Get Adobe Flash player

 

يتحدثون عن حوار مرتقب بين تيار المستقبل وحزب الله. حوار ضروري، يمكن أن يكون مدخلاً إلى التغيير وحلّ الأزمات الكبيرة العالقة في لبنان. ونقول، في ضوء التجارب السابقة، إن أي حوار لا يمكن أن يؤدي أغراضه إذا لم يكن المتحاورون مستعدين للتخلي عن الأخطاء التي ارتكبوها، وما لم تكن المصلحة العامة مقدمة عندهم على المصالح الحزبية والفئوية والشخصية.

على هذا الأساس لا بد من أن نورد ملاحظات أساسية:

أولاً: على الصعيد الأمني: لا بد من رفع الغطاء عن المتطرفين الذين يستحلّون الدماء ويعتبرون كل شيء مباحاً لهم، لأن هدفهم «مقدس» وهو هدف إسلامي منظم. ولا يجوز أن تتكرر الأخطاء الفادحة التي ارتكبت في صيدا وطرابلس وعرسال وغيرها، حيث أظهر تيّار المستقبل مثلاً تعاطفاً واضحاً مع هؤلاء المتطرفين، وكان يكتفي بالقول: «شعاراتهم وأهدافهم سليمة، ولكننا نخالفهم في الأسلوب». لقد كان هذا الموقف سبباً مباشراً في تفاقم الأزمات المتلاحقة في لبنان، حتى وصل الأمر ببعضهم الى تشبيه سلاح المتطرفين بسلاح المقاومة، بل إنهم يتجرّأون ويقولون إنه سلاح أهل السنّة، فيما سلاح المقاومة سلاح الشيعة، وهذه شبهة خطيرة ينبغي وضع حد لها، فلا المقاومة بشعاراتها وأهدافها ونتائجها للشيعة وحدهم، ولا سلاح المتطرفين هو سنّي أو للسنّة، بل هو سلاح الفتنة والدمار.

ثانياً: هل تمتلك قوى 14 آذار الجرأة الكافية للاعتراف بأن تدخل حزب الله في سوريا أدى إلى حماية لبنان بالفعل من خطر القوى التكفيرية؟ لقد توصّل كثير من المسيحيين من قوى 14 آذار وغيرها إلى ذلك، فهل يتوصل الباقون إلى هذه النتيجة؟

ثالثاً: هل يتضمن الحوار مساواة مرفوضة بين «المرشحَين» المفترضَين لرئاسة الجمهورية ميشال عون وسمير جعجع؟ وهل تجوز المقارنة بينهما: هل يمكن المقارنة بين من يملك أكثرية حقيقية وبين من لا يملك أكثرية؟ هل يمكن المقارنة بين تاريخ الرجلين؟ بين وطنية الأول وعمالة الثاني؟ هل يصحّ أصلاً، في حال من الأحوال، اعتبار سمير جعجع مرشحاً حقيقياً للرئاسة وهو يحمل أبشع أوزار الحرب اللبنانية كما لم يحملها أحد؟

رابعاً: هل فريق 14 آذار مستعد للتوقف عن تكرار الحديث عن 7 أيار، وأنه اعتداء على السنّة، وأنه تحّول لسلاح المقاومة إلى الداخل، من دون الحديث عن 5 أيار والقرارات السخيفة التي أدت إلى 7 أيار، وقد اعترف بجزء من ذلك الرئيس فؤاد السنيورة أخيراً، فيما الجريمة الحقيقية كانت في «التعاون» المجرم الذي حصل في عدوان تموز 2006، حين جاءت كوندوليزا رايس لتبشر بشرق أوسط جديد خال من الإرهاب، ولم يناقشها أحد، ولم يعترض أحد، والكلّ هز رأسه موافقاً: هل يمكن أن نساوي بين جريمة عدوان 2006 وموقف قوى 14 آذار الملتبس (بالحد الأدنى)، وبين خطأ 7 أيار – على سبيل الافتراض أنه خطأ – الذي لم يتجاوز وقته 24 ساعة؟

خامساً: هذا لا يعني بالتأكيد أن قوى 8 آذار من دون أخطاء، وهذا لا يعني أننا نسكت عن أخطائهم، ولقد أدنّا اعتصام رياض الصلح والأخطاء التي حصلت خلال قصة 7 أيار وأموراً كثيرة، ولكن هنالك فوارق كبرى بين أخطاء في المنهج والاستراتيجية والأهداف والتحالفات، وبين أخطاء في التكتيك والتفاصيل.

سادساً: بعد أربع سنوات، هل يجوز أن يبقى هنالك من يعتبر أن ما يحصل في سوريا ثورة تهدف إلى إزالة الظلم وتحقيق الديمقراطية، ولقد رأينا الموقف الغربي والإسرائيلي الواضح الذي يدعم المسلحين، ورأينا الدمار ورأينا البدائل المطروحة التي لا يمكن أن تكون أفضل من النظام الحالي بكل أخطائه وتجاوزاته و»جرائمه». إن الإصرار على هذا الخطأ الفادح سيؤدي إلى نتائج خطيرة في الداخل اللبناني، فتحت عنوان «إن ما يحصل في سوريا ثورة»، دُعم المسلحون وتحولت بعض المناطق إلى ثكنات ومناطق تدريب للمسلحين، وغُضَّ النظر عن كثير من الجرائم والمجرمين.

سابعاً: لا بد من فهم طبيعة النظام الإيراني وأولوياته وطريقة تفكيره، فكل التحليلات تربط ما يحصل في لبنان والمنطقة بالتقارب الإيراني ــــ السعودي المفترض، وبالمفاوضات الدولية حول النووي الإيراني، وهذا صحيح إلى حد ما. لكن لا يجوز أن يقول أحد إن المقاومة في لبنان أو حزب الله مسخّر لخدمة الأهداف الإيرانية، وعلى رأسها النووي السلمي، بل العكس يمكن أن يكون صحيحاً وأقرب إلى التصديق: النووي الإيراني وكل الطاقات والقدرات السياسية والمالية واللوجستية في إيران مسخّرة لخدمة المقاومة وليس العكس، ذلك لأن موضوع فلسطين وحتمية زوال إسرائيل أمر رئيسي في الذهنية الإيرانية، وفي فكر الإمام الخميني والسيد الخامنئي، ومن كان غير مقتنع بذلك فعليه أن يراجع معلوماته وأن يدرس من جديد تاريخ الثورة في إيران.

(الأخبار)