Get Adobe Flash player

10 خلاصات يمكن الخروج بها من بيان السفارة الأميركية المفاجئ حول حادثة البساتين ـ قبرشمون:

 

الخلاصة الأولى، أن الولايات المتحدة الأميركية حاضرة في الواقع اللبناني، باستمرار أو "على القطعة"، وسواء بالرغبة أو بالدعوة، مباشرة حيناً وبالواسطة أحياناً، في السياسة والمال والعسكر والنفط والحدود البحرية والبرّية، كما في المواجهة المحتدمة والمتنقّلة بينها وبين إيران و"حزب الله"…

الخلاصة الثانية، أن واشنطن ترغب بإنعاش 14 آذار لدور تراه ضرورياً في مرحلة اشتداد المواجهة في المنطقة، وفي توقيت يبدو مرتبطاً باستحقاقات خارجية وداخلية في لبنان، وبالتزامن مع ضخّ أميركي مكثّف لمواقف وتحليلات تستهدف "حزب الله"، وهي تسبق بأسابيع قليلة إعلان المحكمة الدولية حكمها في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

الخلاصة الثالثة، أن أميركا أعادت فتح مظّلتها لحماية قوى سياسية، فكان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" أول من تفيّأ بها، بل وعلى الأرجح ربما يكون هو من استنجد بها وتبرّع لها بمساحة سياسية للتمركز فيها.

الخلاصة الرابعة، أن وليد جنبلاط "غير متروك" خارجياً، وهو ما يزال يمتلك موقعاً متقدّماً في حسابات الدول المؤثّرة في لبنان، وأميركا في مقدمتها، وهي لن تسمح بالانقضاض على جنبلاط أو بتطويقه وإضعافه أو بإخضاعه سياسياً.

الخلاصة الخامسة، أن فرنسا لم تعد وكيلة حصرية عن الولايات المتحدة في الملف اللبناني، وهو ما يظهر في غياب أي موقف أو مبادرة فرنسية، وبالتالي تقدّم أميركا بالموقف الذي أعلنته في بيان سفارتها في لبنان بشكل مباشر.

الخلاصة السادسة، أن المملكة العربية السعودية ما تزال في مرحلة إدارة ظهرها للبنان، خصوصاً أن زيارة موفد جنبلاط إلى الرياض الوزير وائل أبو فاعور لم تترجم نتائجها سعودياً. لكن بعض المعلومات تقول إن الرياض هي التي طلبت من واشنطن التدخل لحماية جنبلاط، ربما لأنها لا تريد التورّط في هذه المرحلة في لبنان، أو ربما لأن تأثيرها قد تراجع لاعتبارات عديدة.

الخلاصة السابعة، أن اختلال التوازن السياسي القائم منذ الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري في نهاية العام 2010، لصالح فريق 8 آذار، لا يعني أن القوى التي كانت تحتضن وترعى قوى 14 آذار قد استسلمت، وإنما هي تتعامل بقدر من الحذر وتتحيّن الفرص لاستعادة زمام المبادرة التي خسرتها قوى 14 آذار.

الخلاصة الثامنة، أن اتفاق الطائف الذي قام على تفاهم بين ثلاثة أطراف: سوريا ـ السعودية ـ الولايات المتحدة الأميركية، ما زال يتّكئ على اثنتين من تلك الركائز الثلاث، أميركا والسعودية، وأن غياب الركيزة الثالثة ـ سوريا بسبب ظروفها، لا يعني أن تسقط طاولة الطائف.

الخلاصة التاسعة، أن الدخول الأميركي المباشر على خط حادثة البساتين ـ قبرشمون، يدفع بالاشتباك السياسي إلى الذروة، خصوصاً أن هذا الدخول يشكّل حساسية بالنسبة لـ"حزب الله" وفريق 8 آذار الذي لن ينكفئ أمام الهجوم الأميركي المباغت.

الخلاصة العاشرة، أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب أوراق فريق 14 آذار، ولملمة صفوفه، واستعادة دوره كجبهة سياسية، لمواجهة الهجوم المستمر والمكثّف من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و"حزب الله" على قوى 14 آذار وتفريقهم واستفرادهم لإسقاطهم.

وفي خلاصة الخلاصات العشر، ثمة استنتاج بديهي، مفاده أن الهجوم الأميركي المباغت في لبنان، سيؤدي إلى نتيجة من اثنتين:

إما أن يلجم البيان الأميركي اندفاعة الهجوم على وليد جنبلاط على خلفية أزمة حادثة البساتين ـ قبرشمون، وبالتالي يصبح البحث عن مخارج سياسية أمراً متقدّماً.

وإما أن يؤدي البيان الأميركي إلى تعميق الأزمة وتعقيدها عبر عودة الانقسام العامودي بين القوى السياسية، مع ما يعني ذلك من مخاطر وأثمان كبرى ستكون أولى خسائرها سقوط التسوية الرئاسية وبالتالي سقوط الحكومة، مع ما يعني ذلك من تداعيات على الواقع اللبناني من مختلف جوانبه.

بالتأكيد، لن يتعامل العهد مع بيان السفارة الأميركية وكأنه لم يكن. يدرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن إغفال الموقف الأميركي ستترتب عليه تبعات لا يستطيع العهد تحمّل تداعياتها. ويعلم رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل أن تحدّي أميركا سيقفل بوجهه طريق بعبدا ويطيح طموحاته. ولهذا فإن فريق العهد يعكف على دراسة الأثر السياسي للبيان الأميركي.

أما "حزب الله" فإنه التقط الإشارة الأميركية سريعاً، وثمة من يقول إن الحزب لم يُفاجأ بالموقف الأميركي، خصوصاً بعد اللقاء الذي جمع جنبلاط وعدد من السفراء لشرح موقفه و"مخاوفه". لكن "حزب الله" محكوم بالرد على بيان السفارة الأميركية وبمواجهة التدخل الأميركي في شأن لبناني داخلي، من دون أن يغيّر ذلك في "قواعد الاشتباك" التي رسمها الحزب لنفسه في التعامل مع المسائل الداخلية، خصوصاً تلك التي ترتبط بحساسيات طائفية ومذهبية. حتى أن الحزب تجنّب محاولات جنبلاط لاستدراجه إلى أزمة البساتين ـ قبر شمون وتفادى محاولة إقحامه في ورشة البحث عن مخرج لتداعياتها.

بالتأكيد، ما بعد بيان السفارة الأميركية ليس كما قبله، سلباً أو إيجاباً، لكن المؤشرات قد لا تظهر سريعاً، وستحتاج إلى وقت لينتهي المعنيون بتلك الرسالة من قراءة فحواها بعمق واستشراف مغزاها وحدودها، وكذلك السبب الذي دفع أميركا إلى التدخل المباشر في ملف حادثة البساتين ـ قبرشمون.