Get Adobe Flash player

 

وقع وزيرا الدفاع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا الاتحادية في طهران اتفاقاً للتعاون العسكري.

وبمعزل عن ماهية هذا الاتفاق، وما إذا كان يتضمّن تسليم أسلحة متطوّرة روسيّة إلى إيران مثل صواريخ إس300 أو إس 400 ، فإنّ هذا الاتفاق في السياق السياسي العام، الدولي والإقليمي، يشير إلى أنّ العلاقات بين إيران وروسيا سوف تكون في مسار جديد.

عملياً ودائماً المصالح السياسية والاقتصادية لا الإيديولوجية، هي التي تحدّد مستوى التقارب الدولي.

وثمة مصالح سياسية واقتصادية مشتركة تؤكد أنّ العلاقات الروسية ـ الإيرانية ستشهد مستوى من التطوّر قد يرتقي إلى مستوى التحالف الاستراتيجي. ذلك أنّ إيران وروسيا تواجهان تحديات سياسية من طبيعة واحدة، والمقصود بذلك أنّ كلا الدولتين الهامتين والكبيرتين، بمقاييس القوة البشرية والعسكرية والموقع الجيوسياسي، وفيض الموارد ولا سيما مصادر الطاقة، تواجهان إصرار الحكومات الغربية على إخضاع إرادتهما الوطنية، والتعامل معهما كدول تابعة، في حين أنّ تاريخ وقدرات هذين البلدين تأبى قبول مثل هذا الدور الذي يسعى الغرب إلى إلزام روسيا وإيران به. ومن مصلحة البلدين التعاون المشترك على جميع الصعد، بما يعزز قدراتهما على صدّ الضغوط الغربية، وإفشال محاولات إركاعهما، وهذا بحدّ ذاته يشكل أساساً سياسياً متيناً لإرساء علاقات تحالف متطورة على جميع الصعد بين البلدين، تمتدّ سنوات طويلة، إلى أن يقرّر الغرب مراجعة سياساته المعتمدة إزاء البلدين وتبنّي سياسات أخرى تقوم على الاعتراف بمصالحهما الحيوية، واحترام هذه المصالح, والتخلي عن سياسة فرض الوصاية والتبعية عليهما.

من نافل القول إنّ تجارب القرن الماضي، بل تجارب العلاقات الدولية على امتداد التاريخ تشير إلى أنّ التحالف بين الدول ومستوى هذا التحالف وصولاً إلى المشاركة في الحروب فرضته وأملته حسابات ومصالح سياسية من مثل هذه المصالح التي تجمع روسيا بإيران, وهنا يمكن الإشارة إلى التحالفات الدولية في الحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن العشرين, إضافة إلى حروب القرن التاسع عشر.

يضاف إلى ذلك أنّ روسيا وإيران دولتان منتجتان للغاز والنفط، وتسعيان إلى ضمان حرية وصول موارد الطاقة المنتجة إلى كلّ أنحاء العالم, وتأمين خطوط نقلها في ظروف مريحة، وبعيداً عن كلّ أنواع التهديدات. وموقعهما الجيوسياسي يساهم في خلق أساس مشترك من المصالح الحيوية على هذا الصعيد، لا سيما أنّ ثمة تحديات ومخاطر اقتصادية وسياسية وعسكرية يفرضها واقع نقل إمدادات النفط التي باتت أيّ الإمدادات محرّكاً لكثير من المواقف السياسية، وصانعاً لكثير من التحالفات، الإقليمية والدولية.

هكذا يبدو أنّ الاتفاق العسكري الذي يعكس تقارباً قوياً بين روسيا وإيران فرضته مصالح سياسية واقتصادية، تؤكد أنّ مساره المقبل نحو مزيد من التصاعد وليس العكس.

(البناء)