Get Adobe Flash player

 

تطل علينا خلال اليومين القادمين ذكرى عزيزة على قلب كل مسلم وكل مسيحي وكل مؤمن..ذكرى ميلاد نور السلام والمحبة عيسى بن مريم عليهما وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام وان في القراءة الواعية والعميقة في جوهر الديانة المسيحية واﻻسلامية نلحظ مشتركات عظيمة تقودنا الى وحدة الدين من حيث النوعية واﻻصول ، اما ما يلحظ من اختلاف في التشريعات فهو من قبيل اﻻختلاف في الفروع والظروف التكاملية التي مر بها اﻻنسان في واقع حركة الزمان....ﻻن اﻻصول العامة والقوانين اﻻساسية هي واحدة في كل الديانات السماوية ﻻ تتبدل..

*عندما ندرس الملامح التي يعطيها القرآن الكريم في تصوير الدين الواحد نجد ان القاعدة التي ترتكز عليها هذه الفكرة هي مسألة (التوحيد)؛وهذا ما تحدث به القرآن الكريم وعلومه عن كل الرسل.ع. في دعواتهم ورساﻻتهم..(واعبدوا الله وﻻ تشركوا به شيئا)هذه الكلمة العنوان الذي يقدمه القرآن للخط الرسالي الذي تلتقي عليه حركة اﻻنبياء ورساﻻتهم....ثم تاتي بعد التوحيد مسألة اﻻستقامة ﻻن اﻻنسان عندما يعيش ايمانه بالله فان حركته في خط هذا اﻻيمان تتطلب منه العبادة والطاعة وهذا المعنى هو ما يمكن فهمه من اﻻية الكريمة...(ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم وﻻ هم يحزنون..اﻻحقاف 13.. )

*اذا بالتوحيد واﻻستقامة واﻻصلاح تتشكل الوحدة النوعية للاديان اما حركة اﻻنسان في خط التوحيد فتخضع للتعليمات والتوجيهات الصادرة من الله تعالى والتي قد تختلف حسب الظروف التي مرت بها النبوات التي سبقت اﻻسلام وحسب تطور واقع حركة اﻻنسان في الزمن ويصبح اﻻختلاف من قبيل التنوع في اطار الوحدة النوعية فليس هناك تنافر بين اﻻديان في التعاليم والمباديء انما اﻻختلاف يقع حسب الحاجات المفروضة من خلال الظرف الزماني المتحرك...وهذه اﻻية خير دليل على ما نقول...(الذين يتبعون الرسول النبي اﻻمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. .اﻻعراف 157)

*وحيث ان الدين ليس اﻻ نظاما تكامليا للفرد والمجتمع في كل جوانب الحياة فهذا يستلزم ان التعاليم مبنية على الوحدة النوعية للمجتمعات اﻻنسانية وعليه يمكن ان نفهم إجماع اﻻديان كلها على تصوير العالم الذي يعيشه اﻻنسان هو حقل صراع دائم بين الخير والشر. ..!

كما انها نظرت الى اﻻنسان باعتباره محور هذه المسألة على انه صاحب اﻻختيار الحر في سلوك الطريق الذي يؤدي اما الى الخير او الى عكس ذلك...وهذه المسألة ارتبطت بالبحث عن الثقافة القيمية ونوع الروابط التي بشر بها السيد المسيح .ع.حيث كانت حياته كلها باتجاه قيم الخير والسلام والمحبة...

*وان فرض اي ثقافة او دين معين لن يكون بالعنف والقوة...ﻻن هذا يخالف جوهر اﻻديان ويخالف طبيعة اﻻنسان واصالة المعتقد..فليس المطلوب ان يبدل اﻻنسان دينه؛ او ان يعتنق دينا معينا تحت الضغط والعنف.."ﻻ اكراه في الدين.." ويقتضي المنطق وبما نشهده اليوم قيام مفكرين ومفسرين من كل اﻻديان ليعمل كل منهم على تفسير دينه ومبانيه الصحيحة انطﻻقا من اﻻنسانية الواحدة ووصوﻻ اليها..مع عدم المفاضلة بين اﻻنبياء..او اﻻنتقاص من هذا او ذاك...يقول تعالى (ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم وﻻ خوف عليهم وﻻ هم يحزنون..البقرة 62)

*ان المسيح .ع. والنبي محمد.ص. وسائر اﻻنبياء والرسل وكل العلماء والصالحين ما جاءوا ليجعلوا من ابنائهم "مسيحيين" او" مسلمين" بالمعنى اللفظي او الشكلي للعبارة بل جاؤوا بالتأكيد ليجعلوا منهم اناسا مخلصين..ليعيشوا الصلاح في انسانيتهم..يحملون قيم الخير والعدل في واقع مجتمعهم.. ليكون السلام اساس واﻻنسان هدف وتكامله غاية...

فعلى عيسى وامه الف سلام وعلى نبينا صلاة وسلام...وعلى وارث عيسى وحامل رساﻻت اﻻنبياء "حسين"كربلاء نداء السلام...

الكاتب مفكر وسياسي عراقي