Get Adobe Flash player

 

Jul 04, 2018

قصة جنوب سوريا تذكر بسلوك بيت الدعارة: المبدأ متفق عليه بين الجميع، والمسألة الآن فقط هي مسألة الثمن. لقد بات واضحًا أن كل الثوار على أنواعهم ضد الأسد تركوا لمصيرهم، وأن الأسد يعود للسيطرة في هضبة الجولان. النقاش الجاري اليوم الذي سيصل إلى ذروته في إطار قمة ترامب ـ بوتين في هيلسنكي في 16 تموز/يوليو يعنى بمسألة: كم سيكلفنا هذا؟ أي، ما هو الثمن الذي سيدفعه الزبائن: الأمريكيون، الروس، الإسرائيليون، الأردنيون والإيرانيون؟

الأزمة «الصغيرة» في سوريا ستتأثر مما يتفق عليه الكبار في القمة في المواضيع المهمة لهم حقًا: العلاقات مع الصين، ومع كوريا الشمالية، والعلاقات بينهما، والناتو، والأزمة بين الهند والصين. وهما سيحاولان حل هذه الخلافات في ظل استخدام الشرق الأوسط كرافعة ضغط لتحقيق إنجازات عالمية.

فالروس والأمريكيون يستخدموننا منذ الآن، يستخدمون السوريين والأردنيين والأكراد، وبقدر معين الإيرانيين أيضًا، كي يلوا أيادي بعضهم بعضًا.

فعندما يهاجم الروس في منطقة درعا، يسكت الأمريكيون، وحين تهاجم قوات التحالف في الأيام ذاتها فإن القوات المؤيدة للأسد التي تقترب من معسكر الجيش الأمريكي بمنطقة التنف، يسكت الروس، إنها تجارة.

وحسب تقارير «قيادة التسويات السلمية» في الجيش الروسي، فإنهم حتى صباح أمس استسلمت لقوات النظام السوري (25) بلدة بمحافظة درعا، الطريقة بسيطة: قوات الفيلق الخامس في الجيش السوري تحاصر بلدة ما، والقوات الجوية السورية والروسية تنفذ قصفًا للمنطقة. لا توجد قذائف ذكية، لا توجد إصابات موضعية، لا يوجد تقليص للضرر المحيطي.

السكان الذين تعرضوا للقصف يضغطون على الثوار للتوصل إلى تسوية مع السلطات، ووجهاء البلدة يديرون مع القيادة الروسية مفاوضات على وقف القتال، والثوار يطالبون بتسليم السلاح الثقيل مقابل توقف القصف. الثوار يحصلون على حياتهم، وبعضهم ينتقلون إلى صفوف الجيش السوري، هكذا، قطعة إثر قطعة، في قضم تدريجي ودون معارك دراماتيكية، تسقط المنطقة باستثناء المركز المأهول في درعا، الذي لا يزال ينتظر شارة الثمن التي يبدي نظام الأسد والروس الاستعداد لدفعها عنه للأمريكيين والأردن وإسرائيل.

جزء من المحادثات بين الثوار المعتدلين والروس يتم في عمان، فثمة مكتب مشترك لروسيا والأردن والولايات المتحدة يعنى بالتسويات في جنوب سوريا، فيما تعمل إسرائيل من خلف الكواليس. وثمة أيضًا مكتب ديفيد سترفيلد، المبعوث الأمريكي الخاص لمعالجة التسويات في سوريا ولبنان.

قد يكون الأردن المتضرر الأساس من الهجمة السورية، في ضوء إمكانية أن تغرقه موجة جديدة من اللاجئين. ومع ذلك فإنه يعطي موافقته على الخطوة السورية ـ الروسية في محافظة درعا، قرب حدوده، وليس صدفة، فالأردنيون ينتظرون المقابل السياسي ـ الاقتصادي، الذي ينقذ اقتصادهم المنهار بشيء ما. وبشكل غير مفاجئ أصدرت حكومتا إسرائيل والأردن بيانين مشابهين جدًا في مسألة اللاجئين السوريين: كلتاهما لن تسمحا لأي لاجئ بالدخول إلى أراضيهما، ولكنهما ستبعثان بعتاد إنساني للاجئين. وبهذا فإن إسرائيل والأردن تخففان الضغط المتوقع عليهما ـ من الداخل ومن الخارج ـ لاستيعاب اللاجئين. وبالمناسبة، حتى الآن، وصل إلى الجولان السوري بضعة آلاف من اللاجئين، وليس عشرات ولا مئات الآلاف.

إن المحافظة التي تقلق إسرائيل حقًا هي القنيطرة، حيث لم يهاجم السوريون بعد. وبالتوازي، نجحت وزارة الدفاع الأمريكية بالتشاور مع إسرائيل (رئيس الأركان آيزنكوت يوجد هذه الأيام في واشنطن) في أمر تأجيل إخراج القوات الأمريكية من التنف، محطة الحدود التي تقع على الطريق السريع المؤدي من إيران إلى سوريا. من ناحية إسرائيل يعد هذا إنجازًا مهمًا على الأرض، يمكن أن يسمح لها بأن تتجاهل حاليًا الهجوم في درعا.

لا تثق أي دولة بالأخرى، وكلها تسير على البيض، يوم الجمعة اتصل وزير الدفاع ليبرمان بوزير الدفاع الروسي شويغو، كي ينسق التوقعات، وبالتوازي مع ذلك يعزز الجيش الإسرائيلي قواته في هضبة الجولان، وبالرغم من الصلة الطيبة مع روسيا فمن شأن الهجوم في درعا أن يخرج عن سيطرتها، ومن شأن الروس أن ينسوا المصالح الإسرائيلية لإعادة الوضع في الجولان إلى 2011م والتعهد بألا نرى إيرانيين تحت أنوفنا.

في إسرائيل يفهمون بأنه حتى لو مارس الروس الضغط على الأسد للتخلي عن الحلف مع الإيرانيين، فإن هذا ليس بأيديهم بالضرورة. وعليه، فإن الطلب المركزي لإسرائيل في الصفقة الإقليمية هو حرية العمل في سوريا، وهذا هو السبب الذي يجعل الجيش الإسرائيلي يحرك الآن القوات علنًا، وعلى رؤوس الأشهاد كي يرى الجميع.

يديعوت 3/7/2018