Get Adobe Flash player

 

الحرب على الارهاب والتنظيمات التكفيرية على الساحة اللبنانية دخلت منعطفا مهما بعد القضاء على «بؤرة» سجن رومية الارهابية، طبعا ما حصل هناك كان واحداً من الترجمات العملية للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، هذا امر مفروغ منه ولو لم يتأمن المناخ السياسي الملائم لَم تحمّل وزير الداخلية نهاد المشنوق وزر تنفيذ هذا القرار المتخذ مع وقف التنفيذ من سنوات، لكن ماذا بعد، في السياسة وفي الامن؟ وهل ما حصل خطوة يتيمة ام بداية لخطوات اخرى ضرورية مكملة لهذه الخطوة المتاخرة؟

اوساط سياسية مطلعة على الاجواء المشحونة في «التيار الازرق»، تؤكد ان الخلاصة غير القابلة للنقاش هي ان الحسم في رومية انتظر موافقة «تيار المستقبل»، وليس موافقة حزب الله، وهذا يعني ان ما كان يؤخر التخلص من هذه «البؤرة الارهابية» كان غياب الرغبة عند «التيار الازرق» في اقفال هذا الملف، وقول وزير الداخلية نهاد المشنوق ان ما حصل «انتصار جديد للاعتدال» هو توصيف واقعي، لم يؤدي الى اثارة التساؤلات «المشروعة» لدى خصوم «التيار الازرق» عن سبب التاخر في أخذ هذا القرار، على قاعدة «ان ياتي متاخرا خير من ان لا ياتي ابدا»، لكنه اثار «حفيظة» عدد من قيادات المستقبل «المتشددة» المعترضة على جدول اعمال الحوار مع الحزب.

فهذه الاوساط ترى ان الحوار لم يؤد حتى الان سوى الى «تعرية» «التيار» من دون اي مقابل، فالترويج لمقايضة حصلت بين اقفال ملف سجن رومية والعملية الامنية المزمع تنفيذها في البقاع الشمالي، «ذرللرماد» في العيون، فالحصيلة النهائية للحوار قبل ان يتنهي، هو ان حزب الله يتخلص اليوم من خصومه دون اي تكلفة، وهو يستخدم «عصا» تيار المستقبل في هذه المعركة، «فالتيار» اصبح شريكا فعليا وجديا في الحرب على ارهاب كان الحزب سباقا في وضع استراتيجية مواجهته، والتحق به «المستقبل» متأخرا، يعمل وفقا لاجندة الحزب واولوياته. اما الحديث عن الانطلاقة القريبة لخطة البقاع الشمالي فهذا يصب ايضا في صالح الحزب، وليس تنازلا منه، فهو لم يبد يوما اي اعتراضات على ذلك، بل سيكون اكثر المستفدين من التخلص من تلك «الحمولة الزائدة» في منطقة تعتبر خزانا للمقاومة، فالازمة المزمنة سببها كان غياب دورالدولة، واليوم تريد تحمل المسؤولية «فاهلا وسهلا».

لكن هذه الاسباب، زادت حدة الانتقادات للوزير المشنوق من «داخل البيت» حيث تكاثرت الاعتراضات على «المغالاة» في تبني الانجاز الامني الذي حققته الدولة ونسبه الى «المستقبل» الذي ظهر امام الراي العام انه كان يحجب الغطاء عن تفكيك بنية ارهابية وأن الحوار مع «حزب الله» أقنعه برفعه؟ فيما لا يتردد وزير الداخلية من تكرار «لازمة» ان سلاح الحزب والقتال في سوريا ليسا على هذه الطاولة ومتروكان للاستراتيجية الدفاعية؟ والسؤال برأي هؤلاء اين هي مكاسب «المستقبل» الحوارية؟

هذا «الاحتقان» داخل تيار المستقبل لن يترك، برأي اوساط في 8 آذار، تاثيرات مهمة على الحوار القائم مع حزب الله طالما ان «الغطاء» السياسي مؤمن من قبل الرئيس سعد الحريري وبموافقة سعودية، وسيبقى ايقاع الخلاف مضبوط، طالما لم يفتح «بازار» خلافة الرئيس تمام سلام. في المقابل سيبقى الملف الامني في صدارة المشهد العام في البلاد، ووفقا لتلك الاوساط، فان عدم حصول ردود فعل كبيرة وخطيرة على العملية الامنية في سجن رومية، لا تعني بالمطلق ان المخاطر قد تلاشت، وربما تكون التحركات المحدودة في بعض مناطق الشمال وفي مخيم عين الحلوة مؤشرا يزيد من القلق ولا يقلل منه، فالتحركات المتواضعة تشير الى ان من يحرك هؤلاء بات مدركا ان تحريك الشارع لم يعد مجديا بعد ان فقد «المظلة السياسية»، وهذا يعني بشكل او بآخر العودة الى العمل من «تحت الارض»، وهذا يزيد من احتمال ان تشهد البلاد انفلاشا جغرافيا في التهديدات الامنية الى مناطق جديدة غير مشمولة بالاجراءات الامنية المشددة المتخذة حاليا في الضاحية الجنوبية، ويبدو التفجير المزدوج في جبل محسن «اول الغيث» لسلسلة من العمليات التي تم التخطيط لها لاستهداف مناطق مصنفة «بالخاصرة الرخوة».

وما يعزز هذا الاحتمال المعلومات المستقاة من التحقيقات مع عدد من الموقوفين الجدد في قضايا الارهاب، وكذلك من تحليل بعض المعطيات التي تشير الى وجود تنافس بين «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» على استقطاب الشبان على الساحة اللبنانية، في سياق مرتبط باستعادة «الهيبة» بعد الضربات العديدة التي تعرضت لها بفضل التعاون الامني بين حزب الله والاجهزة الامنية اللبنانية. فكلا التنظيمين معنيين في المرحلة القادمة بتنفيذ عمليات امنية قد لا يكون لها مردود كبير لجهة المناطق او المراكز المستهدفة ولكنها معنية بتنفيذ عمليات حتى لو كانت في جانب منها استعراضية، لاستخدامها كعامل لاستقطاب المزيد من الافراد، وتبدو«النصرة» اكثر استعجالا لفعل شيء ما يقف «النزيف» المستمر لعناصرها «وهجرتهم» الى تنظيم «داعش»، وهذا الامر سيؤدي بطبيعة الحال الى اخطاء ستستفيد منها الاجهزة الامنية المعنية بمتابعة هذا الملف.

وبحسب تلك الاوساط فان الملف الاكثر تعقيدا، بعد رومية، يبقى اقفال «الثغرة الامنية» الموجودة في مخيم عين الحلوة، وهذا الامر يتجاوز مسألة التفاهم السياسي الداخلي على هذه القضية، لان ثمة اتفاق واضح على معالجة هذه القضية، لكن يبقى التنفيذ مرتبط بسلسلة من التعقيدات اللوجستية الميدانية تعود الى الانقسامات داخل «البيت الفلسطيني» وخصوصا الازمة القائمة داخل حركة فتح بعد «انشقاق» «اللينو» «الرجل» القوي في المخيم والذي تهابه القوى الفلسطينية «المتطرفة».

وتلفت تلك الاوساط الى ان هذه العقبات يجري تذليلها راهنا من خلال «نفض الغبار» عن خطط تم وضعها في السابق لمعالجة امنية لهذه القضية لا تؤدي الى فتح مواجهة عسكرية في المخيم، ويجري استخدام اكثر من وسيلة للضغط على بعض القوى النافذة هناك للمساعدة في تفكيك بعض الخلايا العسكرية والامنية، ولا يتوقف الامر على تسهيل تسليم عدد من المطلوبين الامنيين اللبنانيين الذين دخلوا مؤخرا الى المخيم ومنهم شادي المولوي، لكن ثمة اسماء فلسطينية اخرى مطلوب تسليمها لتورطها بتجنيد شبان للقتال مع التنظيمات الارهابية في سوريا والاعداد لعمليات تخريبية على الاراضي اللبنانية.

وبحسب المعلومات، فان معالجة هذه البؤرة الارهابية في المخيم ستكون على رأس جدول اعمال القوى الامنية اللبنانية في المرحلة المقبلة، وتم ابلاغ الجهات الفلسطينية المعنية بهذا الملف ضرورة الاستعداد لمواكبة «العملية الامنية» المزمع تنفيذها بالكثير من الجدية بعد ان اصبح مخيم عين الحلوة «الملاذ الآمن» المتبقي للفارين من العدالة بعد تفكيك المربعات الامنية في طرابلس وتضييق الخناق على المجموعات الارهابية في الشمال والبقاع، وضرب «غرفة العمليات» المركزية لهؤلاء في سجن رومية، وهذه الخطوة تعتبر من الامور الجوهرية التي كان يجب ان تحصل قبل اي تحرك لشل حركة هؤلاء، فضرب الارهاب في رومية ادى الى عزل المجموعات الناشطة في المخيم عن بعض محركيهم المؤثرين داخل السجن، وما حصل كان بمثابة «رسالة» بالغة الاهمية لبعض المراهنين على وجود «خطوط حمراء» بان الملاذات الامنية والحمايات السياسية سقطت حتى اشعار آخر، وهذا ما يدفع المعنيين بهذا الملف الى الاسراع في تحقيق انجازات نوعية قبل ان تتبدل المناخات السياسية الخارجية والداخلية .

(الديار)