Get Adobe Flash player

 

مصطلح الربيع العربي أطلق أساساً على الحراك السياسي الجماهيري الذي حدث في تونس ومصر وقاد إلى إطاحة زين العابدين بن علي وحسني مبارك.

وواضح أنّ الحراك اللاحق، الجماهيري وقوى النظام القديم، الذي حدث في مصر في 30 حزيران 2013 وقاد إلى الإطاحة بحكم «الإخوان المسلمين»، وانتخاب المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع في حكومة «الإخوان» ومسؤول المخابرات العسكرية في عهد حسني مبارك، رئيساً للجمهورية بأغلبية أصوات الناخبين، وكذلك انتخابات تونس التشريعية التي مكنت حزب «نداء تونس» من احتلال المرتبة الأولى، والاحتمال المرجح بفوز مرشح الحزب الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية.

هذا الحراك قاد إلى وصول جيل آخر من أنظمة الحكم القديمة إلى السلطة، فالسيسي من الذين خدموا في عهد الرئيس حسني مبارك وكان له دور بارز في الحكم من موقعه في المؤسسة العسكرية، والباجي قائد السبسي كانت له مشاركة مميّزة في نظام الحكم القديم، سواء في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، أو في عهد الرئيس زين العابدين بن علي.

وبالتالي يمكن القول إنه بعد مرور 4 سنوات على الربيع العربي عادت الأنظمة القديمة إلى الحكم، ولكن بجيل آخر خدم في الصف الثاني من مواقع السلطة في العهود القديمة، وبالتالي لم يؤدّ الحراك السياسي والجماهيري إلى التغيير.

ومن الصعب منذ الآن وصاعداً وصف ما جرى في تونس ومصر بالربيع، كما من الصعب وصف الحراك السياسي والجماهيري الذي أطاح بزين العابدين بن علي وحسني مبارك بالثورة، وإذا كانت ثمة خيبة أمل لدى قطاعات واسعة من الرأي العام، ولا سيما في صفوف النخب العربية على المآل الذي انتهى إليه الحراك، فإنّ من يتحمّل المسؤولية ليس الحكام الجدد، أيّ الجيل الذي يحكم الآن في مصر وتونس، بل جماعة «الإخوان المسلمين» وحلفاؤها السلفيون، أو حتى بعض القوى الليبرالية الأقلّ أهمية في الحراك الجماهيري، فهذه القوى عندما وصلت إلى سدة الحكم في بداية الحراك الجماهيري لم تقم بمراجعة السياسات التي كانت معتمدة من قبل الأنظمة القديمة، فالعلاقات مع الغرب ظلت على ما هي عليه سابقاً، حيث يشكو كثيرون من أنها قائمة على علاقات غير متكافئة وغير ندية، وهي علاقة تبعية بوضوح، على الأقلّ من وجهة نظر قطاعات واسعة من الرأي العام، والأداء الاقتصادي لم يتغيّر أيضاً لأنّ القوى التي حكمت لم تكن لديها رؤية محدّدة للتنمية والعدالة الاجتماعية، باستثناء الشعارات العامة التي لا تقدّم ولا تؤخر، وانزلقت هذه القوى بشكل سريع إلى مهاوي الفساد، وعجزت عن توفير الاستقرار السياسي والأمني، وبالتالي بدت صورة الحكم ونتائجه في ظلّ سيطرة هذه الجماعات أكثر سوءاً مما كانت عليه الحال في ظلّ الأنظمة القديمة، ولهذا كان الحراك الثاني الذي جاء بالجيل الثاني من أنظمة الحكم السابقة إلى السلطة من جديد.

(البناء)