Get Adobe Flash player

 

بينما كان الاعلام الاسرائيلي والعربي والدولي يتداول التقديرات والتحليلات حول تبعات الغارة الاسرائيلية في القنيطرة، كان الجيش الاسرائيلي يقوم بتحريك رادار «سوبر باين» المرتبط بمنظومة الدفاع الجوي «آرو» (السهم) المخصصة للتعامل مع صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى من خلال تفجيرها في الطبقة العليا للغلاف الجوي .

ومنظومة «آرو» هذه، جرى تعزيز عملها عبر دمج آلية الرصد فيها بواسطة طائرات من دون طيار تحوي مجسات فائقة الدقة تعمل بالتكامل مع الرادار الأميركي العملاق «أكس باند» الموجود في صحراء النقب، كما يمكن دمجها بنظام الصواريخ الإعتراضية «باتريوت ــ باك -٢».

وكان لافتا للانتباه أنه قبيل الغارة وخلالها وبعدها، شهدت أجواء أكثر من منطقة تحليقا مكثفا لطائرات الاستطلاع الاسرائيلية.

هذه المعطيات تعني أن اسرائيل تتوقع ردا ثنائي الاحتمال: من «حزب الله» او من ايران.

والعامل الايراني هذه المرة لا يمكن اغفاله بناءً على المحددات التالية:

- يُعتبر العميد الايراني محمد علي الله دادي بمثابة مستشار للشؤون السورية في «الحرس الثوري». وقد تقصد «الحرس» هذه المرة الإعلان بشكل علني ورسمي عن استشهاد قيادي في صفوفه في الجولان عند الحدود مع اسرائيل لايصال رسالة مفادها ان لايران نوايا عسكرية جديدة وحقيقية في كسر الحلف الاسرائيلي ــ التكفيري متزامنة مع رسائل سابقة قرأتها تل ابيب جيدا منذ فترة بتفعيل تسليح خلايا الضفة الغربية.

- ان رتبة وموقع ودور العميد الايراني تستوجب الرد.

- ان الرد هو مسؤولية ايرانية أيضًا انطلاقا من كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في مقابلته الأخيرة عبر شاشة «الميادين» بشمولية رد المحور ككل على أي اعتداء اسرائيلي في سوريا.

عودٌ على بدء، وبعيدا عن التقارير الإعلامية والتحليلات، هناك مؤشران يجب متابعتهما حاليا:

- اعادة انتشار او تحريك القوات الاسرائيلية عند الحدود مع لبنان.

- نشر بطاريات «القبة الفولاذية» في اسرائيل.

على من يود التنبؤ بمآل الأمور تقفي تفاصيل أي حركة اسرائيلية بالتحديد لأن المؤشرات من الجهة المقابلة ستكون بكل بساطة معدومة؛ فالعارف بعقل القيادي المقاوم عماد مغنية البارد في هكذا محطات يُدرك أن «الحاج رضوان» قد رسّخ أنماط تفكيره في صلب آليات عمل المقاومة، في مشهد رسمه ذات مرة رسام كاريكاتير اسرائيلي: تقوم اسرائيل بصفع «حزب الله» وتنتظر الرد من جهة محددة، فتفاجأ ببرودة الحزب حتى يفاجئها بلكمة تُفقدها التوازن في توقيت غير متوقع تكون فيه عاجزة عن الرد تماما.

لنعد قليلا الى الوراء، تكاد عملية تفجير العبوة الناسفة بدورية اسرائيلية مؤللة عند مرتفعات مزارع شبعا في الشهر العاشر من العام 2014 تختصر حكاية سياق الصراع بين «حزب الله» واسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة.

حملت تلك العملية ابعادا امنية وعسكرية وسياسية تبدأ في شبعا وتنتهي في الدول التي تدعم المقاومة.

ولأن الازمة السورية المتغير الأول في ديناميات الصراع، يمكن اعادة رسم توازن الردع من دمشق: في السابق كانت تقديرات الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية تنطلق من احتمال اندلاع حرب مع «حزب الله» وتوسعها لتشمل مشاركة سورية دعما للحليف الأصغر، ولكن النقاش في اسرائيل الآن هو في احتمالات انطلاق الحرب من سوريا واتساعها لتفضي الى مواجهة مع «حزب الله».

وهكذا جعلت اسرائيل نفسها والمنطقة أمام سيناريو «حافة الهاوية»، بعدما راكمت الاحداث المتدحرجة (الاعتداءات والاغتيالات السابقة) جبل الرد القادم. وهذه المرة، مهما كان التوقيت وحجم الرد، ستواجه اسرائيل صعوبة كبرى في تحديد مراكز الثقل التي ستؤدي ضربة واحدة لها لانهيار قوة الإرادة لدى المقاومة، لأن معادلة الردع قد اجتازت حدود الحديث عن فرضية سحق «حزب الله» او كسره، واقصى ما يمكن ان تطمح اليه اسرائيل في اي مواجهة مقبلة هو الحد من حجم الدمار في جبهتها الداخلية، فكيف بوضع اسرائيل في مواجهة جبهة تقوم منذ سنوات بتعزيز آليات عمل غرفة عمليات مشتركة تعتمد اسلوب عماد مغنية الهادئ والحاسم في الرد في لحظة معينة.. من خارج الحسابات الاسرائيلية.