Get Adobe Flash player

 

قبل أن تتبدى الصورة النهائية للمفاوضات النووية بين القوى العظمى وإيران، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يصم الآذان بصراخه حول الخطر النووي الإيراني. وقبل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين هذه القوى وإيران بدا وكأن نتنياهو، ومن خلفه حكومة إسرائيل، مستعدة لإعلان حرب عالمية حتى على الإدارة الأميركية في قلب الكونغرس. وعندما جرى الحديث في اليومين الأخيرين عن تقدم واحتمال التوصل إلى اتفاق، خرج قادة إسرائيل عن طورهم معلنين أن كل اتفاق يبرم مع إيران هو بطبيعته سيئ.

وزاد الطين بلة في الموقف الإسرائيلي من الاتفاق النووي مع إيران، تجاور الحديث عن تقدم مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. ولأن اليمين الإسرائيلي يجد في الصدامات مع الخارج، ولو مع الولايات المتحدة، وسيلة لتجنيد الرأي العام، ارتفعت حدة المعارضة الرسمية لأي اتفاق دولي مع إيران. ولا يقلل من ذلك نشر وثائق تثبت أن للاستخبارات الإسرائيلية رأياً مغايراً لرأي نتنياهو في هذا الشأن. وأعلن كل من وزير الدفاع موشي يعلون ووزير الاقتصاد نفتالي بينت دعمهم لعزم نتنياهو إلقاء خطابه في الكونغرس خلافاً لما تريد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وكان نتنياهو قد أبلغ ممثلي الصحافة الروسية في إسرائيل أنه قال لقادة العالم حول الاتفاق النووي الجاري بحثه إن «إيران هي الخطر الأكبر على إسرائيل، وعلى الشعب اليهودي وعلى السلم العالمي. والحديث يدور عن الاتفاق السيئ الذي يتبلور حالياً بين إيران والقوى العظمى. وأنا أشعر بواجب شخصي، كرئيس لحكومة إسرائيل، لبذل كل ما في وسعي لمنع هذا الاتفاق الذي يسمح لإيران بقدرة لإنتاج عشرات القنابل النووية. لذلك أنا عازم على السفر وعرض موقفي في الولايات المتحدة».

وأضاف نتنياهو أن «المعلومات التي تصلني تؤكد الكثير من مخاوفنا بشأن الاتفاق الذي يتبلور». وبحسب رأيه، فإن «هذا الاتفاق، إذا أُبرم، سيسمح لإيران بأن تغدو دولة حافة نووية. وبموافقة الدول العظمى تنال إيران ترخيصاً لصنع قنابل نووية. هذا اتفاق سيئ يهدد مستقبلنا».

من جهته، قال يعلون «إننا لم نساوم على أمن مواطني إسرائيل وسنعمل بكل الطرق لإسماع صوتنا من فوق كل منبر بشأن الخطر المتوقع، ورئيس الحكومة سيفعل ذلك الأسبوع المقبل في خطابه المهم في الكونغرس».

وشدد وزير الدفاع الإسرائيلي على أن «الاتفاق المتبلور مع إيران يمثل خطراً كبيراً على سلامة العالم الغربي ويهدد أمن دولة إسرائيل»، مضيفاً أن «كل اتفاق سيُبرم مع النظام المسيحاني الأخروي هذا سيمس بالمصالح الغربية وإسرائيل، وفي الأساس سيسمح لإيران بأن تغدو دولة حافة نووية وتواصل دعم الإرهاب».

واعتبر يعلون أن «النظام الإيراني شديد الخطورة ومحظور التساهل معه. النظام الإيراني هو المشكلة وليس الحل... لقد وصلت إيران إلى المفاوضات من نقطة ضعف وخوف كبير من انهيار اقتصادي نتيجة العقوبات التي فرضت عليها، والاتفاق السيئ الذي يتبلور حالياً يسمح لها أيضاً بالخروج من الحصار الاقتصادي ومواصلة تخصيب اليورانيوم».

وأكد زعيم «البيت اليهودي» نفتالي بينت، الذي تصادم مراراً في الآونة الأخيرة مع يعلون ونتنياهو، أنه برغم الخلافات، يدين بشدة الاتفاق الذي قد يقود، من وجهة نظره، إلى عملية نووية.

وقال بينت إن «هذه أيام حاسمة في تاريخ العالم الحر. عندما ستقع عملية نووية على أرض الولايات المتحدة أو أوروبا بعد خمس أو عشر سنوات سوف يتطلع العالم إلى الوراء، نحو هذه الأيام، بوصفها الأيام المصيرية التي كان يمكنها أن توقف ذلك». وأضاف أنه «على شاكلة الربيع العربي نحن الآن على حافة ربيع نووي. وإذا توفر لإيران سلاح نووي فسيكون سباق تسلح نووي في كل المنطقة: تركيا، السعودية، مصر وكل دول المنطقة. والوقت ليس متأخراً، وأنا أدعو للعمل بكل السبل لمنع تسلح إيران نووياً».

وقد دعا وزير المواصلات إسرائيل كاتس، زعيم «المعسكر الصهيوني» إسحق هرتسوغ للانضمام إلى رحلة نتنياهو إلى واشنطن وعرض جبهة إسرائيلية موحدة ضد الاتفاق النووي مع إيران.

وقال كاتس إن «الاتفاق النووي الذي يتبلور يمثل خطراً شديداً على أمن إسرائيل». وأضاف أن «المزيد والمزيد من الجهات الأميركية، بمن فيها مسؤولون من المعسكر الديموقراطي، يفهمون ويسايرون رئيس الحكومة، والرحلة إلى الولايات المتحدة هي الفرصة الأخيرة لمنع اتفاق سيئ... اترك ليفني وانضم إلى رحلة رئيس الحكومة ومثلوا إجماعاً وموقفاً موحداً وساعد في صد الخطر».

ورفض هرتسوغ دعوة «الليكود» له للانضمام إلى رحلة نتنياهو إلى واشنطن وقال إن هذه الدعوة «ألعوبة دعائية من الليكود وديوان رئاسة الحكومة».

وقال هرتسوغ إن «ألاعيب نتنياهو بشأن من يسافر معه إلى واشنطن يجب أن تتوقف. فموقفي الحازم ضد الذرة الإيرانية معروف لكل الجهات في إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً لدى الرئيس الأميركي وأنا أعرف كيف أعلن موقفي بحدة، ووضوح وتأثير من هنا، وليس من هناك».

وفاجأ هرتسوغ الصحافيين بإعلانه أنه سيتغيب حتى عن مؤتمر «أيباك» الذي دُعي إليه. وأضاف أن «يهود أميركا عزيزون علينا جداً، لكنْ واضحٌ للجميع أن إطاحة نتنياهو عن الحكم لا يقل أهمية وهذه هي مهمتي الأساسية في هذه الأيام. عندما أغدو رئيساً للحكومة سوف أسافر إلى كل مكان من أجل حماية المصالح الأمنية لمواطني إسرائيل».

(السفير)