Get Adobe Flash player

 

في تطور اقتصادي بالغ الأثر، وبعد انتقادات واسعة في أوساط اجتماعية وسياسية، قرر مسؤول القيود الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية البروفسور دافيد جيلا، التراجع عن اتفاق سابق مع شراكة استثمار حقل «لفيتان» للغاز وعدم تحريرها من الإعفاءات. ومعنى القرار هو أن هذه الهيئة ستوصي المحكمة الإسرائيلية بتفكيك شراكة «لفيتان»، ما يعني بيع حصص الغاز المنتج في الحقل على انفراد وليس كشراكة.

وقاد القرار فورا إلى تراجع أسهم شراكة «لفيتان» في البورصة بنسبة 17 في المئة وإلى اهتزاز سوق الطاقة الإسرائيلي. وبديهي أن القرار سيؤثر على الاتفاقيات التي أبرمتها «لفيتان» بشكل أولي مع كل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية لتزويدها بالغاز.

ومعروف أنه منذ اكتشاف حقل «لفيتان» وظهور احتمال أن تتحول إسرائيل إلى دولة مصدرة للغاز أثيرت تساؤلات وانتقادات للامتيازات التي منحت خصوصا لشركتي «ديلك» الإسرائيلية و «نوبل إنرجي» الأميركية. وشملت هذه الامتيازات حقوقا انتقصت من الحقوق العامة للإسرائيليين وزادت من أرباح الرأسماليين والمتنفذين في الاقتصاد والدولة. وكان موضوع حصة الدولة من عائدات الغاز ودورها في التسويق قد نال اهتماما سياسيا وإعلاميا وشعبيا واسعا في العامين الأخيرين وهو ما أثر على لجنة شيشنسكي التي قررت تخصيص 60 في المئة من الغاز للسوق الإسرائيلي و40 في المئة للتصدير.

ويتحدث خبراء عن أن «نوبل إنرجي» و «ديلك»، وهما الشريكان الأكبران أصلاً في حقل «لفيتان»، يغدوان بحصتهما في حقل «لفيتان» نوعا من الاحتكار المرفوض في القانون الإسرائيلي. ونظرا إلى أن «لفيتان» يقع خارج المياه الإقليمية فإنه تطلب سن قوانين خاصة لجعل القانون الإسرائيلي يسري على مناطق «اقتصادية حصرية». ولكن يمكن لشراكة «لفيتان»، خصوصاً «نوبل إنرجي»، بيع حصتهما لشركة أخرى ما يعني دخول قوى جديدة إلى سوق الطاقة في إسرائيل.

وقد حاول رئيس شركة «ديلك»، اسحق تشوفا حتى ظهر أمس، إقناع البروفسور جيلا بعدم التراجع عن الاتفاق مع «لفيتان». ولكن جيلا أصر على موقفه بأن دخول «ديلك» و «نوبل إنرجي» إلى شراكة «لفيتان» يخلق وضعا تستطيع فيه هذه المجموعة السيطرة على كل مكامن الغاز في شواطئ إسرائيل. عموما، وقبل أن يغدو القرار نهائيا سوف تجري جلسة استماع شفاهية للشركتين قبل سريان القرار بشكل قانوني. ومن بين الحلول التي تحاول شركتا «ديلك» و«نوبل إنرجي» طرحها أمام سلطة القيود الاقتصادية بيع حصة الشركتين في حقل «تمار» والإبقاء على حصتيهما في «لفيتان».

ولكن ليس مؤكدا أن السلطة ستقبل بهذا الحل خصوصا وأن حقل «تمار» يكاد ينفد من الغاز، ونالت الشركتان مرادهما منه في حين أن الانتاج سيبدأ في «لفيتان» منتصف العام 2018. وتملك «ديلك» 31 في المئة من حقل «تمار»، في حين تملك «نوبل إنرجي» حوالي 35 في المئة. وقد بدأ العمل في «تمار» العام 2013 والشراكة فيه احتكار معلن وهو مزود الغاز الوحيد في إسرائيل. وقد باعت شراكة «لفيتان» حتى الآن ووقعت عقوداً بمليارات الدولارات خصوصا مع شركة الكهرباء الإسرائيلية.

وقالت سلطة القيود الاقتصادية في إسرائيل أمس، أنها تراجعت عن اتفاق سابق بعدما «اتضحت في الشهور الأخيرة بشكل تام الصورة الشاملة والتي بينت أن فائدة الجمهور من الاتفاق أقل من البدائل الأخرى بسبب نشوء عدة ظروف جديدة. وقد تبين أن الاتفاق لن يخلق حلا تنافسيا فعليا يحل مشاكل الاحتكار في السوق. كما تبلورت خشية من أن جهات في الحكومة تعلق الآمال على التسوية وتنتظر النتائج، ومن المهم أن تعمل هذه الجهات على تطوير المنافسة. وتدرك السلطة أنه قد يكون لقرارها عواقب على الاقتصاد، لذلك تدعو كل وزارات الحكومة توحيد الجهد لتقليص هذه العواقب».

واعتبرت شركة «نوبل إنرجي» الأميركية أن قرار سلطة القيود الاقتصادية يضع علامات استفهام كبيرة على مستقبل سوق الطاقة في إسرائيل. وقالت إن هذا سيئ لصناعة الغاز والطاقة وسوف يؤثر على استمرار استثمارات «نوبل إنرجي في إسرائيل»، مضيفة أن الشركة استثمرت أموالاً منذ 16 عاماً في التنقيب عن النفط والغاز في إسرائيل وأن قيمة الاستثمارات حتى الآن بلغت ستة مليارات دولار. وكانت «نوبل إنرجي» و «ديلك» قد تخليتا عن حصتهما في امتيازي «كريش» و «تنين» تجنباً لاتهامها بالاحتكار. عموماً هددت «نوبل إنرجي» باتخاذ كل التدابير من أجل حماية حقوقها القانونية والمشروعة.

ويعتقد أن القرار الإسرائيلي يمكن أن يخلق توتراً سياسياً مع الإدارة الأميركية التي كثيراً ما تأخذ جانب الشركات الأميركية في أية خلافات اقتصادية. كما أن القرار الإسرائيلي يمكن أن يؤثر سلباً على عقود تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى مع شركات تسييل غاز عاملة في مصر وقعت عقوداً بحوالي 20 مليار دولار وكذلك مع شركة الكهرباء الأردنية التي وقعت عقودا بحوالي 15 مليار دولار.

وكانت الإدارة الأميركية قد تباهت بأن احتياطي إسرائيل من الغاز يمكن أن يخدم في تحقيق السلام مع جيرانها العرب وأن مسؤولي الإدارة تعاملوا مع ذلك كرافعة سياسية بالغة الأهمية في تحقيق الاستقرار الإقليمي. ومن الجائز أن الخلاف حول «لفيتان» يمكن أن يقود إلى تأجيل الانتفاع بالحقل من جهة وقد يكون في تراجع أسعار النفط وزيادة التكاليف في انتاج الغاز إشارة سوء في نظر الكثيرين.

(السفير)