الاشاعات حول المستقبل السياسي لبشار الاسد وصلت إلى ذروتها في يوم الخميس الماضي، حيث قال مصدر فرنسي تحدث مع ممثلي وسائل الاعلام العربية إن إيران مستعدة لوضع النقاش حول استمرار الاسد، جانبا، من اجل التوصل إلى حل سياسي. اذا كان هذا الحديث دقيقا فستكون هذه هي المرة الاولى التي تبدي فيها إيران استعدادا للتنازل في موضوع كان حتى الآن شرطا اساسيا لأية مفاوضات سياسية حول الموضوع السوري.

من الصعب فهم ما قصده المصدر الفرنسي في تعبير الوضع جانبا، هل تريد إيران اختبار فكرة ذهاب الاسد الكامل من السلطة؟ أم أنها مستعدة لأن تناقش استمرار حكمه في مفاوضات، أم أنها مستعدة لنقاش حكمه بشكل منفصل عن النقاشات حول الحل السياسي، وتمهيد الطريق لاتفاقات دبلوماسية تقلص صلاحيات الاسد كرئيس؟ يمكن أن الحديث في يوم الثلاثاء الماضي في الصحيفة اللبنانية «السفير» حول موافقة إيرانية روسية حول موضوع سوريا – يُزيل الضباب الذي اثاره المصدر الفرنسي. حسب هذا التقرير فان الاسد سيوافق على التنازل عن جزء من صلاحياته، وتقام في نيسان حكومة سورية برئاسة معاذ الخطيب الذي كان رئيس الائتلاف لمنظمات المعارضة، ومعظم اعضاء الحكومة يكونون من المعارضة، وزارة الأمن تعطى لمناف طلاس، ابن وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس، الذي كان مقربا جدا من حافظ الاسد وبشار. امكانية اخرى هي أن يستمر الاسد في تحمل المسؤولية عن ملف الدفاع وأن يسيطر على الأجهزة الاستخبارية الثلاثة وسلاح الجو.

هذه التقارير وضعت بعد عدة زيارات لنائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف. في اسطنبول التقى مع زعماء المعارضة السورية، والتقى ايضا مع حسن نصر الله، وفي المقابل زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم ووزير الخارجية العراقي ابراهيم جعفري في إيران وايضا ممثلين عن حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي – كل هذا على ما يبدو من اجل تنسيق المواقف من اجل اقتراح الخطة الروسية الإيرانية. روسيا التي تمهد للخطوة الجديدة منذ شهر وتؤدي إلى فتح حوار سياسي بين رؤساء المعارضة وبين النظام السوري، قد حصلت على موافقة معاذ الخطيب للمشاركة في لقاء القمة المخطط له في موسكو مع بداية السنة القادمة. من المتوقع وصول الاسد إلى موسكو لمحادثات تمهيدية بعد رأس السنة المدنية.

المبادرة الروسية ليست اللعبة السياسية الجديدة في الساحة السورية فقط وانما اللعبة الوحيدة. وقد يكون هذا السبب في أن تتحول إلى عملية اكثر من المبادرة السابقة، لا سيما الأمريكية، التي أدت إلى قمتين فاشلتين في جنيف، وفي أعقابها الحرب في سوريا ازدادت اكثر فأكثر، ولا سيما على خلفية دخول داعش وسيطرته على مناطق واسعة في العراق.

صحيح أن المعارضة السورية الموجودة في الشتات برئاسة احمد الجربا تعارض المبادرة الروسية وتعتبرها محاولة جديدة لاعداء الشعب السوري وتهدف إلى ابقاء الاسد في الحكم. لكن هذه المعارضة أخذت تفقد ضرورتها. ليس فقط لأنها لم تنجح في توحيد صفوفها أو السيطرة على قوات المعارضة التي تحارب في الميدان، وانما ايضا بسبب نضوج الظروف للحصول على سلاح نوعي ومساعدات مالية كبيرة.

ايضا كيس المفاجآت الأمريكية فارغ. فوزير الخارجية جون كيري خصص معظم خطابه في منتدى سبان الذي عقد في الاسبوع الماضي في واشنطن ضد الدولة الإسلامية. تقول شخصيات رفيعة المستوى في الادارة الأمريكية في البروتوكولات كيف وأين هي الاهداف التي يقوم الأمريكيون بقصفها لدى الدولة الإسلامية في العراق، من هم اعضاء الائتلاف وكم وزير خارجية شارك في الاجتماع الذي بادر اليه كيري قبل اسبوعين في بروكسل، ولكن عندما يُسألون عن سوريا فانهم يخرجون الشعار المعروف الذي يقول إن الاسد قد فقد شرعيته، ولذلك لا يستطيع الاستمرار في السيطرة على سوريا. لا أحدا منهم لديه أدنى فكرة كيف يمكن ملاءمة هذا القول مع امتناع الولايات المتحدة عن ضرب أهداف للنظام السوري.

باختصار، إن واشنطن خائبة الأمل من المعارضة، وليست مستعدة لأن تعتمد على المنظمات المعتدلة في سوريا، التي تقوم بتمويل تدريباتها، وهي ايضا تريد صيغة روسية أو روسية إيرانية، لكي تقوم بتربيع الدائرة. الطريق السياسي المسدود يبحث الآن عن نقطة ضوء حتى وإن كانت صادرة عن علبة ثقاب، خطة ستيفن دي مستورا، مبعوث الامم المتحدة إلى سوريا من اجل وقف اطلاق النار على الاقل في المدينة المسيحية حلب، على أمل أن يكون مثالا لوقف اطلاق النار في المناطق الاخرى.

لكن الطموح والواقع بعيدان عن بعضهما البعض، والمتمردون مستعدون لوقف اطلاق النار بشرط أن يشمل المعبر الحدودي مع تركيا. أما سوريا فما زالت تحارب ضد القرار، التعليم مستمر منذ تشرين الاول. يبدو أن الاسد ليس له سبب للاسراع. والضغط على حلب هو ورقة جيدة من اجل اللقاء في روسيا. ايضا واشنطن ليست متسرعة وهي التي استنفدت كل ادوات الضغط على سوريا – باستثناء عملية عسكرية مباشرة.

هآرتس