Get Adobe Flash player

 

«داعش» يعيد صياغة التحالفات في المنطقة، يكرس مؤسساتياً تحالف محور المقاومة، ويوسّع محور الإعتدال لتأمين دخول «إسرائيل» على خط الحرب الأميركية ضد التنظيم الإرهابي الأخطر في العالم حسب التقارير الإعلامية الغربية التي تأتي كل يوم بجديد عن التنظيم الدولة الذي بات الشغل الشاغل لمراكز الأبحاث الأميركية والأوروبية على حدٍّ سواء، فيما لم يلاحظ حتى اللحظة أي تواجد ميداني لوسائل الإعلام المختلفة على الأراضي التي يسيطر ويحكم «داعش» فيها، بل مجرد تقارير ومقابلات ومقاطع فيديو تظهر أناساً ملثمين يهددون ويتوعدون ويذبحون، لا أحد يستطيع التأكد من صحتها، عبارة هي الأخرى غابت عن النشرات الإخبارية التي باتت تبث أي تسجيل لـ«داعش» وغيره من التنظيمات المتطرفة في سورية من دون تذييله بعبارة «لم يتم التأكد من صحته».

الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل المبايعات للتنظيم لها هي الأخرى نصيبٌ في الترويج لنموذج السيل الجارف الذي يأخذ كل من يقف في طريقه، ولعل القديم الجديد في أخبار البيعات هي ليبيا التي أعيدت إلى مسار «داعش» بتصريحين متزامنين لوزير الخارجية الهولندي وقائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، فما الهدف من هذا التزامن والنفخ المركز في قوة «داعش»؟

منذ يومين قال وزير الخارجية الهولندي بارت كوندرس إن «أكبر خطر يهدد أوروبا هو ليبيا وليس سورية أو العراق»، وأضاف الوزير أن «التدخل العسكري ضروري أحياناً لكن لا بد من ربط ذلك باستراتيجية سياسية كاملة للتنمية وإعادة الإعمار». أما الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، فقال للصحافيين: «داعش افتتح معسكرات تدريب في شرق البلاد، والجيش الأميركي يراقب المقاتلين عن كثب… الميليشيا لا تزال صغيرة وناشئة، علينا الاستمرار في المراقبة لنرى ماذا سيحدث، وإذا ما زال التنظيم ينمو». وردّاً على سؤال حول احتمالية التدخل في ليبيا بالطريقة ذاتها التي تم التدخل فيها في العراق وسورية، أجاب رودريغيز «لا، ليس الآن».

إن تصريحات الوزير الهولندي وقائد القيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا تسمح بتسجيل الملاحظات التالية:

الإجماع على حتمية التدخل في ليبيا والترويج لهذه الفكرة كخيارٍ لمكافحة خطر التطرف المتزايد في هذا البلد والذي يشكّل الخطر الأكبر على أوروبا وفقاً الى تعبير وزير الخارجية الهولندي.

القلق الأوروبي يفوق القلق الأميركي بسبب القرب الجغرافي بين سواحل ليبيا وأوروبا، وتداخل عوامل القلق الذي يتجاوز ملف الإرهاب، إلى ملف الهجرة غير الشرعية.

«داعش» تشكل أساس إحياء مبدأ التدخل العسكري الأميركي المباشر في المنطقة، وحجر الزاوية في استراتيجية أوباما للضربات الجوية والحرب بالوكالة على الأرض، تلك الاستراتيجية التي طبّقت في العراق وسورية، ولكنها لن تطبق في ليبيا لأن «التنظيم ناشئ» وفقاً الى تعبير الجنرال الأميركي رودريغيز، وهو ما يختصر في طياته المعادلة التالية: واشنطن ستعود إلى المنطقة، لكن تدخلها في أي بلد مرهون بالتقدم الميداني لـ«داعش» على الأرض. تقدمٌ يبدو أنه لا مفر منه في ظل كل هذا الزخم الإعلامي المركز حول «داعش»، والذي يأتي بنتائج عكسية على كل مستويات الصراع معها، حسب العديد من الخبراء الإعلاميين والأمنيين.

نحن أمام الترويج للتدخل في ليبيا التي لم يبقَ منها سوى اسمها فقط، وأصبحت أحد أهم مراكز الدعم والتدريب للعديد من التنظيمات الإرهابية العالمية، لكنه تدخل مرهون بتمدد «داعش» على الأرض وليس فقط الاكتفاء بالبيعات كما حصل في درنة التي بايع أنصار الشريعة فيها «الخليفة» أبا بكر البغدادي.

(البناء)