أعلن مؤخراً عن جهود تبذل من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة لإنجاز خطوتين في سياق الحرب على «داعش»، الخطوة الأولى، تسليح الولايات المتحدة مباشرةً، وحتى من دون التنسيق مع الحكومة المركزية العراقية، للعشائر العراقية القاطنة في المنطقة التي باتت معاقل لتنظيم «الدولة الإسلامية» وتحديداً في محافظة الأنبار، على أن يتمّ أيضاً نشر أكثر من 3 آلاف جندي أميركي في هذه المنطقة للإشراف على عملية التسليح وعلى تدريب المقاتلين وتوجيه العمليات العسكرية.

الخطوة الثانية، عقد مؤتمر لعشائر هذه المناطق في الأردن، أو السعودية لتوحيد هذه العشائر والحؤول دون استغلال صراعاتها وتناقضاتها من قبل تنظيم «داعش».

الحكومة العراقية وجهات عديدة وضعت هذه الخطوات في سياق ليس له علاقة فعلية بالحرب على «داعش»، أو على الأقلّ يستغلّ الحرب على «داعش» للوصول إلى غايات سياسية أخرى، وهي غايات تصبّ في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ولا سيما الدول الخليجية، من خلال خلق وضع في غرب العراق يشبه الوضع القائم في شماله، أيّ في المناطق ذات الغالبية الكردية.

فمن المعروف أنّ علاقة الأكراد مع الحكومة المركزية في بغداد ليست على ما يرام، بل أكثر من ذلك أنّ الحكم الذاتي في شمال العراق تحوّل إلى دولة كاملة الأوصاف والعلاقة بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد هي علاقة واهية إلى درجة أنه حتى لا وجود للكونفدرالية، فما تمارسه حكومة إقليم كردستان هو سلطة منفصلة بالكامل عن الدولة العراقية، والعلاقة القائمة هي علاقة عدائية بين إقليم كردستان والحكومة المركزية، ومن غير المستبعد لولا ضغوط «داعش» لتحويل الصراع إلى مواجهة مسلحة بين حكومة بغداد وبين حكومة إقليم كردستان حول قضايا كركوك واقتسام النفط.

الآن يسعى الأميركيون إلى أن تكون العلاقة بين الأنبار ومناطق غرب العراق شبيهة بالعلاقة بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان من خلال تكوين جيش من العشائر بذريعة مكافحة «داعش»، وبالتالي خلق توازنات جديدة ستقود بالضرورة إلى تقسيم العراق، ولعلّ ما يجري تنفيذه الآن يسعى إلى وضع أطروحة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن التي تقول بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات في إطار فيدرالي شكلي موضع التنفيذ، وهو ما فشل الاحتلال الأميركي في فرضه قبل الانسحاب في عام 2011، ولكن يبدو أنّ الولايات المتحدة تجد الآن الفرصة سانحة للعودة إلى تنفيذ هذا المخطط بذريعة تسليح العشائر، وبذريعة أنّ سكان المناطق الغربية يرفضون مشاركة قوات الحشد الشعبي في القتال ضدّ «داعش» في هذه للمناطق.

(البناء)