Get Adobe Flash player

 

إسرائيل امتنعت أمس عن إعطاء أي رد رسمي على الاتفاق الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة والأردن حول وقف إطلاق النار في جنوب سوريا. وحسب الصيغة الرسمية للاتفاق الذي تم التوقيع عليه في نهاية الأسبوع فإن القوات الأجنبية ـ ومن بينها الحرس الثوري الإيراني والمليشيات الشيعية التي تعمل بتوجيه من طهران ـ سيتم إجبارها على الخروج من الأراضي السورية. ولكن الاتفاق لا يتضمن جدولا زمنيا لتنفيذه، والتفاهمات السرية بين الأطراف تضمن في المرحلة الحالية فقط إبعاد الإيرانيين والمليشيات إلى مسافة قصيرة نسبيا عن الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان .

في جهاز الأمن الإسرائيلي يقلقون من هذه الحقيقة لأنه في هذه الأثناء لا يظهر أي استعداد للدول العظمى للقيام بعمل حقيقي من أجل إخراج الإيرانيين من سوريا بشكل عام ومن جنوب الدولة بشكل خاص.

وكالات الأنباء نشرت أمس أن رئيس الأركان آيزنكوت سافر يوم الخميس سرا إلى بروكسل والتقى هناك قائد القوات الأمريكية في أوروبا، الجنرال سيكبروتي. هذا اللقاء الذي شارك فيه أيضا رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي في هيئة الأركان العميد رام يفني ورئيس لواء العلاقات الخارجية العميد بيرز لايزل ناقش في معظمه الخطوات الإيرانية في الشرق الأوسط مع التركيز على سوريا.

آيزنكوت وسيكبروتي التقيا قبل أسبوعين فقط في لقاء رؤساء الأركان العالمي في واشنطن.

التواتر الشاذ للقاءات من شأنه أن يعبر عن مستوى قلق إسرائيل ما يحدث مؤخرا. في نهاية هذا الأسبوع كشفت «بي.بي.سي»، استنادا لمن سموا بـ «جهات استخبارية غربية» عن صور أقمار صناعية تتعلق بقاعدة ثابتة أقامها الإيرانيون سرا قرب دمشق. وزير الدفاع ليبرمان قال يوم السبت إن «إسرائيل لن تسمح بتمركز المحور الشيعي في سوريا كقاعدة عمل متقدمة».

التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول هذا الشأن تبرهن على القلق المتزايد في المستوى السياسي والأمني من الخطوات الإيرانية في سوريا. وهي الخطوات التي هدفت إلى استغلال الأفضلية التي حققها نظام الأسد في الحرب الأهلية هناك وجني ثمار التأييد الإيراني للجهة المنتصرة في المعركة. تحذيرات مشابهة أسمعت أيضا في اللقاءات الأخيرة مع سياسيين من الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي. يبدو أن إسرائيل تريد إعطاء إشارات لإيران بأن هناك خطوات تفسرها إسرائيل خرقا للخطوط الحمر وأنها ستفحص استخدام القوة العسكرية من أجل إحباطها.

ولكن التصريحات الإسرائيلية حظيت فقط برد جزئي في الاتفاق الثلاثي. للاتفاق الثلاثي الأمريكي الروسي الأردني هناك خريطة ملحقة لم يتم نشرها حتى الآن، تفصل القيود المحددة التي ستفرض على اقتراب رجال الحرس الثوري والمليشيات الشيعية، ومنها حزب الله، إلى منطقة الحدود مع إسرائيل. في أيلول الماضي نشرت «هآرتس» أن إسرائيل طلبت أن يتم إبعاد الإيرانيين والقوات الشيعية حتى شرق شارع دمشق السويداء أو شارع دمشق درعا، نحو 50 ـ 60 كم عن الحدود. روسيا وافقت بداية بالتعهد فقط بإبعادهم نحو 5 كم عن الحدود.

الخريطة الجديدة استندت إلى صيغة تسوية وصفت بأنها مركبة، لكن يبدو أنه في معظم المناطق ستكون المسافة الأبعد للشيعة عن الحدود الإسرائيلية هي 20 كم، وفي بعض الأجزاء ستقل المسافة إلى 5 كم فقط. وعندما نضيف إلى ذلك أنه في هذه الأثناء لا يوجد في الأفق خط زمني ملزم لإخلاء القوات الأجنبية، فإن قلق إسرائيل مفهوم.

التوتر أمام الإيرانيين ينضم إلى الأزمة الآخذة في التطور في لبنان حول استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي ما زال يوجد في الرياض.

شخصيات رفيعة المستوى في لبنان ومنها الرئيس ميشيل عون اتهمت مؤخرا السعودية بأنها تحتجز الحريري لديها برغم أنفه، في حين أن حزب الله ادّعى أن السعوديين يحاولون إثارة الحرب بينه وبين إسرائيل.

الحريري أجرى أمس مقابلة مع قناة «المستقبل» اللبنانية نفى فيها أنه تم اعتقاله من قبل السعوديين، ووعد بالعودة إلى لبنان خلال بضعة أيام.

في الوقت الذي يتم فيه في الشمال تبادل تهديدات كلامية، فإنه في الحدود مع قطاع غزة ما زالت هناك حالة تأهب حقيقية. في الجيش الإسرائيلي عززوا القوات وهم يستعدون لاحتمالية قيام الجهاد الإسلامي بتنفيذ عملية انتقامية على تفجير النفق قبل أسبوعين.

في يوم السبت حذر منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، من أن الجهاد الإسلامي «يلعب بالنار» عندما يخطط لعملية انتقامية. وهدد مردخاي بأنه في حالة تنفيذ عملية فإن إسرائيل سترد أيضا ضد سلطة حماس في القطاع، ووجه دعوة لقيادة الجهاد الإسلامي في دمشق بأن «تأخذ زمام الأمور في أيديها»، أي أن تضبط الذراع العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

رئيس الحكومة نتنياهو حذر أمس من أنه «ما زال هناك من يتسلى بمحاولة القيام بهجمات جديدة ضد إسرائيل. إن يدنا ستكون قاسية جدا مع كل من يحاول مهاجمتنا». وقد رد الجهاد الإسلامي على هذه الأقوال بإعلان تهديدي وادّعى بأن التصريحات الإسرائيلية تفسيرها «إعلان الحرب».

هآرتس