توقفت مصادر متابعة عند الحملة التي استهدفت قبل ايام المحكمة العسكرية وبخاصة بعض القضاة فيها على خلفية ما جرى من تأجيل لجلسات محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة، وكذلك عند المعطيات التي تحدثت ان هناك مخطط اًلاغتيال الوزير سماحة وبذلك وجهات اصابع الاتهام نحو الدولة السورية لاسباب وخلفيات ليست مقنعة، او في الحد الادنى، لم تقدم هذه المعطيات اي ادلة او اثباتات حول هذا الاتهام بل وصفت بمعلومات من جهات خارجية حول هذا المخطط.

في الشق الاول، تقول مصادر قضائية ان الحملة على المحكمة العسكرية على خلفية محاكمة سماحة ليست بعيدة عن الحملة التي استهدفت المحكمة في الاسابيع الاخيرة تحت حجج وتبريرات مختلفة، وانما المقصود كان من وراء هذه الحملة تطويع المحكمة والمقررين فيها من زاوية عدم استجابتها للتدخلات السياسة لتخفيف الاحكام بحق بعض المجموعات والعناصر الموقوفة على خلفيات اعمال ارهابية سواء في طرابلس والمنتمين الى جماعة الارهابي احمد الاسير والذين شاركوا في الاعتداءات على الجيش العام الماضي.

ولذلك، سألت المصادر لماذا هذا التوقيت في الهجوم على محاكمة سماحة، ولماذا اطلاق الحجج لمهاجمة المحكمة العسكرية مع ان ما فعلته المحكمة لابقاء سماحه موقوفا يسجل ضده وليس لصالحه تضيف المصادر، طالما انه موقوف. وفي المعطيات انه من الناحية القانونية لا يمكن البت بالدعوة وفق اصول المحاكمات، الا بعد استيفائها الشروط الشكلية. في وقت هناك اتفاقية ترعى الشؤون القضائية بين البلدين لها صفة الاتفاقية الدولية وهي بالتالي اعلى من الدستور وفقا للاتفاقيات الدولية الا اذا كان الهدف نوع من «الشانتاج» للتأثير على المحكمة العسكرية ليكون حكمها غير مطابق للاصول وللاتفاقيات المعقودة بين البلدين مع ان هناك امورا مشابهة صدرت فيها احكاما وان تكن الاحكام عالية.

ووفق العارفين بمسار المحاكمة فان الذين طردوا من جلسات المحاكمة العسكرية يعرفون مثلا بان محاكمة الارهابي الكبيرنعيم عباس والذي ثبتت التهم ضده جرى تأجيلها اكثر من مرة لان محاميه لا يحضر اي جلسة ولا يريد ان «تمشي» جلساته، ويتساءل العارفون: اين جرم ميشال سماحة من جرم نعيم عباس في حال جرت المقارنة بين التهمتين، وبالتالي كيف يجوز لهذا ولا يجوز لذاك، مع ان محامي الدفاع عن عباس معروف بانتماءاته ومقرب من شخصية رسمية. وهو كان اعلن صراحة انه يتحكم بالجلسات كما يريد وان وجهة نظره سليمة، وهو ما صرح به الموقوف عباس في احد الجلسات. كما ان العارفين باصول المحاكمة يقولون ان اي محاكمة ضد سماحة تبقى غير مكتملة الاصول، واذا لم يحضر ما يسمى «العميل السري» الذي كان اودع احد الاجهزة الامنية في تلك الفترة اعترافات عما وصفه «ان سماحة طلب منه نقل المتفجرات الى منطقة معينة».

وفي مطلق الاحوال يؤكد المطلعين على اجواء مسار محاكمة سماحة انه حتى ولو كان الاخير ارتكب حسب ما تضمنه التقرير الامني الذي اعد عند توقيفه الا ان هؤلاء يعرفون ان سماحة غير محترف، وان التهم الموجهة اليه تتحدث عن مهلة التحضير للمتفجيرات بحيث جرى ضبط هذه المتفجرات في مهدها وان التحقيق يقول انه كان في نية سماحة القيام باعمال تفجير هنا وهناك.

وبخصوص ادخال اللواء المملوك في المحاكمة يقول العارفون ان الاتفاقية التي ترعى العلاقة بين البلدين تمنع تبليغه لصقاً بينما هناك ظروف امنية تمنع ابلاغه وبالتالي فالقضاء يرى ان هناك معضلة في حصول ذلك ولذلك يعتقد العارفون ان هناك مخرجاً وحيداً امام القضاء للسير بالمحاكمة وهي ما يتم الفصل بين قضية سماحة عن اللواء المملوك، لكن يبقى القرار للقضاء.

ولهذا يتساءل المعنيون لماذا اقامت جبهة سياسية معينة الدنيا ضد المحكمة العسكرية لانه جرى تأخير محاكمة الموقوفين الاسلاميين مع ان الكثير منهم اعتدوا على الجيش وقتلوا العديد من عناصره اما اذا تأخرت محاكمة سماحة يكون ذلك لمصلحته بينما العكس فالتأخير ليس من مصلحة سماحة لان الجرم الذي اوقف على خلفياته مختلف عن جرم الذين اعتدوا على الجيش وقتلوا عناصر منه وبالتالي فهناك ظلم ضد الاخير وليس العكس.

(الديار)