Get Adobe Flash player

 

مع اقتراب موعد المؤتمر الذي تُعدّه موسكو للحوار بين ممثلين عن المعارضة السورية - بصفتهم الشخصية وليس الحزبية - وبين ممثلين عن النظام السوري، يسعى المعارضون السوريون بقوة وجدّية إلى القيام بمحاولات رصّ الصفوف وتوحيد المواقف للتأثير في المفاوضات وتحصيل نوع من القوة، يجعلهم قادرين على مفاوضة سلطة يقوم جيشها بتحقيق الإنجازات الميدانية يوماً بعد آخر، ويظهر أن دول العالم في الشرق والغرب، خصوصاً تلك التي دعت إلى تغيير النظام بالقوة، بدأت تتعايش مع فكرة بقاء الأسد في الحكم، وضرورة الاستعانة به لمكافحة الإرهاب الذي بات أولوية خاصة بالنسبة إلى الغربيين.

لا شكّ أن جهداً جباراً يقوم به المعارضون للمّ الشمل، خصوصاً بعد كل التباينات في المواقف والاستراتيجية والتوجُّه والرعاة والممولين لهذه المعارضات السورية، التي كانت في وقت من الأوقات تؤدي خدمات عظيمة للنظام بتفككها وقتالها، وعدم قدرتها على صياغة ولو حد أدنى من التنسيق، وقبول بعضها البعض

.

لقد أظهرت تلك المعارضات للشعب السوري - في بعض الأحيان - أنها لا تقلّ إقصاءً وتعسفاً عما أطلق عليه اسم "الحرس البعثي القديم"، الذي عانى السوريون منه ما عانوه طيلة عقود من الزمن.

واللافت أن اجتماعات ثلاثة للمعارضة - الرابع في أوسلو لم يُعرف مصيره بعد - في كل من دبي واسطنبول ولاحقاً في القاهرة، جميعها تبحث في إمكانية الاتفاق على صيغة مبادئ موحَّدة للتوجُّه بها إلى موسكو، ولا تبدو أنها قد تصل إلى حسم هذا الأمر من تلقاء نفسها، لكن يمكن إبداء بعض الملاحظات حول تلك الحركة السورية قبل اللقاء في موسكو:

أولاً: قد لا تمانع تركيا في الضغط على القيادات المعارضة التي تدور في فلكها للمشاركة في لقاء موسكو، ولو بصفتهم الشخصية، باعتبار أن أردوغان يريد أن يستغل التقارب مع الروس لفرض نفسه لاعباً إقليمياً لا يمكن التخلي عنه في المعادلة السورية. في المقابل، فإن قيام المعارضين المحسوبين على الأتراك بالمشاركة في المؤتمر الروسي، سيجعل السعودية تسارع إلى إعطاء الضوء الأخضر لمن يدور في فلكها للمشاركة، لكي تحجز لها مقعداً على الطاولة السورية، ولئلا يتفرّد الأتراك بهذا الأمر، فيغدو السباق بين تلك الأطراف الإقليمية أساسياً، خصوصاً في ظل توجُّه الأميركيين إلى القيام بالتوازن بينها، من خلال إعطاء كل من تركيا والأردن والسعودية حصة في تدريب المعارضة السورية المسماة "معتدلة"، على أن تدرّب كل دولة من تلك الدول - وباشراف أميركي - حوالى 1500 - 2000 مقاتل سوري يتم اختيارهم وتدريبهم لقتال "داعش"؛ كما أوضح المسؤولون الأميركيون.

ثانياً: إن ما تمّ الحديث عنه من أن مؤتمر دبي توصّل إلى ورقة من 10 نقاط، تضم مبادئ عامة مشتركة حول الانتقال الديمقراطي ورفض التدخل العسكري، ووحدة سورية، والدفاع عن مؤسسات الدولة، وإطلاق المعتقلين، وفتح الطريق أمام الإغاثة الإنسانية، وإنشاء هيئة حكم انتقالي، والتخلي عن البحث بموقع الرئيس السوري، ستكون - على ما يبدو - ورقة العمل التي ستُطرح في القاهرة، ما يعني أن المعارضة الداخلية استطاعت أن تفرض وجهة نظرها بقوة، وتزيح الرؤوس الحامية من معارضة الخارج التي لم تقم سوى بتشويه المعارضة السورية أكثر مما نفعتها، خصوصاً في ظل عمالة البعض الواضحة لـ"إسرائيل"، ودعوة البعض الآخر للغرب لاحتلال سورية.

في كل الأحوال، ومهما يكن من أمر المعارضة السورية وقدرتها على الاتفاق أو عدمه، يبقى أن الروس استطاعوا أن يحرّكوا مياه الحلول السياسية السورية الراكدة، والتي تعيش على وقع الحسم العسكري الذي يبدو صعباً جداً، لكن الحديث الأميركي عن سنوات ثلاث لتدريب المعارضة لا يبشّر بخير قريب.