هناك ما هو أسوأ من كابوس إعادة انتخاب نتنياهو، انه انتخاب هرتسوغ وتسيبي ليفني. (اعادة انتخاب نتنياهو كارثة، غير ان انتخاب المعسكر الصهيوني يمكن أن تكون كارثة أكبر). ولا اعتراض على أنه لا يوجد مجال للمقارنة بينهما ولا بين حزبيهما: فهرتسوغ هو شخصية معتدلة، متواضعة، منطقية ولها تقبل اكثر بكثير من نتنياهو، وكذلك الامر بالنسبة لليفني. وكذلك فإن قائمة المعسكر الصهيوني ارفع مستوى في نوعيتها من قائمة معسكر الليكود. وهذا لا يعني ان المعسكر الصهيوني خال من متوحشين كلاميين على شاكلة من هم موجودون في الليكود. او انه خال من اصحاب الاراء القومية والعنصرية والمحرضين والرافضيين يمكن القول ايضا بأن الشخصيات التي تشكل قائمة المعسكر الصهيوني أكثر إثارة للاهتمام بكثير من قائمة الليكود.

لنفترض ان قائمة المعسكر الصهيوني سوف تنتصر. افراح ومسرة. بعد ان تزول ضبابيية الاستمتاع بإسقاط نتنياهو من الحكم – سوف يرتفع في إسرائيل فجر يوم جديد، مع حكومة هرتسوغ وليفني. التغيير الدراماتيكي الاول سوف يأتي بالذات من الخارج: آهة راحة عالمية. لن يتأسف سياسي واحد في العالم على انصراف نتنياهو باستثناء ربما، حسن نصرالله وخالد مشعل. لن تجد من لن يناله السرور على انتصار «المعتدلين» في إسرائيل. العالم سيصفق، وهرتسوغ سوف يستدعى إلى واشنطن، ليفني هي الأخرى إلى لندن وكذلك سيتبادلان الزيارات. بعد قليل من الوقت سوف تبتدئ «المسيرة السياسية»، وليس كما يجب ان يقال «مسيرة السلام». هرتسوغ سيلتقي ابو مازن، ليفني ستلتقي أبو علاء، سيتم التقاط الصور في مناسبات عديدة، والتصفيق الحار سيرتفع في ارجاء العالم.

هذا التغيير سوف يحدث بالذات عندما بدا أن العالم ضجر أخيرا من سياسات إسرائيل، وان صبره قد نفذ، وأن التسامح قد انتهى، وأن إسرائيل لن تستطيع اخيراً ان تواصل التجاهل العلني للقانون الدولي، للولايات المتحدة والاجماع الواسع القائم الآن في المجموعة العالمية: المعارضة الكاسحة والتامة لاستمرار الاحتلال، وكذلك عندما بدا أن المقاطعة على إسرائيل، وهي الوسيلة غير العنفية التي من شأنها دفع إسرائيل لمغادرة المناطق بدأت تشق طريقها، بالذت عند ذلك سوف تحظى اسرائيل بالاستحسان، لن يكون هناك لاهاي ولن يكون هناك مجلس الأمن، لا ضغوط ولا عقوبات، هدوء، انهم يتكلمون، إنها المباحاثات المقدسة بعظمتها.

هذه المفاوضات سوف تستمر كما نعلم بلا نهاية ـ إلا اذا لم يمد محمود عباس يده للإيرانيين. لقد أعلن هرتسوغ منذ الان انه حدد خمس سنوات (!) للمفاوضات، والتي من الممكن إنهاؤها في خمسة أسابيع.

بكلمات أخرى، ليس لهرتسوغ اية نوايا للوصول إلى اتفاق سلام. خلال السنوات الخمس سوف يجمد العالم ضغوطه: فالاطراف يتحدثون، والاحتلال سوف يتعمق اكثر فأكثر، هرتسوغ أعلن منذ البداية ان حكومته سوف تبني في الكتل الاستيطانية، والأمل الوحيد لحل الدولتين، إذا وجد اصلا، سوف يضيع نهائيا.

هرتسوغ وليبني سوف يغمغمان في أرجاء العالم، هذان الاثنان لن يجلبا السلام.

لا يجب على هذه الفرضية ان تفاجئ أحداً: هرتسوغ يقف على رأس حكومة الاحتلال الاسرائيلية، حزب العمل هو الحاضنة المؤسسة لمشروع المستوطنات، حزب العمل لم يخطر على باله يوما ان يوقف هذا المشروع. مسؤلية الحزب التاريخية عن الاحتلال تزيد عن تلك التي لليكود.

غولدا ـ غاليلي ـ دايان اسسوا هذا المشروع، شمعون بيرس استمر به، وهرتسوغ سوف يتبعهم. الاحتلال هو مرض حزب العمل الوراثي اللعين، انه متوغل في الصيغة الجينية، حزب العمل يحتل بنعومة، حزب الليكود واليمين المتدين يحتل بالعنف ـ يا ترى من هو الأكثر سوءا من الآخر؟

انتصار المعسكر الصهيوني سيوقف إلى حد ما استمرار اصدار القوانين غير الديمقراطية، سيوقف التحريض ضد العرب وربما أيضا التعامل المهين مع طالبي الهجرة الأفريقيين، هذه أمور مهمة جداً، ولكن في الموضوع الأكثر مصيرية فإن أضرار المعسكر الصهيوني سوف تعلو على تلك الخاصة بنظيره، حزب السلام الاسرائيلي سوف يخدر العالم، ومن خلال يأسه، سوف يسقط العالم في فخ العسل.

مع انتخاب مجدد لنتنياهو، ذلك لن يحدث.

هآرتس