الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية تجعل من السلطة، سلطة أمنية قمعية للجماهير الفلسطينية ليس إلا! الرجوب يترأس أحد هذه الأجهزة، التي تقوم بالتنسيق علناً مع الأجهزة الأمنية الصهيونية، رغم كل القمع الصهيوني لشعبنا، ورغم الاستيطان، ورغم تصريحات الحقد الصهيوني الرافض للاعتراف بأدنى حقوق شعبنا. الرجوب أولاً وأخيراً ينفذ قرارات رئيس السلطة، الذي يتفاخر بأنه مهندس اتفاقيات أوسلو!

بالتالي: السلطة هي من سحبت الطلب من «الفيفا» بتجميد عضوية الكيان فيها وليس الرجوب وحده، لذا يتوجب ألا يتم إلقاء تبعات ما حصل عليه وحده بل على الرئيس أيضاً.

وكأن بالرجوب يتفاخر بمصافحة رئيس وفد الكيان والتقاط الصور معه ،إنه زمن الهزائم والعار، إنها مهانة ما بعدها مهانة،بالطبع للسلطة.. وليس لشعبنا الذي اجتاحته في كل مواقعه.. حالة وموجة من الغضب العارم على السلطة ورجالاتها!

لماذا الاستغراب من الخطوة الأخيرة للسلطة، فمن قبل قامت بسحب شكوى كانت قد تقدمت بها إلى المحكمة الجنائية الدولية ! وتوجه فيها اتهامات إلى «إسرائيل» ونتنياهو بارتكاب جرائم حرب، وجريمة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في القطاع، من خلال عدواناتها المتكررة عليهم.

إلغاء شكاوى مقدمة على الكيان في الجنائية الدولية...

هي المرة الثانية التي تقوم بها السلطة: ففي عام 2009 ألغت شكوى كانت قد تقدمت بها إلى المحكمة بعد تقرير القاضي الدولي غولدستون.

مع العلم أنه معين من الأمم المتحدة.

تقريره أدان الكيان واعتبره مارس جرائم حرب ضد الفلسطينيين في عامي 2008 -2009 ،من ناحية ثانية، نشر الكاتب الفلسطيني سائد أبو فرحة تقريراً عن «الأجهزة الأمنية الفلسطينية» في رام الله. التقرير يحوي أرقاماً غير ممكنة التصديق لهول ما تحويه من حقائق، لكنه الواقع بكل تفصيلاته المبكية.

فمثلاً يوجد عنصر أمني واحد لكل 52 مواطناً فلسطينياً، بينما يوجد مدرس واحد لكل 72 مواطناً.

لقد أنشأت السلطة الفلسطينية فور إنشائها 10 أجهزة أمنية هي: الشرطة المدنية، الدفاع المدني، الأمن الوقائي، قوات الأمن الوطني، الشرطة البحرية، الشرطة الجوية، الارتباط العسكري، الاستخبارات العسكرية، الأمن الرئاسي (القوة 17 ) والمخابرات العامة.

مع نهاية العقد الماضي أنشأ الرئيس الراحل عرفات جهازين إضافيين هما: الأمن الداخلي والقوات الخاصة وبذلك أصبح عدد الأجهزة الأمنية 12 جهازاً.

يبلغ عدد المنتسبين للأجهزة الأمنية 70 ألف شخص وتستهلك 37٪ من النفقات العامة.

تلقّت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية 3409 شكوى بخصوص التعذيب والتهديد أثناء التوقيف.

في الشهر الأخير من عام 2014 تلقّت 82 شكوى تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز والتوقيف.

بالنسبة للتنسيق الأمني مع الكيان يشمل 3 محاور رئيسية: دوريات مشتركة على الطرق (توقفت مع اندلاع الانتفاضة الثانية)، لجان أمنية مشتركة والتنسيق الأمني المدني.

ما نقوله وباختصار شديد إن مهمة الأجهزة الأمنية مقتصرة فقط على المراقبة والتجسس واعتقال وتعذيب الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967 (وبعد الانقسام على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية). المفترض أن السلطة (المحتلة من قبل الكيان هي الأخرى) تشكل عوناً للفلسطينيين في معاناتهم الشديدة من احتلال وطنهم وتقييد حريتهم وتكبيل إرادتهم ، الذي يحصل: العكس تماماً وهو ما يدعونا إلى القول بأن السلطة أصبحت عبئاً على كواهل أبناء شعبنا، فهل هذا هو المطلوب أمريكياً وصهيونياً؟ ليس معقولاً وجود عنصر أمني لكل 50 فلسطينياً.

اتفاقيات أوسلو المشؤومة وفي أحد نصوصها الأساسية تفترض تنسيقاً أمنياً للسلطة مع أجهزة الكيان الأمنية وهو ما ينزع عن ادعاءات قادة السلطة، إمكانية وقف هذا العار المتمثل في التنسيق الأمني، الذي يسير باتجاه واحد فقط..أن تكون السلطة الحارس الأمين والمخلص والمتابع بدقة لكل ما يعكّر صفو أمن الكيان والدلائل كثيرة منها، اعتقال أحمد سعدات ومن معه في سجن للسلطة في أريحا، وقيام الكيان باختطافهم..

قبل أيام وكحصيلة لهذا التنسيق اعتقلت الأجهزة الأمنية الصهيونية العشرات من مناضلي الجبهة الشعبية في عصيرة الشمالية. التنسيق الأمني يذهب كما قلنا في اتجاه واحد: خدمة الكيان، إذ ليس معقولاً أن يسمح الأخير بأي تدخل (فلسطيني أو غيره ) في نشاطات أجهزته الأمنية التي تمارس نشاطاً تجسسياً حتى على حليفته الرئيسية الولايات المتحدة ( قضية الجاسوس الصهيوني جوناثان بولارد).

جملة القول: إن الأداء السياسي للسلطة يتماهى مع أدائها الأمني.

وهذان بدورهما يمثلان النتاج الطبيعي لنهج أوسلو والاتفاقيات الناتجة عن المفاوضات فيها، وهما الحصيلة الطبيعية لسياسة التنسيق الأمني مع الكيان.. فلماذا الاستغراب!؟

(الخليج)