Get Adobe Flash player

 

أغلب الظن أن الذين سخروا من عبارة « الرد في المكان والزمان المناسبين «، يشعرون بالغضب الشديد. فلقد أفقدتهم العملية التي نفذتها المقاومة اللبنانية أمس الأول في 28.01.2015. ورقة طالما استخدموها إلى حد الإبتذال في تشويه صورة هذه الأخيرة. إن ما تناهى إلى العلم عن حبكة الخطة ومستوى الأداء العملي ينبئ بأن المقاومين صاروا على درجة مهنية عالية ويتميزون بشجاعة كبيرة، فضلا عن امتلاكهم سلاحا ذي فعالية. هذا يدل على هشاشة التحليلات العسكرية التي تطوّع بتسويقها «جنرالات» الإعلام والصحافة الخليجية، وفي مقدمتها القطرية، بقصد تهميش دور المقاومة في التصدي للمستعمرين الإسرائيليين وردعهم عن العدوان.

علما ان مصداقية محللي الصحافة النفطية كمثل مصداقية الفاجرة والقوّادِ إذا أعلنا التوبة. فالذين كانوا يلوكون هُزءا عبارة « الرد في المكان والزمان» هم أنفسهم، يتبارون بعد عملية شبعا في الكتابة عن تحليلات « عسكرية » وسياسية مناقضة لتحليلاتهم السابقة، قلة الحياء ليست مميتة.

يرى بعض هؤلاء أن رد فعل حزب الله في المكان والزمان المناسبين مغامرة غير محسوبة وانتهاك للقانون الدولي. من شأنها أن تعرض البلاد للخطر. أما البعض الآخر ويا للغرابة، فوافق على التوقيت. ولكن إعترض على المكان وعلى محدودية عملية شبعا. أضاع حزب الله فرصة إعادة عجلة النضال العربي إلى الطريق المستقيم !

مجمل القول هو أن إعلاميي صحافة النفط في قطر وغيرها لديهم مجموعة من الصور القبيحة بل الشنيعة. هم يريدون إقناعنا أنها تعود للمقاومة. فيخرجون إحداها في كل مناسبة ! الهدف الثابت الذي لا يحيدون عنه هو تشويه وتلويث المقاومة والحط من مكانتها والتشكيك في غاياتها. هذا الهدف الذي أنفق سفير الولايات المتحدة الأميركية السابق في بيروت جيفري فيلتمان بحسب إعترافه هو ذاته، مبلغا كبيرا من المال في سبيل بلوغه. من هم الأشخاص والجهات الذين تحولوا إلى موظفين لدى هذا السفير وقبضوا من مكرماته ؟ يشارك سفراء الدول الكبرى في لبنان في إدارة شؤون البلاد ! في جميع المجالات المدنية والأمنية على حد سواء. لا من يسأل في بلاد الأرز ولا من يجيب !

الحقيقة التي لا مفر منها هي أننا منقسمون. فريق تصهين. يضم جزءا من النخبة السياسية وأرهاطا من الذين تعلموا القراءة والكتابة. وفريق مناهض للإستعمار، ينصر الذين يقاومونه. في المقابل هناك أناس مسيرون بعصبياتهم. منهم مع المقاومة تعصبا لدينهم أو لأوطانهم ومنهم ضدها تعصبا لدينهم أيضا أو كراهية وحقدا ضد الآخرين.

أنا لا أعتقد أن حربا تقليدية ستقع بين المستعمِر والمقاومة. لأن كلفة الحرب عالية. تستطيع المقاومة توجيه ضربات إلى العدو في العمق، دون أن يتمكن هذا الأخير من أن يتقي فعلها من غير إستخدام سلاح الدمار الشامل. إذا أقدم المستعمرون الإسرائيليون على إلقاء قنبلة نووية على دمشق أو على بيروت سقطوا درجة في سلم التوحش البشري من التمييز العنصري، الأبارتهايد الإستعماري، إلى التطهير العرقي والإبادة الجماعية النازية.

لا منأى في الختام عن القول بأن المستعمرين الإسرائيليين وصلوا إلى مأزق خانق. مما حدا بحلفائهم في الغرب إلى تحشيد الغوغاء باسم الإسلام، وإلى توظيف جماعات من الكتاب في وسائل الدعاية من أجل اكتساح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتجريم المقاومة.

(الديار)