Get Adobe Flash player

 

كانت أمس ليلة البلور الثانية في اوروبا. ليس في الليل وانما في النهار؛ ليس بالعنف وانما بالكلمات؛ ليس بتخريب الكنس وضرب اليهود وانما بسحق جميع الكلمات الرفيعة التي هي «أبداً». من جانبي المتراس سعوا باتجاه الانفجار المقلق والاكثر ايلاما.

وصل الاوروبيون مسلحين بالتهكم الذي يتغذى على التطرف من قبل الاقلية المسلمة في بلادهم، وجاء الاسرائيليون غير مبالين، لا حول ولا قوة لهم، واعتبارات اشكالية.

برلمانات اوروبا وقفت إلى جانب الفلسطينيين. ورسمت حدودا دائمة وتاريخا نهائيا، ولم يبق شيء للمفاوضات. ومسحوا نقطة الإرهاب السوداء عن حماس، والحمد لله أنهم لم يوقعوا على القرار بكلمات «الله أكبر».

اسرائيل تصرفت وكأنها متفاجئة. منذ توقفت المحادثات بمبادرة أبو مازن حث دبلوماسيون غربيون بنيامين نتنياهو على «اعطاء شيء يسمح باستمرار الحوار»، وحسب اقوالهم لم يحصلوا على شيء. وصلت الحكومة إلى طريق مسدود، وهي تتحمل مسؤولية عدة خطوات. وأمس كان مثالا حيا على ذلك.

وزيرة الخارجية السويدية، مارغوت فولستروم، طلبت في زيارتها القريبة أن تلتقي مع افيغدور ليبرمان. وقد رفض ذلك. ولم ينتقده أحد في الحكومة، وقام باعادة السفير الاسرائيلي في ستوكهولم على عاتقه لأنه غضب من قرار حكومة السويد الاعتراف بفلسطين، والآن هو يرفض لقاء وزيرة الخارجية، ولا يفهم أنه اذا طلبت ذلك فانها تريد تخفيف وطأة العمل البشع لحكومتها.

وأين نتنياهو؟ كان عليه أن يقول إنه لا يستطيع السيطرة على ليبرمان الذي يفعل بالدبلوماسية الاسرائيلية ما يشاء ولكن هو نفسه سيلتقي مع فولستروم. لكن الآن هي فترة انتخابات، وعيون الليكود تتجه وليس صدفة إلى اليمين (ليبرمان في الطريق إلى اليسار) ولا توجد رغبة بتقويم الخطأ.

هل أعطى أحد ما رأيه في السابقة الخطيرة لليبرمان؟ حيث سيصل في القريب إلى المنطقة وزراء خارجية ويساعدون رام الله بشكل مباشر، فقط إلى هناك؟ ماذا حدث للوعي السياسي للحكومة؟ لماذا لم يُسمع صوت نتنياهو والوزراء؟ ظاهرة صمت الخراف.

تسونامي غير عادل يهب من اوروبا إلى اسرائيل، لكن الحكومة في القدس لم تهييء الملاجيء لكي تجلس فيها إلى حين مرور الغضب. كان يفترض أن يقدم الفلسطينيون أمس مشروعهم الذي هو حملة ضد اسرائيل، إلى مجلس الأمن. الآن بات متأخرا التهيؤ ولكن ليس متأخرا جدا.

إسرائيل اليوم