Get Adobe Flash player

 

عندما يتمسك النائب وليد جنبلاط في عدم تصنيف «جبهة النصرة» كمنظمة ارهابية، وعندما يطمئن وزير الدفاع سمير مقبل عن «جهل» اجتماع خلية الازمة بالقول ان لا اتجاه الى اعدام الموقوفين، وعندما يلتحق وزير الداخلية نهاد المشنوق بوزير العدل اشرف ريفي، بل ويتقدم عليه في المجاهرة والقول بان اعتقال النساء والاطفال كان خطأ، فان الامور لا تحتاج الى كثير من الذكاء، لادراك الاسباب التي تجعل من القتلة يملكون زمام المبادرة ويتقدمون دائما بخطوة على المفاوض اللبناني، فهل المشكلة فقط في نقص «الحنكة» «والخبرة» في ادارة هكذا ملفات؟ او ان ثمة من لا يريد حلا قريبا لقضية العسكريين «لغاية في نفس ....»؟

أوساط محسوبة على فريق 8آذار، تشير الى ان تصرف البعض يثير الكثير من علامات الاستفهام والحيرة حول حقيقة وخلفيات مراميهم واهدافهم غير المفهومة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بات وزير الداخلية نهاد المشنوق «خبيرا محلفا» في رصد ما يعتبره «أخطاء» ترتكبها استخبارات الجيش، ولا شيء حتى الان يوقف اندفاعته لتوجيه انتقادات علنية وفي «الغرف المغلقة» لا تصب الا في خانة توهين هذا الجهاز واعطاء الجهات الخاطفة مجانا «اوراق» رابحة تزيد من صلابة موقفها التفاوضي. فقبل فترة هاجم هذا الجهاز من على منبر ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن، وخرج بعدها في اطلالات اعلامية متلاحقة ليعلل مواقفه بلازمة ان «الانتقاد» للاصلاح والتصويب»، مؤكدا انه لا يحمل اي ضغينة لهذا الجهاز الامني، ولكن من يتحدث هنا عن «الحب» «والبغض»، فهل ثمة من لفت انتباه الوزير الى ان «الف باء» العمل الاحترافي في الامن والسياسة لا يعطي الحق لاي مسؤول مهما علا شأنه ان يفتح باب «المحاسبة» العلنية في خضم عملية امنية لم تنته فصولها بعد؟ وهل يدرك انه بهذه الاتهامات يخلق مبررا شرعيا واخلاقيا للخاطفين لما اقترفت ايديهم وما يمكن ان تقترفه في الساعات المقبلة؟

المشكلة برأي تلك الاوساط، ان تيارالمستقبل يتعامل مع هذا الملف انطلاقا من كونه «مراقب» غير نزيه، وليس انطلاقا من كونه جزءا من فريق يجب ان يتحمل مسؤولية الافراج عن العسكريين، فماذا يعني التماهي مع بيان «هيئة العلماء المسلمين» الذي جرد الدولة اللبنانية من «اخلاقها» لانها تجرأت على المس بـ«حرائر المسلمين». فهل هناك ثمة خطايا ترتكب اكثر من الانزلاق والتماهي مع هذا الخطاب لتحويل طبيعة الصراع وتحويره، والتلطي وراء «العشائرية» الجاهلية والغرائزية لطمس حقيقة تورط تلك النسوة بالارهاب؟ الم تسمع قيادات «المستقبل» «بالجهاديات» في سوريا والعراق، هل نسيت دور «الارهابية» جمانة حميد وتورطها بنقل السيارات المفخخة؟ هل ثمة من لفت نظرهم الى الجريمة المروعة المعروفة بقضية «شبح الريم» في الامارات؟ واذا كانوا لا يثقون بكل ما تقدم، بامكانهم سؤال السفارة الاميركية عن هيذر كوفمان المواطنة الاميركية التي تم توقيفها بعد تحقيقات وملاحقات استمرت سبعة أشهر، في ولاية فيرجينيا، ووجهت إليها تهمة الإدلاء بمعلومات كاذبة إلى السلطات حول نشاطاتها مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، بعد التثبت بضلوعها بعمليات تجنيد لصالح التنظيم، فهل نتعامل هنا مع نساء او مع «ارهابيات»؟ واذا كانت امراة اميركية من فيرجينيا متورطة، فهل يمكن استبعاد فرضية تورط زوجة ابو بكر البغدادي بالارهاب؟ وهل مست استخبارات الجيش بمشاعرها اذا ما تم توقيفها واستجوابها مع زوجة الارهابي المعروف «بابو علي الشيشاني»؟ وهل ثمة مكان لحديث عن «اخلاقيات» في التعامل مع هؤلاء «القتلة»؟ مع العلم ان المؤسسة العسكرية لم تتجاوز حدود الاخلاق والقانون؟ فلماذا الاعتراض؟

وبرأي تلك الاوساط، فان المشكلة الاساسية تكمن في ان هذا الفريق السياسي لم يقدم حتى الان خطة عمل واضحة تتيح التعرف على نوع الاستراتيجية التي يراها مناسبة للتعامل مع تلك المجموعات الارهابية، طبعا لا يؤيد هذا الفريق الاستراتيجية الفرنسية القائمة على دفع الفدية مقابل الافراج عن الرهائن، وليس ايضا مع الاستراتيجية الاميركية الرافضة للتفاوض والتي تعتمد على تنفيذ عمليات امنية وعسكرية لتحرير المختطفين مهما كان «الثمن»، وهذا ما حصل في اليمن خلال الساعات الماضية، اذا ما هي الخطط المقترحة، لا شيء، التفاوض للتفاوض، والتسليم بقضاء وقدر الخاطفين، والبحث عن طرق ملتوية لارضائهم، مرة عبر «التزلف» الى «ابوطاقية» ورفعه الى مرتبة «الملائكة»، ومرة اخرى عبر التعلق «بجلباب» هيئة العلماء المسلمين والتسليم بدورها «الريادي» في الملف، رغم كل علامات الاستفهام حول دورها. فهل المطلوب فقط الاستسلام والرضوخ لمطالب الخاطفين والاقرار بالعجز؟ ام ثمة ابعاد اخرى؟

من المبكر وضع كل «النقاط» على الحروف، فالدخول في سجالات علنية والكشف عن الكثير من المعطيات التي رافقت عملية التفاوض، امر سابق لاوانه، «لاننا في خضم المواجهة المفتوحة مع هؤلاء التكفيريين»، لكن هذا لا يمنع تلك الاوساط من طرح سلسلة من التساؤلات تفيد في توضيح العديد من الالتباسات حول هذا الملف: هل صحيح ان الخاطفين مهتمون باجراء عمليات تبادل للاسرى مع الدولة اللبنانية؟ وهل قاموا بعملية الخطف عن سابق تصور وتصميم لاجراء عملية التبادل ام لاسباب اخرى؟ وهل من يملك هذا «الكنز» الذي يفترض ان يؤدي الى اطلاق «الاخوة» «المجاهدين» يقوم بالتفريط به تباعا عبر قتل العسكريين؟ وما الذي يستفيد منه هؤلاء في اطلاق ارهابيين مثل، نعيم عباس او جمانة حميد، او غيرهم من الذين احترقت اوراقهم الامنية وباتوا بلا قيمة بعد انكشاف ادوارهم التخريبية؟ الا يعتبر هؤلاء في تصنيفاتهم «الجهادية «شهداء «احياء» ومثواهم الجنة؟ ومتى كانت النفس البشرية «قيمة معتبرة» لدى هؤلاء؟ الا يشاهد العالم اعداد قوافل «الموت» الانتحارية التي تهلك يوميا على اسوار مطار او مركز عسكري في العراق وسوريا؟ وهل وضع بعض من في «خلية الازمة» الوزارية امامه هذه الاعتبارات قبل ان تبدا عملية المفاوضات العقيمة؟ وهل وصلت الدولة اللبنانية الى استنتاجات واضحة عن اسباب تلكؤ قطر وتركيا عن القيام بالدور المطلوب لانهاء هذه الازمة؟ والاهم من كل ذلك هل من اجابة واضحة ومقنعة لدى الطرف السياسي «القابض» على الحكومة عن اسباب منعه للجيش من القيام «بالمطاردة الحارة» في جرود عرسال مطلع شهرآب الماضي لمحاولة تحرير العسكريين قبل نقلهم الى عمق تلك «الجرود»؟ وهل ثمة اجابات واضحة ومقنعة عن اسباب هذا التعنت «والعناد» في عدم التنسيق مع الحكومة السورية لتوحيد الجهود في مواجهة هؤلاء؟ فهل «الحلفاء» الاميركيين كانوا اكثر «حنكة» «وذكاء» عندما ابتكروا طرقا ملتوية للتنسيق مع الجانب السوري لتنسيق الغارات الجوية؟

هذا غيض من فيض اسئلة كثيرة تحتاج الى اجوبة، لكنها كلها تعزز فرضية تقول بان ثمة تقاطع مصالح بين الخاطفين وبعض الجهات اللبنانية المرتبطة بدول اقليمية، على حدّ قول الاوساط، التي لا ترغب في وضع حد لهذه القضية، فثمة من في الجرود يعمل على «ابتزاز» الدولة اللبنانية بهذا الملف لكسب المزيد من الوقت ومنع اقفال «شريان» الدعم من الحدود اللبنانية، ولهذا فهو «يقنن» عملية قتل العسكريين وفقا لمصالحه وليس على وقع التفاوض، وفي المقلب الآخر ثمة من وجد في هذه القضية فرصة سانحة للتلطي خلفها لتبرير منع الجيش من الحسم، وتبرير عدم التعاون مع الجهات السورية، والهدف واضح، منع اقفال «الجبهة العسكرية» التي تزعج النظام السوري وحزب الله.

(الديار)