Get Adobe Flash player

 

فتحت الإنتخابات الفرعية لنقابة المهندسين في الشمال وما شهدته من نتائج صادمة أفضت الى خسارة مدوية للتحالف ″القوي″ المتمثل بـ″تيار المستقبل″ و″القوات اللبنانية″ لمصلحة تحالف ″تيار العزم″ و″التيار الوطني الحر″ ومجموعة الداعمين لهما، معركة النقيب الجديد للمهندسين قبل عام بالتمام والكمال على هذا الاستحقاق، حيث تشير كل التوقعات الى أن النقابة ستشهد واحدة من أعنف المعارك على مركز النقيب، خصوصا في ظل تبدل موازين القوى ضمن النقابة وإثبات تيارات عدة حضورها وقوتها على حساب ″التحالف المستقبلي ـ القواتي″ الذي تراجع بشكل واضح وتُرجم بخسارة ″المستقبل″ لمرشحين إثنين، و″القوات″ لمرشح واحد، لمصلحة فوز مرشحين لكل من (العزم والوطني الحر وتجمع الاصلاح)، أما المرشح الفائز من “لائحة المستقبل والقوات” فهو لا يمت إليهما بصلة كونه من ″تيار المردة″ وكان يجمعه بهما تحالف إنتخابي قد يتبدل مع تبدل ظروف أي معركة .

يبدو واضحا أن الهيمنة المفروضة على نقابة المهندسين شمالا منذ سنوات، والفوقية السياسية التي يتعاطى بها الممسكون بمقاليد النقابة مع سائر المهندسين، والتجاوزات التي تثير حفيظتهم، والقرارات الادارية التي إتخذت لا سيما على صعيد رفع رسوم التأمين وإستبدال شركة بأخرى إرضاء للبعض، وزيادة رسوم الانتساب على المهندسين الجدد مئة بالمئة، وإجتياح ″تيار المستقبل″ للنقابة وإستخدامها في إحتفالاته ولقاءاته، كل ذلك كان بمثابة كرة ثلج سياسية ـ نقابية كبرت تدريجيا الى أن أطاحت بتحالف ″المستقبل والقوات″، حيث تبين أن الصندوقين 11 و12 اللذين ينتخب فيهما المهندسون الجدد هما من صنعا الفارق الكبير، وذلك ردا من هؤلاء على زيادة رسوم الانتساب التي طالتهم وقناعتهم بأن هذا التحالف لا يلبي طموحاتهم، إضافة الى كل المهندسين الذين واجهوا صعوبات مع شركة التأمين.

أسباب كثيرة أدت الى الزلزال الانتخابي الذي شهدته نقابة المهندسين في الشمال، من أبرزها:

أولا: نجاح ″تيار العزم″ في إيجاد صيغة تحالف نقابي مع ″التيار الوطني الحر″ و″تجمع الاصلاح″، وفي إستقطاب كل المتضررين الآخرين من سيطرة تيار المستقبل وحلفائه على النقابة، وتشكيل قوة ضاربة قوامها (تيار الكرامة، وحركة الاستقلال، الحزب الشيوعي، والحزب القومي، اليسار الديمقراطي، جمعية المشاريع والمستقلين) تمكنت من تحقيق هذا الانتصار المدوي.

ثانيا: إنقلاب عدد كبير من المهندسين الفاعلين الذين كانوا ينتمون لـ″المستقبل″ على التيار الأزرق، بفعل إعتراضهم على سلوك القيادة السياسية المركزية لا سيما لجهة فرض مرشحين وفقا لقربهم وتبعيتهم لهذه القيادة، وغير مقبولين من القاعدة الهندسية، وعدم إستخدامها مبدأ التشاور، حيث خسر ″المستقبل″ قبل فترة المهندس مرسي المصري الذي نجح في إستقطاب كتلة وازنة جدا من المهندسين قادرة على تبديل موازين القوى، بالتحالف مع النقيب فؤاد ضاهر (أحد أبرز الناخبين في النقابة) والذي خرج قبل فترة من تحالف المستقبل والقوات.

ثالثا: تراجع شعبية ″تيار المستقبل″ بشكل واضح في طرابلس والشمال، ما إنعكس على نقابة المهندسين التي تعتبر إحدى أبرز مؤسسات المجتمع.

رابعا: تبدل مزاج المهندسين الذين أعطوا ثقتهم على مدار سنوات طويلة لـ″تيار المستقبل″ و″القوات″، من دون أن يلبي هذا التحالف طموحهم، بل على العكس فإن كثيرا من المهندسين ينتقدون الآداء الاداري بشدة، ويعبرون صراحة عن شعورهم بأن نقابتهم بفعل هذه الهيمنة السياسية لم تعد تشكل ضمانة لهم.

ليست مستغربة الانتفاضة التي قام بها ″تيار المستقبل″ بعد صدور نتائج الفرز الالكتروني، وهي إنتفاضة تركت إنطباعا سيئا جدا لدى مناصري ″تيار العزم″ الذي يدعم ″المستقبل″ في إنتخابات نيابية فرعية طرابلسية يوم الأحد المقبل، بينما هو يفعل المستحيل لحرمانه من مقعد في مجلس نقابة المهندسين حصده بفوز مستحق.

ولا يختلف إثنان على أن ما قام به ″المستقبل″ من محاولات أولية لالغاء نتائج الانتخابات وتأجيلها، ومن ثم الضغط لإعتماد الفرز اليدوي الذي إستمر لأكثر من عشر ساعات من دون أن يبدل شيئا في النتائج، قد أساء الى نفسه بالدرجة الأولى والى نقيب المهندسين المحسوب عليه، كما شكك في كل الدورات الانتخابية التي جرت على نظام الفرز الالكتروني فضرب بذلك الشفافية التي كانت تتميز بها النقابة.

لكن هذه الانتفاضة الزرقاء تبدو طبيعية، عندما يظهر أن ″تحالف المستقبل والقوات″ خسر القرار والكلمة الفصل في مجلس النقابة الذي لم يعد يمتلك فيه الأكثرية وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، حيث لم يعد لهذا التحالف سوى النقيب بسام زيادة، وأحمد هرموش وإسطفان إلياس كعضوين، وبات ضمن المجلس عضوان لتجمع الاصلاح هما: صفوان الشهال وبلال عوض، وعضوان للتيار الوطني الحر هما: وائل الدبس وميشال خوري، وعضو لتيار العزم هو علي هرموش، وآخر للمردة جيلبير مرعب، وعضو مشترك بين المردة وحركة الاستقلال هو أسعد معراوي، وعضو مقرب من النائب السابق محمد الصفدي هو فؤاد حسنين، وحسن طالب (قريب من المهندس مرسي المصري) إضافة الى عضو مستقل هو أنطوني عازار.

ومع هذا الانقلاب في مجلس نقابة المهندسين بات مؤكدا أن نجم المستقبل والقوات يتجه نحو الأفول.