دخلت معركة مطار دير الزور العسكري بين الجيش السوري من جهة وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ــ «داعش» من جهة أخرى، أسبوعها الثاني، وسط تعتيم إعلامي يفرضه الطرفان على مجريات المعركة وتطوراتها.

وفي ضوء أهمية هذه المعركة وخطورة التداعيات العسكرية والإســتراتيجــية التــي يمكن أن تترتب عليها، فمــن المرجــح أن تطول زمنياً، وتشهد فصولاً قاسية مـــن الاشــتباكات، لاسيما أن كلا الطــرفيــــن لا يبـــدو فــــي وارد الانسحــاب مهــما كــــان الثـــمن.

وتمكنت قوات الجيش، أمس، من إفشال هجوم جديد شنّه مسلحو «الدولة الإسلامية» على المطار بهدف اقتحامه، وفق السيناريو المعتاد نفسه، وذلك من خلال إرسال دبابة مفخخة بعشرات الأطنان من مادة «تي أن تي» يقودها الليبي أبو الفاروق، حيث فجر الأخير «دقمته» (أي عربته المفخخة بحسب تعبيرهم) في محيط المطار من جهة قرية المريعية، ليعقب التفجير اشتباكات بين مجموعة من «الانغماسيين» وحامية المطار، فشل خلالها الانغماسيون في الاقتراب من أسوار المطار للمرة الرابعة على التوالي منذ الأسبوع الماضي.

وتشير المعطيات إلى أن مسلحي «داعش» استخدموا في هجومهم الأخير تقنية «الهجوم البرقي»، الذي سبق للتنظيم استخدامه في عدد من المعارك، أهمــها الهجــوم على مدينة البوكمال فــي نيسان الماضي. وتقوم هذه التقــنية على توزيع المهاجمــين على مجموعات صغيرة تتدافع نحو النقطة المستهدفة بشــكل متـــتابع كومض البرق. ويعتبر القائد العسكري العام لـ«داعش» عمر الشيشاني من أبرز القادة الذي يتقــنون استخــدام هــذه التقــنية.

وبالفعل شهد محيط المطار ليلة أمس أربع هجمات متتالية، كانت تستهدف إضعاف النقطة التي تجري مهاجمتها لاستخدامها كثغرة يتم منها التسلل إلى داخله، إلا أن جميع هذه الهجمات باءت بالفشل، وعجز المهاجمون عن تحقيق هدفهم نتيجة الشراسة التي أبدتها حامية المطار في الدفاع عنه.

وعزا مصدر ميداني سبب الفشل المتكرر لمسلحي «داعش» في اقتحام المطار، إلى أن وحدات الجيش السوري في دير الزور عموماً، وفــي المطار خصوصاً، تتمتع بخبرات قتــالية عالية راكمتها خلال السنوات الماضية التي اشتبكت فيها مع جميع الفصائل المسلحة في دير الزور، سواء الإسلامية منــها أو غير الإسلامية، وبالتالي هي تعرف إمكانيات هذه الفصائل، وتحفــظ أساليبها عن ظهر قلب، وذلك بالإضافة إلى أن مطار دير الزور يحــظى بحمــاية بعض القــطع العســكرية المحــيطة به، والتي تشكل إســناداً نارياً مهماً له في مثل هذه المعارك.

على صعيد آخر، سارعت بعض وسائل الإعلام إلى التشكيك بما نشرته «السفير» حول وجود «غرفة عمليات الموك» المكونة من بعض دول مجموعة «أصدقاء سوريا»، وتقودها الولايات المتحدة، وتهدف إلى تزويد الفصائل «المعتدلة» بالأسلحة، ورسم خطط بعض المعارك لها، في إطار هدف مركزي هو تشكيل «جيش معتدل» مؤهل للمشاركة في قتال «داعش» وأمثاله من الفصائل التكفيرية، وإسقاط النظام السوري، حيث وصفت بعض وسائل الإعلام ما نشرته «السفير» بأنه «كذبة».

وفي هذا الاطار تتزايد المعلومات حول هذه الغرفة ودورها الذي بلغ مرحلة متقدمة فيما يبدو، حيث تشير المعلومات إلى عقدها اجتماعات دورية مع عدد كبير من ضباط «الجيش الحر»، خصوصاً أولئك العاملين في المنطقة الجنوبية في درعا والقنيطرة.

ورغم أن المعلن عن هذه الاجتماعات هو الاتفاق على مواعيد تسليم وتسلّم شحنات الأسلحة التي تقدمها «غرفة الموك» إلى بعض الفصائل، إلا أن بعض المصادر المحلية في مدينة درعا لا تخفي قلقها من أن يكون الهدف هو استقطاب بعض الفصائل وتوحيدها تحت راية واحدة، لتكليفها بمهمة محاربة فصيل إسلامي، يرجح أنه «جبهة النصرة».

وما يعزز من ذلك أن القيادي في «جبهة النصرة» أبو ماريا القحطاني اتهم، أمس، بعض الفصائل في درعا، من دون تسميتها، بتلقي أسلحة من «غرفة الموك»، واضعاً الأمر في إطار خشيته من أن يكون الهدف هو مساعدة «داعش» على دخول مدينة درعا لتخريب ما اسماه «الجهاد الشامي»، مشيراً إلى وجود «بيعات» سرية من بعض الفصائل في درعا لـ«الدولة الإسلامية».

لكن القحطاني سارع إلى حذف هذه التغريدات، التي كانت «السفير» اطلعت عليها وقت نشرها. ويشير تحذير القحطاني من «غرفة عمليات الموك» وحذفه التغريدات بسرعة إلى مدى حساسية الدور الذي تقوم به الغرفة، بحيث لا تقبل حتى قيادة «جبهة النصرة» أن يشار إليها بأي انتقاد، وإلا ما هو سبب حذف التغريدات؟.

(السفير)