Get Adobe Flash player

 

ردود مباشرة من قبل فريق عمل الرئيس الأميركي على الانتقادات التي وُجِّهت إلى قرار أوباما من قبل خصومه الجمهوريين واللوبي الكوبي الأميركي الذي يتخذ من ولاية فلوريدا التي تبعد 150 كيلومتراً عن الجزيرة الثائرة، مقرّاً له. فالسيناتور الجمهوري ماركو روبيو، وهو أميركي من أصل كوبيّ، هاجر والداه إلى الولايات المتحدة منذ حوالى خمسين سنة، وقال: «لقد أعطى أوباما الحكومة الكوبية ما تريده، لكنه لم يحصل على ضمانات في شأن حقوق الإنسان والديمقراطية».

أصوات جمهورية أخرى أشارت إلى وسائل إعلام أميركية في مدينة ميامي «عاصمة الأميركيين الكوبيين» أنّ خطة الرئيس أوباما «لتطبيع العلاقات مع كوبا تجازف بإنهاء كلّ المبادرات الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان». فهل تستطيع هذه الأصوات حرف توجّه أوباما عن مساره؟ وهل ينجح اللوبي الكوبي ـ الأميركي في التأثير على قرار البيت الأبيض السياسي؟

اللاجئون في دول الجوار، والنازحون والمساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان، كلمات كثيرة صارت تتردّد على مسامعنا نحن السوريين. ولعلّ الهدف الأبرز من استقبال اللاجئين في بعض الدول، تحويلهم إلى أداة ضغط سياسي وورقة تستخدمها الدول الكبرى وحتى بعض الصغرى في عملية التفاوض حول مصير البلاد.

هنا يحضر المثال الكوبي باعتباره يماثل سورية في عدّة نقاط وهي:

حالة العداء التاريخي وتعارض الخيارات بين النظم الحاكمة في كلٍّ من كوبا والولايات المتحدة، نحن أمام مواجهة شيوعية رأسمالية مستمرة منذ عام 1961.

الديمقراطية وحقوق الإنسان وتغيير النظام، ملفات تصدرت أهداف العقوبات والحصار الأميركي ضد كوبا كاسترو منذ عام 1962 لكن من دون أيّ جدوى.

شيطنة النظام الكوبي على كافة المستويات، خصوصاً الإعلامي منها، سواء باستخدام ملف اللاجئين الكوبيين في الولايات المتحدة، أو في صناعة الأفلام الهوليودية منها والوثائقية حول كل تفصيل يتعلق بالحياة في كوبا في ظل الحصار والنظام الشيوعي هناك، جهد إعلامي توثيقي أميركي لا يضاهيه في الكمّ سوى ذلك الذي يتحدث عن ألمانيا إبان الحكم النازي.

في ثمانينات القرن الماضي أدرجت وزارة الخارجية الأميركية كوبا على القائمة السوداء للدول الداعمة للإرهاب نتيجة تعاونها مع الحركات الثورية في أميركا الجنوبية المعادية للأنظمة الحليفة لواشنطن.

اللوبي الكوبي في الولايات المتحدة وارتباطه بالهيكليات السياسية الحاكمة في واشنطن، باعتباره حليفاً وممثلاً لتطلعات الشعب الكوبي في الجزيرة «الكاستروية».

الواضح أن العوامل السابقة على أهميتها لم تقف في وجه القرار التاريخي للرئيس الأميركي، فصفحة الحصار والقطيعة مع كوبا طويت، ومع أن الرفع النهائي للحصار المفروض على كوبا يبقى بيد الكابيتول، إلا أن قرار أوباما ليس مجرد حركة انتخابية موجهة ضد الجمهوريين، أو قرار منفرد فرضته الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأميركية، بل هي نتيجة فكر وتوجه في صفوف النخب الأميركية ظهر في الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي أثناء خوضه انتخابات الكونغرس كسيناتور في عام 2004 حين طالب حينها «بتعليق الحصار على كوبا» هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن اللوبي الكوبي داخل الولايات المتحدة منقسم على نفسه وتحديداً على مستوى النخب والقاعدة، فحسب استطلاع للرأي أجرته الجامعة الدولية في فلوريدا فإن نسبة الكوبيين الأميركيين الذين يفضّلون رفع الحصار عن كوبا بلغت 52 في المئة، في حين كانت نسبة تأييدهم في عام 1991 للحصار الأميركي على وطنهم حوالى 87 في المئة. وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 68 في المئة من العيّنة تتمنى عودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا، وأن 81 في المئة مستعدون للتصويت لمرشح رئاسي يدعم رفع الحصار عن كوبا مع مراعاته لفرض تدابير لتحسين حقوق الإنسان.

قرر أوباما إعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، أشهر قليلة ويتم تبادل افتتاح السفارات بين البلدين، خمسة عقود من صمود كوبا كاسترو أسقطت الرهانات الأميركية على تدمير البلاد، فيما الكوبيون المراهنون على ذلك الأميركي القوي المبدئي لا يملكون سوى الصراخ عالياً من دون جدوى على وطن أيدوا حصاره بعد أن تركوه وهجروه إلى فلوريدا وسواحل ميامي لعدم قدرتهم على احتمال حياة الحصار فيه.

(البناء)