Get Adobe Flash player

 

في مساء يوم 12 شباط 2008 سار عماد مغنية في شارع هاديء في دمشق بعد أن تناول وجبة في مطعم قريب. وعندما مر بالقرب من جيب «ميتسوبيشي» كان يقف بجانب أحد المباني، تم تشغيل عبوة قوية جدا ومليئة بالشظايا، وضعت داخل الدولاب الاحتياطي على الباب الخلفي للجيب. لم يكن أمام مغنية أي احتمال للنجاة، وفي جزء من الثانية فقد حزب الله واحدا من كبار قادته ورموزه.

منذ تمت التصفية فان الافتراض الواسع في العالم هو أن جهاز الامن الاسرائيلي هو الذي وقف من وراء العملية المميزة. لكن يتبين الآن أن اسرائيل لم تعمل بمفردها – لقد كشفت الـ «واشنطن بوست» والـ «نيوز ويك» في نهاية الاسبوع أن مغنية الذي كان مسؤولا عن موت مئات الأمريكيين والاسرائيليين، تمت تصفيته بتعاون مميز بين الموساد الاسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. لقد كشف قادة سابقين في الاستخبارات الأمريكية للصحيفتين إلى أي حد كانت عملية التصفية معقدة، وكم كانت معقدة ايضا عملية الاعداد لها. يمكن أن أمر التصفية تم اتخاذه في عهد حكم ريغان في الثمانينيات حيث كان مغنية على رأس قائمة المطلوبين للـ اف.بي.آي بعد أن شارك في تخطيط وتنفيذ سلسلة من العمليات ضد أهداف أمريكية.

دغان وجه وبوش الابن صادق

لقد كان لاسرائيل ايضا حساب طويل مع مغنية – بسبب مشاركته في بضع عمليات منها تفجير السفارة الاسرائيلية في بيونس آيرس في 1992 وتفجير مبنى للجالية اليهودية في المدينة بعد سنتين.

طوال سنوات نجح مغنية في التملص من اجهزة الاستخبارات إلى أن قام رئيس الموساد في 2007 بابلاغ الـ سي.آي.ايه بأن مغنية يختفي في دمشق. رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية، مايكل هايدن في حينه، طالب مصادقة الرئيس الأمريكي في ذلك الحين، جورج بوش الابن. كما جاء في «نيوز ويك» فان رد بوش لم يستغرق سوى نصف دقيقة عندما قال «نعم لماذا لم تقوموا بذلك حتى الآن، الله معكم».

في هذه المرحلة لم يكن السؤال هو ماذا اذا، ولكن كيف نصفي مغنية. إن خيار تسميمه أو اطلاق النار عليه عن طريق قناص تم اسقاطه من الحساب لأن دمشق في ذلك الحين كانت مكتظة برجال المخابرات السوريين. «اذا كنا سنطلق النار كان يجب التأكد من موت الرجل»، هكذا فسر أحد قادة المخابرات، «يجب الاقتراب منه. ولكن كيف سيتم تهريب القاتل؟ حتى لو كان الحديث عن قناص سيطلق النار من بعيد. يجب أن يكون لديه طريق للهرب قبل قيام السوريين باغلاق المنطقة. كما لم يكن هناك خيار خطفه، لهذا وقع الاختيار على استخدام القنبلة».

وهنا برزت مشكلة جديدة. لقد مرت اشهر في محاولة اختيار ما هي العبوة المناسبة. وقد استبعدت الـ سي.آي.ايه عبوة بعد اخرى لأنها كانت كبيرة جدا. وزاد الاحباط ايضا في اسرائيل، «لو كان الامر متعلقا بهم، لكان مغنية قد مات منذ زمن»، قال المصدر الأمريكي. في نهاية الامر صمم وركب الأمريكيون عبوة خاصة، وقد صممت بحيث تكون كل قوتها التفجيرية موجهة باتجاه واحد، لقد تم تجريب العبوة على الاقل 25 مرة في مكان سري للاستخبارات الأمريكية في أوروي بوينت في شمال كارولاينا – بالمناسبة أنشيء هناك مبنى يشبه مخبأ إبن لادن تمهيدا لتصفيته.

العبوة هُربت إلى الاردن

في هذه الاثناء، في دمشق، واصل عملاء الـ سي.آي.ايه والموساد تعقب مغنية والتعرف على نظام حياته اليومي من اجل تحديد نقطة ضعف. كما أن وحدة الشرق الاوسط للـ سي.آي.ايه عملت على تهريب العبوة إلى دمشق. «كان يجب الحصول على سيارة في دمشق نفسها»، قال أحد المشاركين في العملية. «وكان يجب تهريب العبوة إلى سوريا عن طريق الحدود الاردنية».

في عيد الميلاد في 2007 وصلت العبوة إلى العميل الأمريكي في دمشق، الذي قام بشراء جيب «ميتسوبيشي»، وتم تركيب العبوة في الدولاب الخلفي له، وقام رجال الـ سي.آي.ايه باستئجار شقة ليست بعيدة عن مكان التصفية المتوقع – موقف للسيارات في شارع محمود الفحاني في حي كفر سوسة الراقي في مركز دمشق. وبدأ انتظار اللحظة المناسبة.

كان يمكن للقائمين على التصفية وضع السيارة في بضع مربعات للتوقف بالقرب من المبنى، ولكن واحدة منها كان يمكنها خلق القوة الاكبر للتفجير. المشكلة الثانية كانت التنسيق بين المكان الصحيح للجيب وبين اللحظة الصحيحة – حيث يكون مغنية لوحده. «إما أن يكون مع شخص آخر أو أن هناك أولاد يتجولون في المنطقة، أو مارة، أو أنه لم يكن في دمشق»، قال أحد الأمريكيين، «التوجيهات كانت واضحة، ممنوع أن يصاب أحد غير مغنية، وهكذا مر مغنية عشرات المرات بالقرب من الجيب المفخخ ولم نضغط على الزر».

فرصة ذهبية

اذا لم يكن كافيا صعوبة ايجاد اللحظة المناسبة، كان هناك ايضا فرق الثانيتين بين التشخيص المؤكد وبين نقل التقرير عن التشخيص لهيئة الموساد ومنه إلى تشغيل العبوة في دمشق.

إنقضى شهران من التعقب والانتظار حتى جاءت الفرصة المناسبة: مر مغنية بالقرب من الجيب المتوقف في المكان الصحيح وكان وحده. «تأكدنا من شخصيته بواسطة تكنولوجيا لتشخيص الوجه وعندها «بوم»، لقد مزق الانفجار مغنية إلى أشلاء».

جاء في صحيفة «البوست» أنه خلال عملية التعقب تم اضاعة فرصة لتصفية قاسم سليماني، رئيس «قوة القدس» في الحرس الثوري الايراني المسؤول عن عمليات عسكرية خارج ايران، منها اعمال ضد اهداف اسرائيلية. في احدى الأمسيات كان مغنية في جولة مع سليماني. «في وقت ما كان الاثنان بالقرب من الجيب، وكل ما كان يجب عمله هو الضغط على الزر»، قال مصدر أمريكي، ولكن لعملاء الـ سي.آي.ايه لم تكن مصادقة على قتل سليماني ايضا.

في اسرائيل والولايات المتحدة قاموا بنفي كل علاقة بالقتل، وتوعد حزب الله بالانتقام. لكن عضو المنظمة الذي أخذ على عاتقه مسؤولية الانتقام من اسرائيل تم اتهامه بأنه عميلا لاسرائيل وتم تقديمه مؤخرا للمحاكمة.

اسرائيل اليوم