Get Adobe Flash player

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان موضع سخرية رؤساء وقادة معظم دول العالم في الأمم المتحدة، لم يجد ولا يمكن له أن يجد أحد يسخر منهم سوى حكام السعودية، حيث ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض لم يتوقف عن توجيه الإهانات والسخرية من هؤلاء الحكام ومطالبتهم بدفع ثمن بدل حماية عرشهم واستمرار تمكينهم من التحكم برقاب أبناء الجزيرة العربية، وهذا الثمن المقابل الذي يطالب به ترامب هو الحصول على قسم من ثروات السعودية التي تعتبر من أغنى دول العالم بالنفط… بعد أن حصل في حملة ابتزازه الأولى لحكام السعودية على ما يناهز الـ 500 مليار دولار، وجرى تبرير دفع هذه الجزية أو الاتاوة من قبل ولي العهد محمد بن سلمان تحت عنوان صفقات سلاح أميركي واستثمارات في الولايات المتحدة

اليوم وعلى أبواب الانتخابات النصفية للكونغرس في الولايات المتحدة قال ترامب في مهرجانات انتخابية كلاماً أهان وأذلّ فيه على نحو غير مسبوق حكام السعودية، الذين يُفترض أنهم حلفاء له، متجاوزاً في مخاطبتهم كلّ أصول التخاطب في العلاقات بين الدول والرؤساء والملوك…!

من الذي يجعل ترامب يواصل المجاهرة بمثل هذا الكلام المهين والمذلّ؟

من الواضح انّ السبب في ذلك يكمن في كونه يحقق لترمب هدفين مهمّين:

الهدف الأول: الحصول على ما يريد من أموال طائلة للنهوض بالاقتصاد الأميركي الذي عانى من التراجع بعد انفجار أزمة 2008 والتكاليف الباهظة لحرب العراق، حيث أدّت المبالغ التي حصل عليها خلال زيارته للسعودية إلى إنعاش الاقتصاد وتأمين فرص عمل حدّت من نسب البطالة التي ارتفعت بعد انفجار الأزمة

الهدف الثاني: تعزيز شعبيته في مواجهة خصومه في الداخل الذين يسعون إلى تقليص ولايته، وتوظيف ذلك في خدمة حزبه الجمهوري عشية الانتخابات التشريعية النصفية لانتخاب نصف أعضاء الكونغرس الأميركي، وقد لاقت خطاباته في المهرجانات الانتخابية وطريقة مخاطبته لحكام السعودية تأييداً شعبياً من المتوقع أن تنعكس في صناديق الاقتراع.. ولماذا لا طالما أنّ المجاهرة في إذلال وابتزاز حكام الرياض يدرّ المزيد من الأموال على الأميركيين ويؤدّي إلى الحدّ من أزماتهم

على أنّ المشكلة لا تكمن في اللغة غير المألوفة التي يستخدمها الرئيس الأميركي في مخاطبة من يُفترض أنهم حلفاء لأميركا… إنما المشكلة تكمن في من يشجعه على ذلك والاستمرار فيه، طالما أنه لم يجر الردّ عليه من حكام السعودية برفض الإهانات المتكرّرة بحقهم والانتفاض لكرامتهم، مع أنهم هم من يعطي المال لأميركا ويستطيعون الاستغناء عن حمايتها لنظامهم، والتخلص من التبعية للسيد الأميركي الذي امتهن معاملتهم كعبيد

يبدو أنّ عدم تجرّؤ حكام السعودية على رفض هذه الإهانات المتكرّرة ينبع من شعورهم بأنّ وجودهم في الحكم مرهون برضا الحاكم في البيت الأبيض الأميركي الذي أعلن بأنه إذا ما رفع الحماية عنهم فلن يبقوا في الحكم أكثر من أسبوعين. ما يعني تهديداً واضحاً بإزاحتهم عن السلطة إذا ما رفضوا الاستجابة لطلباته… لكنهم صمتوا وابتلعوا الإهانات… وهو ما حصل حيث لم نسمع رداً أو تنديداً بكلام ترامب…!

ولا نعتقد أنّ أبناء شبه الجزيرة العربية يقبلون بمثل هذه الإهانات، وإذا لم يرتفع صوتهم داخل المملكة رفضاً لهذا الخنوع والإذلال غير المسبوق فلأنهم يتعرّضون لقمع النظام السعودي الذي يعرف بأنه لا يستقوي إلا على شعبه ولا يتوانى عن البطش بمن يعارض سياساته غير الوطنية.. بل إنه لا يتحمّل سماع رأي من داخل النظام نفسه ويقدم على اعتقال صاحبه أو تصفيته، كما فعل أخيراً مع الكاتب الصحافي جمال خاشقجي المعروف بأنه ليس ضدّ سياسات النظام الدائرة في الفلك الأميركي وإنما اعترض وعارض الأداء الداخلي لولي العهد محمد بن سلمان ولم يعترض على سياساته الخارجية وتحالفاته وحروبه…!

هكذا هي أميركا ليس لها حلفاء أو أصدقاء… والعلاقة معها لا يمكن أن تقوم على الاحترام المتبادل، فهي ترفض ذلك وتريد أن تفرض هيمنتها وسلطانها على من يفترض أنه صديق وموال لها قبل المعارض… غير أنّ هناك دولاً ترفض مثل هذه المعاملة وتنتفض لكرامتها الوطنية… إلا حكام السعودية فهم امتهنوا العيش بذلّ الأميركي وقبول معاملته لهم معاملة العبيد…

(البناء)