يراقب العالم ما يحدث في فيرغسون - ولاية ميسوري- بعد اعلان هيئة المحلفين الكبرى ان الضابط الاميركي دارين ويلسون بريء من تهمة قتل مايكل براون، حيث نزل السكان إلى الشوارع في فيرغسون والبلدات والمدنالمجاورة، كما خرج المتظاهرون فيجميع أنحاء الولايات المتحدة للاحتجاج على وحشية الشرطة وعلى قرار هيئة المحلفين. وقد كانت الحكومة ومكتب التحقيق الفيدرالي، ووزارة الأمن الداخليجنبا إلى جنب وشرطة فيرغسون جاهزة لصد المحتجين الغاضبين .

قتل مايكل براون ليس الحادث الاول الذي أثار أعمال الشغب في الولايات المتحدة، فهناك حوادث مماثلةمثل ضرب رودني كينغ بوحشية من قبل إدارة شرطة لوس أنجلوس في العام 1991والذي أثار أعمال شغب كبيرة.

كما استخدمت الشرطة القوة المفرطة ضد حركة احتلال وول ستريت في نيويورك، كما عمت الاحتجاجات الولايات المتحدة في العام 1997 بعد ان قام أفراد شرطة نيويورك بتعذيب واغتصاب أبنير لوميا الهايتي.

وبعد صدور الحكم بمايكل براون قتل شخص اخر من أصل إفريقي من قبل ضابط في شرطة نيويورك في مشروع سكني شرق نيويورك –بروكلين-.

يتعرض الأميركيون البيض للاعتداء ايضا من قبل الشرطة، ففي العام 2012، تعرض كيلي توماس –وهو رجل بلا مأوى بالغ من العمر 37 عاما- للضرب حتى الموت من قبل اثنين من قدامى المحاربين من إدارة شرطة فولرتون في كاليفورنيا. وكلا الرجلين خرجا من السجن بعد تبرئتهم من قبل هيئة المحلفين.

وتشير الإحصاءات الى أن الأقليات هي أكثر احتمالا للتعرض للمضايقات والاعتقال والقتل على يد الشرطة، وقد اصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تقريرا عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة والتي تتعلق بوحشية الشرطة.

الاستخدام المفرط للقوة من قبل المكلفين بإنفاذ القانون

ذكرت اللجنة انها تشعر بالقلق إزاء ارتفاع عدد عمليات إطلاق النار من قبل بعض قوات الشرطة في الولايات المتحدة، ففي شيكاغو على سبيل المثال، هناك تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة من قبل بعض الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وذكرت ان قوات الشرطة تستخدم مسدسات الصعق الكهربائي، كما لفتت الى انه يتم استخدام القوة المميتة ايضا من قبل حماة الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد نشرت رويترز مؤخرا تقريرا للجنة الأمم المتحدة لمناهضة للتعذيبقالت فيه: "نحث الولايات المتحدة على التحقيق وتوجيه التهم للشرطة بسبب قيامها بإطلاق النار على الشباب السود العزل". كما نندد بالمعاملة السيئة "للسجناء" واحكام الإعدام"، وكذلك بعمليات الاغتصاب متكررة بحق السجناء، واستخدام الحبس الانفرادي".

ما كانمثير للأهمية بالنسبة للجنة "هي التقارير التي تتحدث عن وحشية الشرطة والاستخدام المفرط للقوة ضد الأقليات والمهاجرين والمثليين" والمثير للجدل في مدينة نيويورك هي قوة "ستوب اند فريسك" التي تستهدف دائما الاميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين، وهذه السياسة الى حد ما تعكس ما حدث مع ألماني النازي مرشح رئاسة البلدية عضو الكونغرس أنتوني وينر:

أعلنت شرطة ديترويت أواخر آب (أغسطس) الماضي عن البدء بتطبيق سياسة "التوقيف والتفتيش" "ستوب اند فريسك" التي اعتمدت سابقاً في نيويورك ولاقت اعتراضات واسعة من المدافعين عن الحقوق المدنية بسبب استهدافها للأميركيين السود وذوي الأصول اللاتينية، وتسمح الاستراتيجية الجديدة لشرطة المدينة بتوقيف أي سيارة لمجرد الاشتباه بها وتفتيش داخلها وكذلك تفتيش جسم السائق دون أي مبرر قانوني أو حتى المشاة.

مارك فانشر من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (أي سي أل يو)-فرع ميشيغن قال ان الأغلبية الساحقة من الذين تم توقيفهم في نيويورك كانوا ابرياء ومن الأقليات وهو ما دفع القاضية الفدرالية في نيويورك، شيرا شندلين، الى إصدار قرار اعتبرت فيه سياسة "التوقيف والتفتيش" العشوائي (ستوب آند فريسك) غير دستورية لأنها موجهة ضد الاقليات.

تطبيق القانون في الولايات المتحدة هو اشبه بسياسة الدولة الشمولية في المانيا.

لماذا هذه المقارنة الصارخة؟... وحشية الشرطة ليست فقط مشكلة كبيرة، هناك عوامل اخرى يجب النظر فيها، تاريخ الغستابو لديه العديد من أوجه الشبه في طريقة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة على المستوى الاتحادي والمحلي.

بعد ان اصبح أدولف هتلر مستشار ألمانيا، عين هيرمان جورينج وزير الداخلية لبروسيا وسمح له بان يصبح أكبر رئيس شرطة في ألمانيا.

كما شغل جورينج مع النازيين كل الاقسام السياسية والاستخباراتية التابعة للشرطة. قبل العام 1933 دمج جورينج كل الوحدات لتشكيل الغستابو. وعين نفسه رئيسا له في العام 1934 وامتدت سلطته تحت قيادة هتلر. ثم أعطى جورينج قيادة الغستابو الى هينريتش هيملر، ثم عين هتلر هيملر قائدا لجميع قوات الشرطة الألمانية خارج بروسيا. وفي 17 يونيو 1936، هتلر وحد جميع قوات الشرطة في الرايخ وجعل هيملر رئيسا للشرطة الألمانية.

الغستابو أو البوليس السري الألمانيهو أكثر أجهزة الأمن الألمانية شهرة وسرية وقد كان المسؤول عن العديد من العمليات الاغتيال والتدمير للملايين خلال فترة الحكم النازي تأسس لحماية الدولة الألمانية والحزب النازي.

وتمحور دور الشرطة السرية على حماية الدولة وتشكيل قوة ضاربة لما يتربص بالدولة من أعمال تخريب أو تجسس أو خيانة. وتم تغيير القانون الألماني بصورة تجعل الغستابو يتحرك بصورة حرة بعيدا عن المساءلة القانونية، ووصف قاضي ألماني أفعال الغستابو بالتالي "طالما تتحرك الغستابو بمشيئة الحزب، فإن حركات الغستابو وأفعاله قانونية". ونص القانون الألماني نصا صريحا بإعفاء الغستابو من المثول أمام المحاكم الألمانية مما حال بين المواطنين المدنيين ووصول شكواهم إلى القضاء الألماني.

تكتيكات الغستابو ترجع للمعارضين السياسيين للحزب النازي، وتم التجسس على الشيوعيين والجماعات الدينية التي حضرت الكنيسة.

خلال وجود الغستابو العناصر غير المرغوب فيها مثل اليهود، والمجرمين، المثليون، والغجر ارسلوا إلى المعتقلات أو أعدموا. الاحتجاجات الطلابية، مكاتب رجال الأعمال والمعلمين، وغيره ممن قاوموا الحزب النازي كانوا يخافون التجمع تجنبا لخطر الغستابو وفي الواقع هذا هو النمط المألوف في الولايات المتحدة اليوم.

ذكرت وسائل الإعلام الرئيسية وتحديدا صحيفة نيويورك تايمز أن الحكومة الفيدرالية وسعت بشكل كبير من عملياتها السرية خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاستعانة بضباط من 40 وكالة على الأقل ليتنكروا في زي رجال أعمال ومستفيدين من الرعاية الاجتماعية ومحتجين سياسيين وحتى أطباء أو وزراء، وذلك لكشف المخالفات والسجلات المشبوهة وغيرها. وقالت الصحيفة إن فرقا صغيرة من ضباط سريين ارتدوا ملابس طلابية عادية وانضموا لتظاهرة كبيرة أمام المحكمة العليا بهدف الكشف عن أي نشاط مشبوه، وذلك وفقا لمسؤولين مطلعين على هذه القضية.

يفترض ان لا نكون متفاجئين، لأننا نعيش في بلد لم يتعلم كيف يدير شؤونه الخاصة، العمليات السرية التي تقوم بها الحكومة الاتحادية موجهة ضد الجمهور، كذلك الصحافة الاستقصائية (CIJ) تقول انه "يتم تدريب شرطة الولايات المتحدة على محاربة الإرهاب في إسرائيل ويتم تمويل الرحلات من القطاع الخاص.

الغيوم التي شكلها الغاز المسيل للدموع وصور ضباط الشرطة وتجهيزاتهم في فيرغسون، وميسوري، اثارت مخاوف عسكرة تطبيق القانون المحلي في الولايات المتحدة.

لا يقل عن 300 عنصر من كبار رجال الشرطة والعمداء من نيويورك ومقاطعة أورانج وأوكلاند، كاليفورنيا سافروا إلى إسرائيل للدراسة بتمويل من القطاع الخاص لكسب تقنيات مكافحة الإرهاب.

التعاون بين أقسام الشرطة الأميركية والاسرائيلية مثير للريبة منذ قامت القوات الاسرائيلية بالعديد من الاعتداءات بحق الفلسطينيين على مدى عقود.

ويذكر ان هذا البرنامج بدأ بعد احداث 9/11 عندماارسل تسعة مسؤولين في الشرطة الأمريكية الى اسرائيل للقاء عوزي لانداو، وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت. المشاركونمثلواشرطة نيويورك ولوس انجلوس وشرطة نيو جيرسي.

في الآونة الأخيرة، احداث فيرغسون لفتت الانتباه الى أن قائد شرطة مقاطعة سانت لويس، الذي تقاعد في يناير كانون الثاني، شارك في رحلة العام 2011 إلى إسرائيل.

وقال رشيد الخالدي، أستاذ الدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا "إذا شرطة واعمدة اميركا حاولوا احتلال الأحياء السكنية في فيرغسون وشرق هارلم، فهذا يعني ان التدريب اتى بثماره، فهم تعلموا كيفية قمع الناس، وانكار الحقوق.

الحقوق المدنية وعسكرة الشرطة

اتحاد الحريات المدنية تحدث في تقاريره عنوحشية الشرطة. وكتب ماثيو هاروود قطعة عن توم ديسباتش تحدث فيها عن قيام "سوات" باستخدام القوة لتنفيذ أوامر التفتيش.

أكثر من 60٪ من عملياتSWAT كانت بحثا عن المخدرات، وليس لإنقاذ الرهائن، وفي أكثر الأحيان، كانوا يبحثون عن السود واللاتينيين. هل اتحاد الحريات المدنية يحدد جنس الشخص أو الأشخاص الذين يجري اعتقالهم؟ فـ 68٪ من عمليات SWAT ضد الأقليات كانت بغرض تنفيذ أمر قضائي بحثا عن المخدرات.

هذا النمط العنصري يرفع مستوى الرعب في الولايات المتحدة.

وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه في ظل إدارة أوباما "تلقت الشرطة عشراتالرشاشات، والذخيرة، ومناظير الرؤية الليلية ومئات المسدسات وكواتم الصوت والسيارات المدرعة والهيلوكوبترات".

غلوبال ريسيرتش

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد-ناديا حمدان

http://www.globalresearch.ca/civil-rights-and-the-militarization-of-police-lessons-from-the-gestapo-americas-path-to-tyranny/5417045