Get Adobe Flash player

اندلعت الحرب التجارية، وما كان يخشى منه العالم حصل فعلاً، ولم يبقَ إلا انتظار نتائج هذه الحرب المدمرة لمعرفة ما ستتركه من آثار على الدول المستهدَفة، وعلى رأسها الصين، والدولة المستهدِفة، أي ولايات ترامب غير المتحدة.

لقد أصدرت وزارة التجارة الصينية تصريحاً رسمياً، صباح يوم الجمعة 6-7-2018، تؤكد فيه اندلاع هذه الحرب، بعد أن بدأ تطبيق الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها الولايات المتحدة على العديد من البضائع الصينية، الأمر الذي يمثّل انتهاكاً لكل الاتفاقيات الدولية والثنائية، وتحطيماً لكل مفاهيم التجارة الحرة، التي كانت الولايات المتحدة أول دعاتها في السابق.

اليوم، نحن نشهد فصولاً مثيرة من أزمة دولية أطلقها انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، حيث لم يترك مكاناً في العالم إلا وأثار فيه أزمة، ولم يترك مجالاً إلا ووضع فيه قنبلة موقوتة سيؤدي انفجارها إلى الإطاحة بالكثير من مصاديق السلم والأمن الدوليين.

وها هي الصين تنضم رسمياً إلى قائمة الدول المستهدفة بالإجراءات الهوجاء الأميركية، بما يعني أن كل أشكال المواجهة باتت متوقعة.

لقد أعلنت الصين وعلى لسان كبار المسؤولين فيها أنها لا ترغب في خوض حرب تجارية مع الولايات المتحدة، لأن هذه الحرب تناقض كل المبادئ التي تعمل الصين من خلالها، وعلى رأسها مبادئ المساواة والعدل والكسب المشترك. ولكن الصين أعلنت أبضاً وبوضوح أنها لن تستلم في حال شُنّت عليها هذه الحرب، وها هو السفير الصيني في لبنان وانغ كيجيان يعلن بالفم الملآن في مقابلة مع "الصين بعيون عربية" أن الصين "لن تركع أمام الضغوط الباطلة".

إنها الحرب إذاً، حيث أن "الولايات المتحدة أشعلت أكبر حرب تجارية فى التاريخ الاقتصادي" كما قال بيان وزارة التجارة الصينية، وفي هذه الحرب "فإن الولايات المتحدة تطلق النار على العالم أجمع وعلى نفسها أيضا" كما تابع البيان، ولذلك فإن الأضرار ستكون هائلة، فمَن مِن القوى العالمية سيكون أقدر على الصمود وعلى تحمل الأضرار والأخطار؟

ما هو مؤكد أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الوقوف في وجه المسار الصحيح للتاريخ، وأنها تضع نفسها أمام تيار هائل لن تصمد أمامه، في حين كان بإمكانها أن تسير معه نحو تحقيق مصالحها ومصالح الدول الأخرى في آن معاً.

الولايات المتحدة تلعب "اللعبة الصفرية" بأشد وجوهها عدوانية، وفي ظنها أنها ستربح هي وسيخسر الآخرون، كل الآخرين. ولكن يبدو أن الأوان قد فات لتحقيق هذه المعادلة.

عن نشرة الصين بعيون عربية