الارهابية المتواصلة على طريق اللاذقية بوجود تغطيتين في آن معاً: الاولى اميركية سياسية تتجسد بدعم جوي مباشر من الأميركيين والأتراك لهيئة تحرير الشام وحراس الدين وأخرى تقضي بتزويد هذه العناصر بأسلحة دفاع جوي محمولة على الكتف.

يبدو هنا أن الأمرين توفرا في وقت حديث فهناك تفاهمات أميركية – تركية حدثت في الايام القليلة الماضية، بلقاءات أمنية وسياسية اعتبرت ان عرقلة اعادة فتحm4  تؤدي الى نسف مشروع الربط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين حلب واللاذقية بما يعنيه من منع استكمال السيادة السورية وإرجاء الانتقال لتحرير شرق الفرات مع اعادة انعاش الدور التركي المتقهقر.

هناك ايضاً كمين أميركي كبير منصوب لتركيا ويرمي لضرب علاقتها بروسيا وإعادتها الى بيت الطاعة الاميركي، لان المخابرات الاميركية تعرف ان هناك إصراراً سورياً روسياً على تحرير m4.

فتستفيد من هذا القرار النهائي لتعميق الخلاف الروسي – التركي وإعادة إحياء الإرهاب بزعامة الجولاني الذي ينسق مع المخابرات التركية بتنظيمه هيئة تحرير الشام المنبثقة من داعش والنصرة والقاعدة، الى جانب حراس الدين الاخوانيين.

هنا يعتقد الاميركيون ان تراجع الجولاني تحت الضغط العسكري السوري لن يكون لأكثر من ستة كيلومترات عمقاً شمالي m4 .

الامر الذي يؤمن حاجزين اثنين يحولان دون تقدم الجيش السوري نحو نقاط شمالية وشرقية:

وهما حاجز الدوريات التركية على m4 مباشرة وحاجز الإرهاب بعد خط الستة كيلومترات.

هناك انتفاع اميركي اضافي في اعادة تنظيم الارهاب على الايقاع الاميركي وبالواسطة التركية بذلك تسقط الاهداف التركية الخاصة وتندمج بشكل كامل بالمشروع الاميركي الذي يريد من الأتراك إسقاط أعدائهم الاكراد ولو مرحلياً، لان هؤلاء باتوا آخر الاوراق الاميركية في الشرق العربي الى جانب الجولاني وجماعته، والقواعد الأميركية المنتشرة بين العراق والشرق السوري.

هذا هو التجديد في آليات تنفيذ الأهداف الأميركية المستقرة لناحية إصرارها على تفتيت سورية والعراق وصفقة القرن وخنق إيران وحزب الله ودولة صنعاء اليمنية.

وهذا يؤكد أنهم منقبون على وسائل دعم تعيد تجديد آلياتهم الارهابية المنهارة وادوار الدول المنضوية في إطارهم كالسعودية والامارات والاردن وقطر وصولاً الى تركيا نفسها التي كانت تتدلل على حلفائها الغربيين بأنها صاحبة الدور الاساسي في سورية والعراق لأنها تمتلك حدوداً معهما تزيد عن الف وخمس مئة كيلومتر بالإضافة الى الملايين من سكانهما من ذوي الاصول التركمانية.

ان إعادة انعاش الارهاب واضح ايضاً في وسائل الاعلام الخليجية والغربية التي عادت الى تقديم برامج للاساءة الى الدولة السورية، هناك محطات الجزيرة القطرية والـ بي بي سي البريطانية وعشرات المحطات التركية والأميركية تعرض مقارنات بين العيش في مناطق السيادة السورية والحياة في مخيمات النازحين في تركيا وإدلب في حمى الجولاني الإرهابي او في الاردن فتعرض كيف ان المدن السورية داخل سيادة الدولة ليس فيها اي امن او كهرباء وماء وعمل وتسود فيها مجاعة حقيقية وأدوار الدولة فيها ضعيفة جداً.

اما في المناطق السورية الخاضعة للإرهابيين فهناك حسب مزاعمها حد ادنى من الخدمات المقبولة و»الامن» على طريقة الجولاني، اما في مخيمات النازحين في تركيا فهناك إدارة تركية كاملة توفر الغذاء وخدمات الكهرباء والمال والأمن. وكذلك فإن هذه البرامج الاعلامية المشبوهة تعتبر ان مخيمات السوريين المصابة بمجاعة حقيقية، أفضل من المتوفر في مدن الدولة.

فهل هي مصادفة أن تتولى هذه المحطات تقديم برامج متشابهة تقارن فيها بين أوضاع السوريين في قراهم ومدنهم المحررة وبين حال النازحين منهم في تركيا والاردن ولبنان؟

لان الإعلام ملكٌ لصاحبه، فإن هذا التزامن في الهجوم على الدولة السورية، يرمي إلى إعادة الروح المعنوية المنهارة لفصائل الارهاب وإقناع النازحين باستحالة عودتهم الى ديارهم لافتقارها الى الحد الادنى من مقومات العيش. وهذه رسائل تبدو وكأنها مخصصة للنازحين في الجزء الذي يحتله الإرهاب في ادلب، كما انها للتشويش على اعتراضات بدأ النازحون السوريون بالتعبير عنها في مخيمات لجوئهم في تركيا والأردن، فهم يريدون العودة الى ديارهم والمشروع الأميركي – التركي يريد أسرهم كرهينة لمنع التقدم في اعادة بناء الدولة السورية.

ما يمكن استنتاجه هو وجود حركتين اميركيتين، أولاهما عرقلة فتح m4، او انشاء حائط صد ارهابي – تركي بعمق ستة كيلومترات منه برعاية أميركية تشرف حتى على هجمات إرهابية على ارياف حلب وبعض مناطق ادلب.

هذا ما يريده الاميركيون لكن لسورية مشروعها الذي يعيد تحرير بلاده تدريجياً بمستوى القدرة على الهضم.

والخاسر الاساسي في هذه المراوغات هو الاستعمار التركي الذي يخطئ بلعب دور الجدار الحامي للاستعمار الاميركي.

 ولا يبقى في النهاية إلا الدور الوطني للدولة السورية المصرّة على تحرير كامل اراضيها من الحدود التركية وحتى الحدود الجنوبية، بما يفها قاعدة التنف كقاعدة الاستعمار الأميركي وإرهابييه.

(البناء)