Get Adobe Flash player

 

ليس من باب معاداة السامية التذكير بأن "دينيس روس" المسؤول الأمريكي الكبير في عدد من الإدارات الأمريكية، ولاسيما الديمقراطية، هو يهودي ملتزم، ملتزم دينياً وملتزم بإسرائيل. معاداة السامية هي معاداة اليهود كأتباع ديانة، ولكن هذا غير مطروح بالنسبة للكثيرين بما في ذلك إيران التي أتاحت لمواطنيها اليهود حق انتخاب ممثليهم إلى مجلس الشورى (البرلمان) على الرغم من أن الدولة الإيرانية تلتزم الشريعة الإسلامية. ثمّة فرق بين اليهود كأتباع ديانة وبين الحركة الصهيونية التي عملت على اغتصاب فلسطين، وتشكل محرك استعماري لكثير من سياسات الحكومات الغربية، ومن هنا نبع العداء للصهيونية من شعوب كثيرة، وبينها شعوب أوروبية .

عودة إلى "دينيس روس" الذي نشر مؤخراً مقالاً في دورية "نيويورك ديلي نيوز" الأمريكية كرّسه وصممه لتحريض الإدارة الأمريكية على خوض حرب طاحنة في سورية بذريعة منع إيران من تركيز وجودها فيها، حتى لو أدّت هذه الحرب إلى انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب ستكون كلفتها أعلى من كلفة حروبها في العراق وأفغانستان، وحتى في فيتنام، بسبب الاصطدام مع الدولة السورية وحلفائها. مقال "دينيس روس" الذي حمل عنوان "الانفجار القادم في الشرق الأوسط" صُمّم لتحريض الولايات المتحدة وتحديداً إدارة ترامب، لشن الحرب على الوجود الإيراني في سورية، بذريعة أن ذلك هو الطريق الوحيد لقطع الطريق على اندلاع حرب أشمل قد تدفع إلى نشوب صراع مسلّح بين إسرائيل وإيران يصل إلى منطقة الخليج، وكأن قيام الولايات المتحدة نيابةً عن إسرائيل بشن عدوان على القوات الإيرانية في سورية لن يقود إلى نشوب الحرب بين إيران وحلفائها في سورية وفي مناطق أخرى منها العراق والخليج، إضافةً إلى سورية.

يُعيب روس على الاستراتيجية الأمريكية الحالية أنها «تترك الأمر للإسرائيليين لصدّ الإيرانيين في سورية»، ويضيف إن روسيا «منحت للإسرائيليين والإيرانيين حرية التصرف الكاملة» ويستنتج أن هذا الواقع يجعل «التصادم الذي يلوح في الأفق أكثر احتمالاً». ولهذا يستنتج «أن الولايات المتحدة كانت تقليدياً ستعمل على إقناع الروس بأن أمريكا لن تقف مكتوفة اليدين وتسمح باندلاع مثل هذا الصراع، مؤكدةً أنه إذا لم يقم الروس بأي إجراء ستقوم هي بذلك»، أي الولايات المتحدة، ويضيف «ليس من خلال دعم إسرائيل، بل عن طريق الإشارة بوضوح إلى أنها ستقوم باستخدام قوتها الجوية لوقف توسع الإيرانيين ووكلائهم بدرجة أكبر في سورية».

ألا يعني ذلك أن روس كصهيوني يسعى لتوريط الولايات المتحدة في حرب مدّمرة لخدمة إسرائيل، بمعزل عن نتائجها وتأثيرها على المصالح الأمريكية؟.

روس يتصرف كصهيوني وليس كأمريكي، ولكن هل ينجح في جر الأمريكيين إلى كارثة أخرى ستكون عواقبها وخيمة أكثر من حروب الولايات المتحدة السابقة؟