لا يكاد يمر يوم الا ويستقبل رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان وفوداً من مشايخ وفاعليات الموحدين الدروز في سوريا من مقلب جبل الشيخ وصولاً الى جبل العرب. ومنذ ايام حل وفد كبير من مشايخ السويداء ضيوفاً على دارة «المير» في خلدة اتاه مؤيداً وداعماً لمواقفه الوطنية والقومية والعربية المقاومة. وخلال اللقاء شرح الوفد لارسلان حقيقة ما يجري على اطراف جبل العرب.

ورغم ان الموحدين في السويداء متهيبون ومتخوفون من اي عمل انتحاري قد تقوم به عصابات «داعش والنصرة» ومجموعات متحالفة معهما من بدو المنطقة، الا ان الوفد أكد عدم صحة كل الاخبار التي تتردد وتهدف الى التهويل والتأثير على معنويات دروز الجبل المتكاتفين والموحدين حكماءً ومشايخاً وشيوخاً ورجالاً واطفالاً ونساءً بصوت واحد ويد واحدة لصد اي هجمة تطال مناطقهم. وهم مستعدون للتضحية حتى آخر قطرة دم في الجبل. ومن لا يعرف ماذا تعني بالنسبة للموحدين وحدة الارض والعرض لا يعرف تاريخ اهل الجبل وكل الموحدين في طول المنطقة العربية وعرضها.

التهويل والتضخيم عن حجم العصابات الارهابية لا يعني التقليل من خطورة ورعونة وإجرام هذه الوحوش التي لا تقيم حدوداً لا لدين ولا لعرف ولا لعرض، فالغدر الذي طال اهل جبل السماق لا يزال حاضراً جيداً في ذهن الدروز جيداً ولم تجف دماء الضحايا بعد. وفي السياق يأتي التصدي البطولي للهجوم الارهابي الذي شنه مقاتلون من «داعش» على قرية الحقف بالريف الشرقي لمحافظة السويداء وراح ضحيته 6 مواطنين بينما سقط لـ «داعش» عشرات القتلى والجرحى. وتؤكد مصادر ميدانية ان ما يجري اليوم على اطراف السويداء هي محاولات للعصابات الارهابية تحقيق اي انجاز ما كرد مباشر على الهزائم المتتالية التي تتلقاها في القلمون ومنطقتها وجرودها. ومع خسارتها لجرود عرسال تكون قد فقدت خطوط الامداد والدعم من القنيطرة حتى بوابة مزارع شبعا وهي المنطقة التي تتواجد فيها قوات نخبة من المقاومة واللجان الشعبية ونقاط ثابتة للجيش السوري. وتشير المصادر عينها الى ان الهدف الثاني للارهابيين هو السيطرة على قاعدة السويداء الجوية أو ما يعرف باسم «مطار الثعلة» وتعتبر «قاعدة الثعلة» إحدى أهم القواعد الجوية في سوريا.

وتضيف المصادر ان «منذ ما يقارب العام يحاول مرتزقة بلاد النفط التقدم نحو السويداء لتنفيذ هذه الاهداف، الا ان تضافر جهود اهل الجبل بالتعاون مع قوات الجيش السوري المتمركزة في النقاط والمعابر الحساسة وتشكيل قوات من الدفاع الوطني واللجان الشعبية بإشراف الجيش السوري و«حزب الله»، يمنع اي تقدم نحو السويداء رغم القوات الارهابية التي تنطلق على شكل موجات بشرية لخرق التحصينات المحكومة بممرات صخرية وتضاريس صعبة تجعل من هذه المحاولات محكومة بالفشل».

الحديث عن نقص في السلاح والعتاد تراه المصادر محاولات لزرع الشقاق بين اهل الجبل والجيش السوري الذي لم تقصر قيادته في فتح مخازنه امام اللجان الشعبية وتشكيلاتها من السلاح الخفيف الى المتوسط والثقيل ومدافع الهاون والرشاشات بالاضافة الى وجود غرفة عمليات مشتركة بين الجيش واللجان الشعبية والمقاومة اللبنانية التي تشرف بدورها على عمليات تدريب المتطوعين على استعمال السلاح الحديث والمتطور الذي يصل تباعاً الى الجبل وكذلك تنظيم صفوف المقاتلين الذين سبق ان تدربوا على القتال خلال خدمتهم الالزامية في صفوف الجيش السوري».

مساء الاحد عاد الى لبنان آتياً من السويداء وفد حزبي وامني كبير يضم قيادات من حزب الله والحزب الديمقراطي اللبناني وباقي احزاب 8 آذار بعد ان استطلع الاوضاع عن كثب والتقى عدد من قيادات وفاعليات ومشايخ الجبل. ويعكس هؤلاء صحة ما يعبر عنه اهل الجبل وزيف التهويل الاعلامي والسياسي الذي يقف وراءه لبنانيون معادون لسوريا ولنظامها ولثبات اهل الجبل في مواجهة التكفير والارهاب. ويشيرون الى انه ليس خفياً اهداف هؤلاء ومحاولتهم عند كل نجاح او إنجاز او تقدم لمحور المقاومة والممانعة التغطية والتشويش واللعب على الوتر الطائفي والمذهبي والتأثير على معنويات القاعدة الشعبية».

وحدة الساحات من اليمن الى العراق فسوريا وكل شبر منها وصولاً الى القلمون وجرد عرسال، ستبقى مستمرة حتى تطهير الارض من كل التكفيريين والارهابيين ورعاتهم تؤكد المصادر، وهو قرار استراتيجي ويصب في خانة صراع الوجود فسقوط السويداء او دمشق او بغداد او صنعاء يعني بالنسبة للمقاومة وحلفائها سقوط بيروت وحارة حريك وبئر العبد، لذلك المعركة طويلة والتضحيات كبيرة والكلمة الفصل للميدان.

(الديار)