Get Adobe Flash player

 

أكدت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تمايزها عن التجاذبات السياسية في تل أبيب عشية بدء المشاورات لتأليف الحكومة المقبلة، وذلك بتخفيضها جاهزيتها العسكرية على الحدود مع قطاع غزة، في إعلان ينمّ عن توقعها استمرار التهدئة والاتفاق المتبلور حولها. ونقلت وسائل إعلام عبرية (القناة الثانية)، أمس، عن مصادر عسكرية، أن الجيش قرر، بعد جلسة تقييم للوضع، سحب القوات المنتشرة أخيراً حول القطاع، وتحديداً التي نُشرت خشية التصعيد الأمني، إلى جانب الوحدات العاملة بإمرة قيادة المنطقة الجنوبية. وكما يرد في التقرير، تقرّر إخضاع القوات، من دون تسريحها، لأنشطة تدريبية «استعداداً لأي طارئ لاحق ».

رسالة الجيش غير المباشرة عبر تقليص الاستعداد العسكري واضحة، سواء إلى الداخل الإسرائيلي وتجاذباته، أم الجانب الفلسطيني، وفحواها: معنيون بالتهدئة واستمرارها، وجاهزون في الوقت نفسه لأي تطور قد يتولد على خلفية المشاورات الائتلافية وسوء فهم الفلسطينيين لها. ففي اليومين الماضيين، برزت مطالبات متطرفة لدى كتل وأحزاب يمينية معنية بدخول الائتلاف مع الرئيس المرتقب تكليفه، بنيامين نتنياهو، وتحديداً رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان، الذي ذهب بعيداً في شروطه للمشاركة في الحكومة، ومن بينها تحلّل إسرائيل من التزاماتها الأخيرة، ووقف نقل الأموال إلى غزة، وكذلك إسقاط حكم حركة «حماس».

   رسالة الجيش واضحة سواء إلى الداخل الإسرائيلي أم الجانب الفلسطيني

بالطبع، هذه المطالب هي الحدّ الأقصى للحصول على الأقلّ منها، وفقاً لتسوية يمكن التوصل إليها بين «الليكود» و«إسرائيل بيتنا»، كما هو وضع الأحزاب اليمينية الأخرى التي تدرك أن حكومة يمينية لا يمكن أن تتألف من دونها، ما يسمح لها بمحاولة الابتزاز. لكن هل يرضخ نتنياهو لهذه المطالب التي تعني أولاً إنهاء اتفاق التهدئة؟ الواضح أن الأمور تفوق التجاذب السياسي الداخلي لترتبط بالأمن الإسرائيلي والاستراتيجية المتبنّاة لدى المؤسسة الأمنية لمواجهة تحدي غزة، وإن كانت المزايدة والتطرف فيها أسلوباً من أساليب تحسين الأوراق التفاوضية وموقع الأحزاب في الحكومة المقبلة.

لكن تطرف المطالبات الائتلافية يصعب أن يتحرك إلى حيز التنفيذ الفعلي؛ لكون اتفاق التهدئة، المبني على تسهيلات اقتصادية معيشية، وتليين موقف «حماس» بالمال المدفوع عربياً، هو مطلب إسرائيل ومصلحتها، على خلفية أن الخيارات البديلة، ومنها العسكرية، من شأنها إعادة إنتاج الوضع الراهن فقط، إن نشبت الحرب، وبأثمان لا ضرورة لأن تدفعها إسرائيل مقابل اللاتغيير أو اللايقين. وفي هذا السياق، نقل موقع «واللا» عن مصادر مسؤولة أن إسرائيل معنية بتنفيذ التفاهمات التي توصلت إليها مع «حماس»، برعاية مصرية، وذلك بمجرد تأليف حكومة نتنياهو المقبلة، مع أن الموقع لفت إلى أن التنفيذ سيكون تدريجياً وليس دفعة واحدة.

في الخلاصة، يبدو واضحاً أن إسرائيل، بقيادة نتنياهو، معنية باستمرار التهدئة، ومنع انكسارها عبر تنفيذ الالتزامات المتصلة بها، وذلك على رغم كل التطرف الكلامي في مرحلة تأليف الحكومة، والذي باتت الدافعية إليه أقلّ قياساً بما كانت عليه قبل الانتخابات. لكن يبقى أن الأمور قابلة للتبدل، وتحديداً في ما يتعلق بمطالبات فلسطينية قد تتعامل إسرائيل معها في مرحلة ما بعد الانتخابات على نقيض ما تعاملت معها قبلها، مثل المطار والميناء، فهما محل تجاذب ويحتاجان إلى أكثر من موافقة إسرائيلية لتنفيذ التفاهمات بخصوصهما.

(الاخبار)