Get Adobe Flash player

 

باتت طرابلس على موعد متكرر مع الاعلان عن مقتل أحد شبابها في المناطق الملتهبة في سوريا، لا سيما في منطقة عين العرب (كوباني) على الحدود السورية ـ التركية، أو في العراق، وذلك خلال قتالهم الى جانب تنظيم «داعش»، وكان آخرهم الشاب محمد طارق قنطار الذي نعته عائلته يوم أمس، وهو الطرابلسي الخامس الذي يسقط في تلك المناطق خلال الشهرين الماضيين.

وتتعاظم المخاوف في صفوف الكثير من العائلات الطرابلسية من تنامي ظاهرة سفر الشبان للقتال الى جانب «داعش». وتكثر التساؤلات حول من هي الجهات التي تعمل على غسل أدمغة هؤلاء الشبان وصولا الى إغرائهم وإقناعهم بترك عائلاتهم للالتحاق بالتنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق؟.

ثم من يقوم بتسهيل انتقال هؤلاء الشبان الى المناطق السورية والعراقية؟ ومن يعمل في طرابلس على تجنيد الشبان وإرسالهم الى تلك التنظيمات؟ ومن يقوم باستقبالهم هناك ونقلهم الى المعسكرات؟.

تشير المعلومات الى أن ثمة حالة طوارئ غير معلنة من قبل مختلف الأجهزة الأمنية في طرابلس والشمال من أجل التصدي لهذه الظاهرة وتعطيل سفر الشبان الذين يشتبه بامكانية التحاقهم بالتنظيمات المتطرفة.

وتؤكد المعلومات أنه جرى خلال الفترة الماضية توقيف عدد من الشبان خلال انتقالهم الى تركيا سواء عبر مطار بيروت أو عبر المرافئ اللبنانية للاشتباه بهم، وأن بعضهم اعترف بأنه كان ينوي الالتحاق بتلك التنظيمات للقتال الى جانبها، وقد تم التحقيق معهم ومن ثم الافراج عنهم.

وتكشف مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ»السفير» عن قيام مجموعة تضم نحو عشرين شخصا من طرابلس وبعض الأقضية الشمالية بمغادرة لبنان خلال الأشهر الماضية الى تركيا وعبرها الى سوريا للقتال الى جانب «داعش»، وأن أعمار هؤلاء تتراوح ما بين 19 الى 22 عاما، لافتة الانتباه الى أن عملية رصدهم وملاحقتهم معقدة وصعبة للغاية، خصوصا أنهم أشخاص غير مشبوهين ومعظمهم من طلاب المدارس والجامعات، ويغادرون لبنان بشكل رسمي وبجوازات سفر شرعية بحجة السياحة.

وتستبعد هذه المصادر أن يكون هناك جهات في طرابلس تعمل على تجنيد الشبان للقتال الى جانب «داعش»، مشيرة الى أن ترتيب عملية الانتقال تحصل عبر التواصل على شبكة الانترنت، لافتة الانتباه الى أن التحقيقات التي جرت مع بعض الذين أوقفوا مؤخرا أكدت وجود شخص من طرابلس يشغل منصب مساعد قاضي مدينة الرقة في «الدولة الاسلامية»، وهو الذي يتواصل مع الشبان ويؤمن انتقالهم من تركيا الى سوريا ومن ثم يقوم بتوزيعهم على المعسكرات.

وتشير هذه المصادر الى أن كثيرا من الشبان لا يعلمون أصول القتال في تلك المناطق، وأن هذه التنظيمات تخضعهم لتدريبات عسكرية سريعة، قبل انتقالهم الى الجبهات المتقدمة، ما يؤدي الى مقتلهم.

وعلمت «السفير» بأن والد أحد الشبان ممن غادروا مؤخرا للالتحاق بـ»داعش»، أبلغ الأجهزة الأمنية بأن ولده أقنعه بأنه ذاهب الى بيروت لقضاء عدة أيام لدى أصدقائه، ومن ثم انقطعت أخباره، الى أن اتصل به بعد نحو عشرة أيام وأبلغه بأنه «على الجبهة في عين العرب الى جانب المجاهدين»، طالبا منه «الدعاء له ومسامحته في حال سقط شهيدا».

(السفير)