كبار رجالات السلطة الفلسطينية يتوجهون إلى بوابات العالم ويطرقون الابواب طالبين الاعتراف بدولتهم على الرغم من حقيقة أن الحديث يدور عن خطوة احادية الجانب متحدية لاسرائيل وتتعارض مع اتفاقات اوسلو. والآن يريدون محاكمة قادة اسرائيل ومصوتيها في محكمة الامم المتحدة كمجرمي حرب. إن مطالبة الفلسطينيين باقامة دولة في حدود 1967 وهم يعرفون بأن هذا المطلب يتناقض مع قرار الامم المتحدة 242 الذي يتحدث عن انسحاب اسرائيلي مستقبلي من «مناطق» وليس من «المناطق». وأبو مازن ورجاله يرفضون الشروط الأساسية للتسوية التي تقترحها اسرائيل وهي الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية واقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في حدود 1967 مع تعديلات في الحدود.

يتصاعد الخطاب السياسي الفلسطيني ويتم بث خطابات عرفات في مقابلات اذاعية مصورة كمن يعترف باسرائيل وبالدولة اليهودية، أما أبو مازن فهو يرفض ذلك مبررا أنه مسؤول عن مليون فلسطيني في داخل اسرائيل وعن ستة ملايين فلسطيني سيعيشون في داخلها عند تطبيق حق العودة. وفي خطابه الاخير في الامم المتحدة أعلن أنه غير مستعد أن يأخذ في الحسبان الاحتياجات الامنية الاسرائيلية، اذا حقق وضع الدولة في مؤسسات الامم المتحدة فسيطلب السيطرة على المعابر وسيطلب السلاح للمقاومة والذي سيتدفق بدون ازعاج.

إن رجال السلطة الفلسطينية يعيشون في طريق مسدود، فمحاولة خلق شبه انتفاضة في القدس وتركيز الاهتمام العربي في العاصمة لم ينجح. وهناك شائعات في الضفة الغربية تفيد أن أبناء أبو مازن يبيعون الاملاك التي تراكمت لديهم في الضفة، ويحتمل أن يكون ذلك مثل الفئران التي تهرب أولا من السفينة المتهالكة.

إن أبو مازن في وضع لا يحسد عليه، فالمشكلة الفلسطينية كانت وما زالت عامل ازعاج زائد عن الحاجة في الحلبة الدولية. واللاجئون الفلسطينيون الذين تم استيعابهم منذ فترة في البلدان العربية تحولوا إلى حكاية تاريخية مثيرة للسخرية، فالآلاف منهم ليس لديهم سقف حقيقي يعيشون تحته وما زالوا يتعرضون إلى المجازر والكوارث في البلاد العربية.

وحتى البيت الفلسطيني لأبو مازن معرض للسقوط على رأسه، فحماس تتحداه بشكل علني، وتأييد حماس في الضفة الغربية في ازدياد، في الوقت الذي تتواصل فيه غزة بالتحول إلى إمارة اسلامية منعزلة، عنيفة وانفصالية. وعلى رغم النداءات للحرب والتهديدات بالعودة إلى الارهاب فان القيادة الفلسطينية تعلم وكذلك حركة حماس أن أي جولة عنف جديدة ضد اسرائيل ستنتهي بالفشل.

إن الحلبة الدولية الغربية ذات دوافع معادية لاسرائيل وتبشر بشكل ظاهر بالخير لأبو مازن ورجاله، وحتى لحماس التي تم اخراجها مؤخرا من قائمة المنظمات الارهابية في اوروبا. إلا أن النظر بتمعن إلى التطورات التي تعج بها اوروبا لا تبشر بالخير للفلسطينيين وذلك لأن التعلق الاوروبي بالنفط العربي آخذ في التناقص، والاقتصاد الاوروبي المنهار لن يسمح باستمرار تمويل اوروبا للمنظمات الفاسدة المعادية لاسرائيل. ويفترض أن يفهم أبو مازن أن تدفق الاموال للرفض الفلسطيني سيتناقص. إن جهود الخداع الفلسطينية لاسرائيل قد هزمت رجالات أبو مازن، فلا يوجد اسرائيلي الآن يؤمن بالاوهام أو بمقولة «سلام الشجعان»، واغلبية الاسرائيليون منقسمون اليوم حول الصيغة التي تنجح بها التسوية مع الفلسطينيين في المستقبل، فهم يناقشون الآن مفاهيم مثل «التسهيلات» أو «الضم» أو «الحكم الذاتي». ولم ينجح الفلسطينيون حتى الآن في تبرير رفضهم التاريخي لتقاسم البلاد معنا.

نحن الأم الحقيقية التي ترفض تقاسم الطفل الحي كما حدث في محكمة الملك سليمان. علينا أن نُذكر الفلسطينيين بأنه لم يكن لهم أبدا في اسرائيل أو في القدس حتى طفل ميت. وإن استخدام الجملة جميعها المقتبسة من محكمة سليمان ما هي إلا للتعبير عن السخرية من الاختراع الفلسطيني الكاذب الذي هدفه فقط عرقلة الجهود الدبلوماسية الفلسطينية في الحاضر والمستقبل.

اسرائيل اليوم