Get Adobe Flash player

يبدو أن تبادل اللكمات بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحكومة بنيامين نتنياهو يمتد من جولة إلى أخرى، ويتصاعد قبيل موعد الخطاب المقرر أن يلقيه نتنياهو أمام الكونغرس في مطلع آذار المقبل.

وعدا الضربة التي وجهتها زعيمة الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي عندما لَمَّحَت إلى أن غالبية النواب الديموقراطيين لن يحضروا الخطاب، تشن شخصيات ووسائل إعلام أميركية هجمات متزايدة على نتنياهو. ومن جهة أخرى، تتهم أحزابٌ إسرائيلية جهاتٍ أميركيةً بالتعاون مع جهاتٍ إسرائيليةٍ وتمويلها بغرض إسقاط نتنياهو في الانتخابات القريبة.

وكانت بيلوسي قد قالت، ردًّا على سؤال عما إذا كانت غالبية النواب الديموقراطيين ستحضر الجلسة المشتركة لمجلسَي الكونغرس التي سيتحدث خلالها نتنياهو، «لا أعرف»، وشككت بإمكانية دعوة نتنياهو للتحدث أمام الكونغرس قبيل الانتخابات الإسرائيلية في 17 آذار المقبل لو أن رئيس مجلس النواب جون بوينر استشار الديموقراطيين.

وهكذا، وبعد أن كانت الحملة مقتصرة على صحف النخبة، مثل «نيويورك تايمز» و «واشنطن بوست» بدأت صحف شعبية في توجيه النقد إلى نتنياهو. وتحت عنوان «لعبة بوينر ونتنياهو تقع في ضائقة» كتبت ثانية أوسع الصحف الأميركية انتشارًا، «يو أس أي توداي»، في افتتاحيتها منتقدة بشدة مؤامرة الجمهوريين مع نتنياهو، ومشددة على أن «هذه الخطوة تبدو بشكل أقل، خطوةً عبقرية، وبشكل أكثر، خطأً مدمرًا».

لكن العبارة الأشد إثارة للقلق في إسرائيل، وفق موقع «والا» الإخباري، هي التي قالت إن «نتنياهو يجازف باستبدال منظومة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بمنظومة علاقات بين حزب الليكود والحزب الجمهوري»، وليس معروفًا أن «يو أس أي توداي» معروفة بميولها اليسارية، لا بعدائها لإسرائيل، ما يثير المخاوف لدى أوساط متزايدة في الدولة العبرية بجسامة خطأ نتنياهو. ومعروف أن انتقادات لا تقل حدة عن ذلك وُجِّهت لخطوة نتنياهو في وسائل إعلام يمينية صريحة، مثل «شبكة فوكس نيوز» وصحيفة «وول ستريت جورنال».

وقد انضم إلى الحملة ضد نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب جيمس بيكر الذي سبق له واصطدم مع رئيس الحكومة الإسرائيلية ومنعه من دخول مباني وزارة الخارجية عندما كان نائبًا لوزير الخارجية الإسرائيلية.

وتحدث بيكر في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي أس» ضد نتنياهو، معلنًا أنه إذا كان صحيحا أن نتنياهو رَتَّبَ لنفسه الدعوة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس من دون إطلاع البيت الأبيض على ذلك، وعبر تجاوز أوباما، فإن هذا يشكل انتهاكًا فظًّا للبروتوكول وقواعد اللياقة. وأضاف: إن هذا انتهاكٌ فظٌّ جدًّا لدرجة «أنا لا أتذكر أبدًا أن أحدًا فعل شيئًا كهذا».

وأشار إلى أن من حق رئيس مجلس النواب جون بوينر دعوة من يشاء لإلقاء خطاب أمام المجلس، ولكن مصلحة أميركا تكمن في وجوب تنسيق السياسات بين أذرع الحكم، التنفيذية والتشريعية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، حيث المسؤولية تقع على الذراع التنفيذي، لا على الكونغرس.

واعتبر بيكر أن الخطاب قد يرتد بالسوء على نتنياهو، وهو يكرر بذلك حالة رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق اسحق شامير في التسعينيات، حينما لم يفلح في إدارة العلاقات مع أميركا. وشدد على أن لا شيء أهم للإسرائيليين من العلم بأن زعيمهم يدير بشكل مناسب العلاقات مع الحليف الأقرب لهم. ولمَّح إلى احتمال أن يخسر نتنياهو الانتخابات جراء عجزه عن إدارة علاقات سليمة مع أميركا.

وهذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها بيكر انتقادات إلى نتنياهو. وسبق له أن طالب أوباما بإبداء المزيد من الحزم في طلبه من رئيس الحكومة الإسرائيلية تجميد الاستيطان.

ومع ذلك، لا يزال قادة جمهوريون يقفون خلف دعوة نتنياهو ويتحدون أوباما. وبين هؤلاء رئيس بلدية نيويورك سابقا رودي جولياني الذي قال إن من «واجب» نتنياهو الظهور أمام الكونغرس. كما أن السيناتور جون ماكين حمل بشدة على أوباما بسبب سياسته تجاه إسرائيل، وقال إن «العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة هي اليوم أسوأ من أي وقت مضى». ومع ذلك ترك ماكين فسحة لانتقاد نتنياهو، حين قال إن الذنب في تدهور العلاقة «لا يقع برمته على الرئيس الأميركي».

كما تلقى السفير الإسرائيلي في واشنطن رون دريمر شحنة كبيرة من الانتقادات لدوره في ترتيب خطاب نتنياهو. ويَحْمِل المسؤولون الأميركيون على دريمر ويصفونه بأنه «سفير إسرائيل لدى الحزب الجمهوري».

وزاد دريمر الطين بلة عندما حاول التندر حول العلاقات الأميركية ــ الإسرائيلية على حسابه على «تويتر»، فكتب أنه «ينتهك البروتوكول وينحاز إلى طرف». وبعدها أوضح أنه يدعم فريق «نيو إنغلند باتريوتس» الذي لعب ضد فريق آخر في مباراة «السوبربول». وأثار هذا التعليق عاصفة انتقادات على شبكة الإنترنت ضد دريمر. وكان دريمر قد اشتهر بالوقوف إلى جانب المرشح الجمهوري ميت رومني ضد أوباما في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ولذلك ترتفع الأصوات في أميركا مطالبة إسرائيل باستبداله، لأنه سيعجز عن التواصل مع إدارة أوباما في العامَين المتبقيَين لها.

وإلى جانب ذلك كله تبرز مشكلة المنظمات اليهودية الأميركية التي كانت غالبيتها تعتبر حليفة للديموقراطيين، وهي اليوم لا تعرف كيف ستتعامل مع المشكلة التي وضعها فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية. وتميل غالبية قادة المنظمات اليهودية إلى التزام الصمت تجاه الصراع القائم بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو. ولكن هذا الصمت لا يمكن أن يدوم، مع احتدام الصراع، خصوصًا أن نتنياهو سيصل أميركا بذريعة المشاركة في مؤتمر «إيباك». ومشكلة «إيباك» تكمن في واقع أن قوته كانت، ولا تزال، تتمثل في قوة علاقاته مع الحزبَين، وليس فقط مع أحدهما، وفي علاقاته مع الإدارة الأميركية بغض النظر عمن يرأسها.

(السفير)