أقر مجلس النواب الأميركي أسوأ تشريع في حياته، القرار 758الذي "يدين بشدة تصرفات الاتحاد الروسي، في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، والذي يؤكد ان روسيا تنتهج سياسة عدوانية ضد دول الجوار تهدف إلى الهيمنة عليها سياسيا واقتصاديا ."

في الواقع، مشروع القانون مؤلف من 16 صفحة وهو اشبه "بالبروباغاندا العسكرية" التي تروج لأفكار الحرب بهدف اختبار نية وقدرة المحافظين الجدد على القيام بشيء من هذا القبيل....

هكذا قرارات شهدها الكونغرس بشكل دائم، وغالبا ما كانت توصف بانها "غير مؤذية" ولكن في نهاية المطاف تؤدي الى حروب ومناوشات. اذكر انه في العام 1998 تناقشوا حول قانون "تحرير العراق" لأنه كما قلت في ذلك الوقت كان سيؤدي إلى "حرب طويلة"، أنا لم اعارض القانون ليس لأنني كنت معجبا بصدام حسين (وأنا الآن لست معجبا ببوتين أو أي زعيم سياسي أجنبي) بل لأنني كنت أعرف بأن الحرب ضد العراق لن تحل المشاكل، وربما قد تجعل الأمور أسوأ، ونحن جميعا نعرف ما حدث بعد ذلك.

وهذا هو السبب في أنني لا اصدق انهم يعيدون الكرة مرة أخرى، وهذه المرة مع حصص أعلى: إثارة الحرب مع روسيا قد تؤدي إلى تدمير كل شيء.

إذا اعتقد احد انني أبالغ حول مدى سوء هذا القرار فاسمحوا لي أن أقدم مجرد أمثلة قليلة من التشريع نفسه:

(الفقرة 3) يتهم القرار روسيا بغزو أوكرانيا ويدين انتهاكها للسيادة الأوكرانية، ويطلق البيان الاتهامات دون أي دليل. الأقمار الصناعية المتطورة لديها ترخيص من الفضاء لالتقاط الفيديو والصور للغزو الروسي، ولكن لم يتم عرض شيء.

الانتهاك الروسي لسيادة أوكرانيا اذا ما كان حقيقيا قابله انتهاك اميركي لسيادة أوكرانيا حيث شاركت الولايات المتحدة الاميركية بالإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا، وقد سمعنا جميعا تصريحات مسؤولي وزارة الخارجية حول التآمر مع سفير الولايات المتحدة في أوكرانيا للإطاحة بالحكومة، وسمعنا مساعدة وزير الخارجية الاميركي فيكتوريا نولاند وهي تتفاخر بأن الولايات المتحدة أنفقت 5 بليون دولار على تغيير النظام في أوكرانيا.

(الفقرة 11) من القرار تتهم الناس في شرق أوكرانيا بالقيام "بانتخابات مزورة وغير قانونية" في نوفمبر/تشرين الثاني... لماذا الانتخابات التي تسفر عن نتائج غير مرجوة من قبل الحكومة الأمريكية يطلق عليها صفة "غير القانونية" و "المزورة"؟ أليس حق المواطنين في شرق اوكرانيا تقرير مصيرهم؟.

(الفقرة 13) من القرار تطلب انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا على الرغم من أن الحكومة الأميركية لم تقدم أدلة على أن الجيش الروسي متواجد في أوكرانيا، وتحث هذه الفقرة أيضا الحكومة في كييف على استئناف العمليات العسكرية ضد المناطق الشرقية التي تسعى للاستقلال.

(الفقرة 14) من القرار تؤكد أن رحلة الخطوط الجوية الماليزية 17 التي تحطمت في أوكرانيا أسقطت بصاروخ "أطلقه الانفصاليون المدعومون من روسيا في شرق أوكرانيا". وهذا ببساطة غير صحيح، فالتحقيقات اكدت ان التقرير النهائي لن يفرج عنه حتى العام المقبل، والتقرير الأولي لم يذكر أن الطائرة اسقطت بصاروخ.

(الفقرة 16) من القرار تدين روسيا لبيعها الاسلحة إلى الحكومة السورية، وهو لم يذكر بطبيعة الحال إن تلك الأسلحة تسير لمحاربة داعشالذي تدعي الولايات المتحدة انه عدوها - في حين قامت الولايات المتحدة بتزويد المتمردين في سوريا بالكثير من الاسلحة التي تصل في نهاية المطاف الى داعش.

(الفقرة 17) من القرار تدين روسيا لفرضها العقوبات الاقتصادية -"تدابير اقتصادية قسرية"- ضد أوكرانيا. هذا على الرغم من أن الولايات المتحدة قد قامت مرارا بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا.

(الفقرة 22) تدين روسيا لغزوها جمهورية جورجيا في العام 2008. وهذا ببساطة غير صحيح. فحتى الاتحاد الأوروبي –الذي لا يعتبر صديق لروسيا – ذكر في تحقيقاته ان جورجيا "بدأت في العام 2008 حربا غير مبررة" ضد روسيا وليس العكس! فكيف يلتفت الكونغرس الى هذه الأكاذيب الصارخة؟ حتى انه لم يكلف نفسه عناء قراءة هذه القرارات قبل بدء التصويت؟.

(الفقرة 34) تبدو هزلية، حيث تتهم روسيا بمهاجمة شبكات الكمبيوتر الاميركية "والحصول على معلومات حول الحكومة الاميركية بصورة غير مشروعة". ولكن في أعقاب ما كشفه سنودن عن تجسس الولايات المتحدة على بقية العالم، كيف يمكن للولايات المتحدة ان تدين اعمال الاخرين؟.

وبعد اتهام روسيا بانها تمول وسائل الإعلام لدعمها، اقول ان حكومة الولايات المتحدة تنفق مليارات الدولارات في جميع أنحاء العالم لتمويل ورعاية وسائل الإعلام لإيصال صوت اميركا، وكذلك تدعم وسائل الإعلام "المستقلة" في الخارج.

قناة روسيا اليوم محظورة في الولايات المتحدة، وهذا النوع من البرمجة هو دعوة لانتهاك "الحريات".

(الفقرة 45) من القرار تعطي الضوء الأخضر للرئيس الأوكراني بوروشينكو إلى مهاجمة المقاطعات الشرقية التي تسعى للاستقلال، داعيا "لنزع سلاح الانفصاليين والقوات شبه العسكرية في شرق أوكرانيا"، ومثل هذه الخطوة تعني سقوط المزيد من القتلى المدنيين.

تحقيقا لهذه الغاية، يدعو القرار بشكل مباشر حكومة الولايات المتحدة والرئيس الأميركي إلى "تقديم المساعدة العسكرية الى حكومة أوكرانيا وتقديم التدريب اللازم للحفاظ على أراضيها وسيادتها".

هناك الكثير من البيانات السخيفة والمروعة حول هذا التشريع. ربما الجزء الأكثر إثارة للقلق في هذا القرار، هو "التدخل العسكري" للاتحاد الروسي في أوكرانيا، فهذه المصطلحات "تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين": هذه العبارة هي حبة السم التي زرعت في هذا التشريع والقرارات الأكثر جرأة سوف تستتبع في المستقبل.

وبعد كل شيء، إذا قبلنا بأن تشكل روسيا "تهديدا" للسلام الدولي فكيف يمكن ان نتجاهل مثل هذا الشيء؟ هذه هي المنحدرات الزلقة التي تؤدي إلى الحرب.

على الرغم من خطورة هذا التشريع الا ان عشرة اصوات فقط جاءت ضده، وهذا ما يثير قلق المشرعين.

الأعضاء الذين صوتوا بـ "لا"على هذا المشروع:

جاستين عماش (R-MI)

جون دنكان (R-TN)

آلان غرايسون (D-FL)

السي هاستينغز (D-FL)

والتر جونز (R-NC)

توماس مسي (R-KY)

جيم ماكديرموت (D-WA)

جورج ميلر (D-CA)

بيتو أورورك (D-TX)

دانا روراباتشر ( (R-CA

انفورميشين كليرينغ هاوس

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد-ناديا حمدن

http://www.informationclearinghouse.info/article40402.htm