يعاود المستعمرون الإسرائيليون بين الفينة والفينة هجماتهم على سورية. هذا من حصيلة المتغيرات التي طرأت على الأوضاع منذ إنطلاقة «الثورة» المزورة. التي تسببت بحسب تقديري بخلخلة وسائل الجيش العربي السوري الدفاعية. لقد تناهت إلى العلم أنباء كثيرة عن معارك طالت المطارات العسكرية ومواقع المراقبة والإنذار المبكر ومستودعات السلاح. لا يخفى على أحد أن المستعمرين الإسرائيليين يساندون الجماعات الإسلامية في المناطق المحاذية لخط وقف إطلاق النار في الجولان. يقدمون لها كافة أشكال الدعم عتادا وتوجيها، بالإضافة إلى التغطية النارية قصفا مدفعيا وجويا.

نذكر في هذا السياق مسرحية استيلاء «جبهة النصرة» على مواقع قوات المراقبة الدولية في الجولان. وحصول هذه الجبهة على مكرمة مالية من أمراء قطر مقابل إطلاق سراح الجنود الدوليين أصلهم من بلاد فقيرة، كانت الجبهة المذكورة قد أخذتهم رهائن. نذكر أيضا أن وزيرا فرنسيا كان قد أثنى في مناسبة سابقة على عمل هذه الجبهة !

تنطبق على «الثورة» المزورة في سوريا، التي تتخذ الدين جلبابا إمتهانا لكرامة المؤمنين وللوجدان الوطني والإنساني في بلاد الشام، صفة الحرب العدوانية على الناس بقصد اقتلاعهم من أرضهم وتمزيق مجتمعهم وهدم عمرانهم بحيث يصير عيشهم في بلادهم مستحيلا، تمهيدا لاستعمارها واستيطانها عن طريق جلب أقوام من القوقاز أو غيرها. تحسن الإشارة في هذا الموضوع إلى ما كتبناه في مقال سابق تحت عنوان «سوريا هي قدرنا» ( إن القصد من الحرب التي نتعرض لها هو الإقصاء والترحيل. فهذه الحرب هي إستعمارية إستيطانية). مجمل القول انه من المحتمل أن نكون حيال مشروع إنشاء إسرائيل ثانية في بلاد الشام !

هذا في الجنوب السوري، في ما يخص العلاقة التي تربط «الثورة» المزورة بالمستعمرين الإسرائيليين. من البديهي أنه سوف يكون لهذه العلاقة تأثير سلبي على القضية الوطنية الفلسطينية. ولكن هذا موضوع يحتاج إيفاؤه إلى تفاصيل لا مجال للخوض فيها هنا. أما في شمال البلاد فإن «الثورة» المزورة، الواقع أنه يتوجب الإعتراف بوجود «ثورات» مزورة في سوريا، تتغذى من مشروع توسعي يلبي رغبات أردوغان، المصاب كما يبدو بداء العظمة !

لا جدال في أن تنظيم «الأخوان المسلمين» توج بشكل من الأشكال هذا الأخير زعيما على «الثورات الربيعية» المزورة، إنطلاقا من تونس إلى اليمن وصولا إلى سوريا. ليس من حاجة إلى البسط والتوسع للتدليل على دور الحكومة التركية في تلك »الثورات» وفي سوريا بوجه خاص.

لا بد أخيرا من القول بأن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت مع المقاومة اللبنانية في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي ومع المقاومة الفلسطينية أيضا. مجمل القول اننا على المستوى الإقليمي حيال مصادمة بين تحالف ثلاثي من جهة يضم إسرائيل اليهودية الصهيونية (اليهودية الصهيونية بالنسبة لليهودية كمثل الوهابية بالنسبة للإسلام)، الثورات الإسلامية المزورة وتركيا الإسلامية الأخوانية من جهة وبين تحالف ثلاثي آخر من جهة ثانية يضم إيران الإسلامية المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين والدولة العلمانية الوطنية في سوريا.

لا شك في أن الجانب التركي الإسرائيلي هو الأقوى لا سيما أن وراءه مجلس التعاون الخليجي وأمواله بالإضافة إلى الحلف الأطلسي وجبروته. ولكن أربع سنوات مضت، أكاد أن أقول ما يقارب أربعة عقود من الحروب، دون أن تحسم المعركة. هذا موضوع يستحق الدراسة والبحث!

(الديار)