Get Adobe Flash player

 

رغم تأكيد الرئيس باراك أوباما على الأهمية الاستراتيجية للدعم الأميركي للمتمردين السوريين، قامت الجهات المسؤولة خلال الأشهر القليلة الماضية، بقطع الإمدادات المادية التي تحصل عليها المجموعات المتمردة، وجرى تخفيض ذلك التمويل.

حيث أصبح المقاتلون –المدعمون من الاستخبارات الاميركية يعملون تحت ستار من الارتباك، فلم يجري إعلامهم أن تدفق المال سيتوقف.

وذكر انه تم تخفيض المساعدات بسبب ضعف الأداء في ساحة المعركة، لمضاعفة الروح المعنوية البائسة على الأرض.

تحاول بعض الجهات اظهار "المعارضة" السورية كمنظمة واحدة كبيرة إلى حد ما، ولكنها في الواقع هي عبارة عن مجموعة من "الكتائب" بأحجام مختلفة –وولاءات متنوعة - نمت حول القادة المحليين، أو اذا صح التعبير، حول أمراء الحرب المحليين.

وبينما تتحدث واشنطن عن "المعارضة" السورية بشكل عام، نتساءل لمن تنتمي "المعارضة"؟ للرئيس السوري بشار الأسد؟ أم لما يسمى الدولة الإسلامية، والمعروفة باسم داعش؟ أم لفرع تنظيم القاعدة في سوريا: جبهة النصرة؟

ونتيجة الشكوك العميقة بين الجماعات المتمردة تصبح واشنطن مستعدة لعقد شبه صفقة مع الرئيس الأسد في المدى القصير أو المتوسط، إذا لم تكن قد عقدتها بالفعل. وبالنسبة لواشنطن، فإن القلق هو أن القوى التي تدعمها غير فعالة، أو فاسدة، أو سوف تنضم لداعش أو لجبهة النصرة أو إنها تقوم بكل ما سبق.

يشطاط المشرعون الجمهوريون في واشنطن غضبا حول استراتيجية إدارة أوباما لمكافحة داعش، سواء فشلها في اقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا، أو فقدان الثقة في قضية المساعدات، أو وعد وزارة الدفاع الأميركية بوضع خطة تدريب وتجهيز للمتمردين السوريين.

وقال السناتور ليندسي جراهام من ساوث كارولينا، في اشارة الى الاعتداء السيئ التخطيط والهجوم الكونفدرالي غير المجدي في جيتيسبيرج. ان هذه الاستراتيجية تجعل مهمة بيكيت تبدو مدروسة" وأضاف: "إننا على وشك تدريب الناس على الموت المحقق".

في أواخر أكتوبر، هزم مقاتلو جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة الميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

وكنتيجة مباشرة، جرى قطع تمويل أربعة من 16 كتيبة تدعمهم الولايات المتحدة في الجزء الشمالي من البلاد، وتم إسقاطهم من قائمة الميليشيات "المرخصة"، ووفقا لمصادر رسمية بوزارة الخارجية ومصادر معارضة. منذ ديسمبر، شهدت الـ 12 كتيبة المتبقية في المنطقة عجزا أو تخفيضات في المساعدات الأميركية الموعودة.

وتقول المصادر أن الإمدادات التي حصل عليها قادة المتمردين السوريين لم تكن كافية، ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، حصل واحد من القادة المفضلين للولايات المتحدة على ما يعادل 16 رصاصة في كل معركة، مما اجبرهم على الاقتصاد، وعلى الرغم من أن وكالة المخابرات المركزية قامت بتدريب ما يقرب من 5 آلاف مقاتل في سوريا، اختفى الكثير منهم أو انشق، وكانت بعض الكتائب "تتقرب بشدة من جبهة النصرة أو غيرهم من المتطرفين.

وقال مصدر من المتمردين السوريين -الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته- أن الكتيبة 7، التابعة لجبهة ثوار سوريا والمنحازة للجيش السوري الحر، لم تحصل على مرتباتها من وكالة الاستخبارات المركزية منذ أشهر، إلا أن وزارة الخارجية حافظت على الشحنات الغذائية إلى الوحدة.

أما حركة حزم العلمانية، وهي الكتيبة الأكثير تفضيلا من هؤلاء الذين تدعمهم الولايات المتحدة، وواحدة من القلائل التي ستتلقى صواريخ مضادة للدبابات، فقد شهدت تقليصا كبيرا في الإعانة الشهرية الكبيرة التي تحصل عليها لمقاتليها الذين يقترب عددهم من 4 آلاف.

فهي تتلقى حاليا ما يقرب من 50 % من الرواتب التي كانت تتلقاها من قبل، وصلت شحنات أسلحة مؤخرا لكن القادة قلقون حول ما إذا كانت الشحنات المستقبلية ستصل، وكتائب الفاروق، وهي ميليشيا تشكلت في الأصل من قبل المقاتلين الاسلاميين المعتدلين ومقرها في مدينة حمص، أصبحت لا تتلقى أموالا لدفع الرواتب في الوقت الراهن.

يقول مسؤولو وكالة الاستخبارات المركزية أن ممولين آخرين هم الذين أمروا بتفعيل تلك التخفيضات، لكنهم لم يحددوا هؤلاء الممولين، أو أن الوكالة لم تعد تمتلك تلك الموارد,

وتقول الجماعات المتمردة السورية وحلفائها في واشنطن أن تخفيض التمويل من قبل وكالة الاستخبارات المركزية – سواء كان مبررا أو غير مبرر- فإنه يخلق مزايا نسبية للجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة وداعش، وحتى رغم أن الرئيس يصف المتمردين بأنهم شركاء لأميركا على الأرض في الحملة الرامية إلى هزيمة الدولة الإسلامية.

وفي السر، يعترف مسؤولون أميركيون أن هناك تغييرات في التمويل، لكن تصر مصادر في الاستخبارات الأميركية أنها ليست انعكاسا لأي تحول في استراتيجية وكالة المخابرات المركزية، بل يتحدثون عن "مواقف فردية لكل حالة على حدة " تعتمد على انهيار كتائب معينة أو فشلها في أن تقاتل بكفاءة. وتشكك هذه المصادر في القول بأن هناك انخفاض عام في دعم وكالة المخابرات المركزية، قائلة إنهم لن يتخلون عن المتمردين السوريين على الرغم من أن المتمردين السوريين في شمال البلاد على مقربة من الحدود التركية يعتقدون في هذ الأمر بشكل متزايد. (أما هؤلاء الذين يقاتلون في الجنوب، بالقرب من الحدود الأردنية ودمشق، فقد يحققون نتائج أفضل).

وقال مسؤول في وزارة الخارجية لديلي بيست أن "وكالة الاستخبارات المركزية لديها المزيد من المال، ولم تتقلص كعكة وزارة الخارجية"، مؤكدا أن هناك بعض حالات قطع التمويل أو تخفيضه، وأشار المسؤول إلى "الأداء الضعيف" لكتائب الثوار في إدلب في أكتوبر الماضي باعتباره السبب الرئيسي لهذا الأمر.

ويقول متمردو حلب إنه ليس لديهم خيار سوى العمل مع جبهة النصرة والفصائل المنحازة للجبهة الإسلامية التي تعد من بين أقوى الجماعات المسلحة في المدينة التي مزقتها الحرب، وبدونهم، فإن قوات الأسد ستطغى على المتمردين.

وتسأل قائد في غرفة العمليات "ماذا يتوقع الأميركيون منا أن نفعل؟ تحظى النصرة بشعبية هنا. إنه وقت محفوف بالمخاطر بالنسبة لنا، فالأسد يدفع بقوة."

أما بالنسبة للمتمردين السوريين، فقد زاد عدم اليقن من التغييرات التي أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية حول التمويل من حالة الشك – المرتفعة بالفعل- حول السياسة الأمريكية تجاه الحرب في سوريا. وقد وصلت حالة الشك تلك إلى معدلات عالية عندما فشلت إدارة أوباما في فرض قرار "الخط الأحمر" الذي تحدثت عنه عام 2013 ضد استخدام الأسد المزعوم للأسلحة الكيميائية، وقد نمت الشكوك منذ ذلك الحين.

على الأرض، يقول المقاتلون أنهم يعانون من عدم اتساق إدارة أوباما ويجادلون بأن كثيرا ما يجرى التخلي عنهم، مثل نسخة سورية من غزو خليج الخنازير، ولكن أكثر دموية بكثير.

في مقاهي مدينة عنتاب التركية الواقعة على الحدود التركية مع سوريا في الأسبوع الماضي، استمع السوريون المجتمعون على الجانب الأكثر أمانا من الحدود بشكوك للمتحدثة باسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي وهي تقول في إصرار: "نحافظ على إيماننا بأن الأسد فقد كل شرعية ويجب أن يذهب". كانت ذلك أول تصريح يتعلق بالأسد ولا يتسم بالمرونة يطلقه من مسؤول أمريكي رفيع منذ أسابيع.

لكن لم يكن ذلك ما سمعوه من الرئيس أوباما في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه قبل بضعة أيام. لقد تغير خطاب العام 2013 عندما قال انه "لا شك في أن نظام الأسد سيكتشف قريبا أن قوى التغيير لا يمكن عكسها، ولا يمكن إلغاء كرامة الإنسان". بدلا من ذلك، تحدث أوباما يوم الثلاثاء الماضي حول خطة إدارته التي تدعى "التدريب والتجهيز" لبناء القوة التي ستستهدف داعش، وقال حديثا غير مفهوم حول مساعدة المعارضة المعتدلة في سوريا.

هؤلاء المعتدلون هم على وجه التحديد الرجال والنساء على الأرض الذين يشعرون بأنه يجري التخلي عنهم شيئا فشيئا.

بالفعل، بعد ما يقرب من أربعة أشهر من إعلان وزيرة الخارجية جون كيري خطة لتدريب وتجهيز وحدات الجيش السوري الحر، والبيشمركة الكردية، والميليشيات الشيعية العراقية، بوصفها قوات مناهضة لداعش، تبين أن المشروع قد يواجه عقبات كبيرة.

وقالت السيناتور جين شاهين، وهي ديمقراطية خرجت من نفس الجلسة السرية: "أعتقد أن لدينا الكثير للقيام به، والكثير من الأسئلة للإجابة عليها."

في سوريا، لا يوجد الكثير من المقاتلين المتمردين الذين يريدون الانضمام الى قوة تركزت فقط على قتال داعش. داعش قادرة على جذب المنشقين من صفوفهم لأنها تدفع رواتب أعلى بكثير لمقاتليها ولأنها قادرة على استغلال عدم الثقة في النوايا الأمريكية تجاه الثورة السورية.

ويقر المسؤولون الأمريكيون الآن بصعوبة تجنيد المتمردين، حيث اعتبروا إيجاد ما يكفي من المجندين الذين على استعداد لمحاربة نظام الأسد تحديا خطيرا.

ويأمل المسؤولون الأميركيون الذين يتولون مهمة تجنيد المقاتلين لبرنامج التدريب والتجهيز أن يجدون ضالتهم بين المقاتلين المتمردين من شرق سوريا الذي تركوا الحرب وهربوا إلى تركيا عندما فقدوا السيطرة على مدينتي الرقة ودير الزور، ويقول مسؤولين امريكيين ان قوة مكافحة داعش في سوريا يجب أن تكون أصغر مما كان متصورا في البداية، لكنهم يأملون أن تحقيق الانتصارات المبكرة على الأرض قد تقنع المزيد من الناس على الانضمام.

انفورميشين كليرينغ هاوس

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد- ناديا حمدان

http://www.informationclearinghouse.info/article40829.htm