Get Adobe Flash player

 

سيكون المزيد من العمليات في فرنسا. لست انا من يقول. رئيس وزراء فرنسا، مناويل فالس، قال هذا أمس. ولشدة اسفنا فانه محق ايضا. سيكون المزيد من العمليات. في فرنسا وفي كل مكان ممكن ايضا. لم تعد هناك قارة محمية. ربما القطب الجنوبي. ولكن هناك يمكن للمرء أن يموت بردا. ليس هناك مكان للهرب اليه. الإرهاب انتشر في كل العالم. إرهاب بلا حدود.

أول أمس، 26 حزيران، كان يوما اسود بشكل خاص. فقد ضرب الإرهاب الجهادي، في نفس الوقت تقريبا، ثلاث قارات. في فرنسا (رأس مقطوع)، في تونس (38 قتيلا) وفي الكويت (27 قتيلا). قتلوا باسم الله. مرة اخرى. وكم عبث أن في الكويت، بالمناسبة، كان ضحايا العملية مصلين في ساعة صلاة مركزية. للكفار من ناحية الإرهابيين يوجد معنى واسع.

يحيي تنظيم الإرهاب البشع تنظيم الدولة غدا عاما على اقامة خلافته في سوريا وفي العراق. وما هو الافضل من ناحيته من الشروع في الاحتفال، يوم الجمعة الثاني من شهر رمضان؟

صحيح أنه لا يوجد اثبات على أن العمليات الثلاثة كانت منسقة من قادة التنظيم (اخذوا المسؤولية عن اثنتين من العمليات الثلاثة) ولكن روح تنظيم الدولة موقعة عليها جميعها. رأس مقطوع، مثلما في فرنسا، هذه هي العلامة التجارية لتنظيم الدولة.

بالنسبة لنا تنظيم الدولة مقزز، آخرون يرون فيه مصدر فخار، نموذج للاقتداء. ولعله ينبغي ان نذكر الاستطلاع الذي نشر في شبكة «الجزيرة» في الشهر الماضي وبموجبه 81 في المئة من المستطلعين في العالم العربي يبدون عطفا على تنظيم الدولة. والاعتقاد بان معظم ضحايا التنظيم هم على الاطلاق مسلمون. في عالم معافى كنا جميعا سنكافح ضد الوباء. أما في العالم مزدوج الاخلاق فيكافحون بالذات ضد اولئك الذين يقاتلون ضد الإرهاب.

قصة تنظيم الدولة ليست عقلانية على نحو خاص، وهنا ربما المشكلة الكبرى لمن يحاول أن يفهمهم. تنظيم الدولة يجب ان يصفى. نقطة. ومن لم يفهم هذا، ويكتفي بهجمات من الجو لائتلاف من 62 دولة، وكذلك ليس بشكل متواصل، سيحصل على عمليات تنظيم الدولة في ارجاء العالم. سيئة بقدر لا يقل كانت المذبحة الرهيبة لـ 150 مواطنا يوم الجمعة في المدينة الكردية كوباني في شمالي سوريا. باعث على الصدمة؟ العالم يسكت.

إذن ماذا يفعل تنظيم الدولة؟ يصدر عمليات مثلما في تونس، ضد «بيوت الدعارة» في شواطيء البحر وضد الكفار في مسجد في الكويت، وكل ذلك لايقاظ الرأي العام. في فرنسا، الدولة الغربية الاهم اليوم للإرهاب الجهادي. لم يعد يحتاج تنظيم الدولة ان يجتهد. فلديه هناك على ما يبدو وكلاء ذاتيين.

لكل العمليات الثلاث أول أمس كان معنى خاص. العملية ضد المسجد الشيعي في الكويت جاءت لتذكرنا بالتوتر الشديد القائم اليوم بين الشيعة والسنة، وكأن معركة كربلاء (في العام 680 ميلادي) وقعت أمس فقط.

العملية في تونس هي الاخرى باعثة على الاكتئاب. تونس دولة عربية لطيفة يتدفق اليها مئات الاف السياح في السنة. ومنها بُشرنا في 2011 بمجيء «ربيع الشعوب العربية». والتتمة معروفة. تونس، الدولة العربية، ربما الوحيدة التي نجحت في تطوير طبقة وسطى حقيقية، اصبحت اليوم دولة إرهاب. السلفيون، القاعدة والان تنظيم الدولة.

وبالطبع العملية في فرنسا. لقد اعتقدت فرنسا في شهر كانون الثاني بانها شاهدت كل شيء: عمليات مستمرة بل ومتوازية، تصفية اسرة تحرير صحيفة وبالطبع عملية ضد اليهود. ولكن فرنسا لم تتصور بان يقطع مواطن من مواليد فرنسا رأس مديره ويعلق الرأس على الجدار باسم التزمت الديني.

تفهم فرنسا اليوم، مثلما يعترف رئيس وزرائها بأنها اصبحت دولة عرضة للإرهاب. أتذكرون سلسلة عمليات شهر كانون الاول 2014، والتي هتف فيها المنفذون للعمليات «الله اكبر» أربع مرات قبل ان ينفذوا عمليات دهس او طعن؟ وكان التفسير دوما مشابها: مجانين. وبعد شهر حصل هؤلاء المجانين على اسماء: الاخوة كواشي وكوليبالي. اول أمس انضم اليهم اسم اضافي ـ ياسين صالحي. في كانون الثاني 2014 شرح لنا الرئيس اوباما بان تنظيم الدولة ليس اكثر من مجموعة احتياطي كرة قدم. اما أول امس فقدمت مجموعة الاحتياطي هذه للعالم عرضا مميزا.

صحيح أن اوباما يمكنه أن يتباهى بانجازاته الليبرالية الكبرى، مثل قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة اول أمس حول زواج المثليين، والذي احتل في أمريكا – اوباما ايضا – العنوان الرئيسي ولكن يؤسفني أن اخرب على الرئيس احتفاله: في الحرب ضد الإرهاب حصل أول أمس على علامة راسب.

اسرائيل اليوم