Get Adobe Flash player

 

لم تمر ساعة من اللحظة التي فتح فيها رجال «تنظيم الدولة فرع سيناء «الهجوم على الجيش المصري، حتى دخلت قيادة المنطقة الجنوبية في حالة تأهب. احساس بالحدث المتكرر. فالذكريات القاسية من الهجوم الإرهابي في شهر آب 2012 لا تزال تكوي عميقا في وعي القيادة.

الانباء التي تدفقت من ساحة المعارك أفادت بسيطرة رجال تنظيم الدولة على آليات ثقيلة تعود للجيش المصري، بما فيها دبابة واحدة على الاقل. وفي آب 2012 ايضا بدأ هذا بالإرهابيين السلفيين الذين ذبحوا 16 شرطيا مصريا وسيطروا على شاحنة ومجنزرة عسكرية. وعندها اقتحموا الحدود وتسللوا بضعة كيلو مترات داخل الاراضي الاسرائيلية، وبمعجزة فقط صدوا قبل ان يتمكنوا من تنفيذ عملية تفجيرية في كرم سالم.

من فتح الهجوم امس هم ذات السلفيين، معظمهم مصريون من سكان سيناء. في 2012 عملوا برعاية الجهاد العالمي تحت اسم «انصار بيت المقدس»، ولكن في السنة الاخيرة «غيروا الملكية» وأمس باتوا يعملون برعاية تنظيم الدولة فرع سيناء.

ليس المهاجمون هم ذات المهاجمين فقط بل وتوقيت الهجومين مشابه ايضا: قريبا من اليوم الـ 17 في شهر رمضان، والذي وقعت فيه معركة بدر، احدى المعارك الشهيرة في الإسلام. من ناحية المنظمات السلفية فان هذا موعد مفضل للهجوم على اعداء الإسلام. هكذا بحيث أن الجيش المصري ما كان ينبغي أن يتفاجأ، ناهيك عن أن الهجوم وقع في موعد قريب من يوم الذكرى السنوية لاسقاط نظام الاخوان المسلمين في الدولة.

ان انتقال السلفيين في سيناء إلى العمل تحت علم تنظيم الدولة يجعل هذا التهديد الكامن، الواقع على حدود اسرائيل الجنوبية، اكثر دراماتيكية بكثير. فالفارق يمكن ان نراه في الافلام التي ينشرها الإرهابيون انفسهم في الاشهر الاخيرة: فاذا كان ممكنا قبل نصف سنة رؤية لابسي الجلابيب يحملون الكلاشينات ـ شيء يذكر بعصابات البدو المسلحين ـ فانهم يظهرون اليوم ببزات رسمية، مع رتب، ستر واقية وعتاد عسكري متقدم للغاية. يدور الحديث اليوم عن منظمة عسكرية مدربة ومرتبة ومجهزة جيدا بالسلاح. وأمس هاجم رجالها بالتوازي عدة اهداف كبيرة للجيش المصري، في مساحة طولها 25 كيلو متر، بما في ذلك معسكر مركزي في الشيخ زويد. لقد كانت هذه عملية مخططة ومتزامنة، بنماذج رايناها لدى تنظيم الدولة في العراق وفي سوريا. وفي ساعات الظهيرة وزع التنظيم مناشير في العريش ودعا السكان المدنيين إلى الفرار لانهم يوشكون على السيطرة على هذه المدينة ايضا. وبالفعل، فان المعركة على المحور بين الشيخ زويد والعريش لا تزال بعيدة عن الانتهاء.

في الموجة الاولى من الهجوم شارك 70 ـ 100 سلفي كانوا مجهزين ضمن امور اخرى بصواريخ متطورة مضادة للدبابات. وقبل اسبوعين فقط اطلقوا لاول مرة صاروخ مضاد للدبابات من طراز كورنيت نحو دبابة مصرية، وامس اطلقوا عشرات الصواريخ كهذه. وكشفت الصواريخ المضادة للدبابات احدى قنوات التنفس المركزية للسلفيين في سيناء ـ الذراع العسكري لحماس: المسؤول عن تدريب الإرهابيين في سيناء ليس سوى خبير مضادات الدبابات من حماس غزة، عبدالله قشدة.

وهذه ليست العلاقة العسكرية الوحيدة بين حماس في غزة والسلفيين في سيناء: فقسم من مصادر التمويل للسلفيين يأتي من صندوق حماس الاخذ في الفراغ، رغم أن حماس تخفي ذلك كي لا تثير غضب سكان القطاع الجوعى وكي لا تخلق مواجهة مع الإيرانيين اعداء تنظيم الدولة الذين يبعثون لهم بالمال. تدفع حماس للسلفيين كي يحافظوا على مخازن عتادها في سيناء والا يعرقلوا التهريبات إلى داخل غزة. وبالتوازي فانها تمنح العلاج الطبي لرجال تنظيم الدولة في مستشفى الشفاء والاهلي في غزة وتنقل لهم ايضا معلومات عسكرية ودعم لوجستي. بشكل عام ترى حماس في تنظيم تنظيم الدولة في سيناء جهازا وديا، من خلاله وبمعونته يمكنها أن تعمل ضد اسرائيل من اراضي سيناء.

وهكذا فاننا متعلقون الان بما سيفعله المصريون. لقد سمحت اسرائيل للمصريين، خلافا لاتفاقات السلام، ان يستخدموا في سيناء كل وسائل القتال الممكنة، من الطائرات القتالية وحتى الدبابات. ما طلبوه ـ حصلوا عليه. غير أن الاستراتيجية التي انتهجوها حيال السلفيين في سيناء ـ عزلهم عن السكان المدنيين كي يلفظهم هؤلاء ـ فشلت. كما لم ينجح المصريون في عزل غزة وقطع الذراع العسكري لحماس عن السلفيين. وكما يبدو هذا، فاذا لم تنجح مصر في تعطيل تنظيم الدولة ومصادر معيشته في سيناء ولم تنجح في قطع غزة بشكل تام عن سيناء، فان هذه المشكلة ستصل الينا، آجلا أم عاجلا.

يديعوت