Get Adobe Flash player

 

اطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة على النقب، مرتين خلال ثلاثة ايام في الاسبوع الماضي، ما زال يعتبر مشكلة موضعية. المسؤول عن هذا الاطلاق هو جماعة سلفية متطرفة، على خلفية خلاف محلي مع سلطة حماس في القطاع التي اعتقلت بعض نشطائها وقتلت أحدهم. تعمل حماس من اجل منع استمرار الاطلاق، واسرائيل تمنحها الوقت لمعالجة ذلك.

حتى الآن هناك أمل لدى اسرائيل أن السلطة في غزة قادرة على التغلب على التهديد الداخلي ومنع تصعيده نحو مواجهة جديدة مع الجيش الاسرائيلي، كما يهدد السلفيون.

في التغطية الإعلامية الاسرائيلية حول التصعيد برز أمس تصنيف المنظمة التي أطلقت على أنها داعش. هذا الادعاء غير دقيق نسبيا. ففي الاشهر الاخيرة، على خلفية نجاح داعش في سوريا والعراق، أعلنت منظمات جهادية مختلفة في العالم العربي عن انضمامها إلى منظمة الجهاد العالمية.

في بعض الاماكن مثل سيناء انبثق اتصال بين منظمة محلية (أنصار بيت المقدس) وبين داعش، ويبدو أن الاموال قد تدفقت. في اماكن اخرى، مثل غزة، الحديث يدور في الوقت الراهن عن خطوة رمزية.

لكن اعتبار المنظمة الغزية داعش من قبل الاجهزة الامنية الاسرائيلية يخدم هدفين: يعزز نهج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يصف واقعا إرهابيا إسلاميا متطرفا على جميع حدود اسرائيل، ويوفر ايضا المبرر للسلوك الاسرائيلي. اذا كان الخيار بين حماس وداعش (عكس ادعاء نتنياهو بأن حماس هي داعش) فان هناك سببا يمنع اسرائيل من الاسراع إلى اسقاط سلطة حماس.

في الوقت الحالي، حماس واسرائيل لا تقوما بمعالجة المنظمات السلفية بشكل حازم. حماس تجد صعوبة في القضاء على السلفيين، رغم أن عددهم أقل بكثير من الجهاد الإسلامي الذي فُرضت عليه السلطة في غزة بسهولة. يبدو أن السلفيين يتصرفون بطريقة مختلفة ولا يتراجعون.

القلق الذي تثيره صافرات الانذار الليلية في النقب يمكن تفهمه على خلفية أحداث الصيف الماضي. والأمر الذي لا تتم مناقشته تقريبا هو الفجوة الكبيرة بين التصريحات العلنية لحكومة اسرائيل وبين افعالها. رسميا تعتبر اسرائيل حماس عدواً، وتلقي عليها المسؤولية عن أي هجوم من غزة، وترد بشدة من خلال استهداف مستودعاتها ردا على أي اطلاق، وتهدد بتصعيد خطواتها. عمليا، فان سياستها معاكسة. فهي تشدد على عدم اصابة أي أحد بالقصف، وتسعى إلى تعزيز سلطة حماس (بشرط احترامها لوقف اطلاق النار)، وتقوم بانشاء قنوات وساطة جديدة رغم معارضة مصر لذلك.

مصر هي اليوم الشريك الاقليمي الاقرب لاسرائيل. الدولتان توحدان القوى في مواجهة الجناح المحلي لداعش في سيناء، والمنظمات السلفية الاخرى الفاعلة في المنطقة، وتنسق بينها خطوات اخرى كثيرة. لكن فيما يتعلق بغزة ليس هناك أي توافق بينهما. فمصر لا تثق بنوايا حماس، وهي تستمر بالحصار على غزة عن طريق اغلاق معبر رفح وتحاول دفع السلطة الفلسطينية للتدخل الكبير في المعابر. واسرائيل تشتبه بأن السلطة الفلسطينية غير معنية بأخذ أي مسؤوليات في غزة. اضافة إلى ذلك، فان العلاقات بين القدس ورام الله متوترة أصلا على ضوء استناد حكومة نتنياهو الجديدة على ائتلاف يميني ضيق.

لهذه الاسباب يبدو أنه من المريح أكثر لاسرائيل التوصل إلى تفاهمات غير مباشرة وعامة مع حماس، طالما أنها لا تلزم نتنياهو بتقديم تنازلات سياسية أو الاعتراف العلني بحماس كشريك. هذه هي الخلفية للنشاط المكثف لممثلين قطريين في المنطقة، الذين لا يهتمون فقط بالاعمار الاقتصادي للقطاع. والمصريون يشتبهون بأن تركيا ايضا، العدو الآخر لحكم الجنرالات في القاهرة وشريكة الاخوان المسلمين في الشرق الاوسط، تزيد من التدخل في القطاع.

في الصيف الماضي، في ذروة الحرب، رفضت اسرائيل دمج قطر وتركيا في الوساطة مع حماس، ودخلت في جدال مع الولايات المتحدة بسبب استعداد الأخيرة لدراسة اقتراح الحل الذي قدمتاه. يبدو أن النظرة الاسرائيلية قد تغيرت.

كثير من اللاعبين يتواجدون في الملعب الغزي، وأغلبيتهم من وراء الكواليس. يبدو أن التمرد السلفي الآن ضد حماس يهدد الاستقرار النسبي بين غزة واسرائيل، لكن من شأن هذا الخطر أن يأتي من الذراع العسكري لحماس في مرحلة متأخرة، الذي يتصرف بشكل منفصل عن القيادة السياسية. وفوق كل ذلك هناك الضائقة الاقتصادية. نسبة البطالة تقترب من 50 بالمئة، مصادر المياه الصالحة للشرب في خطر والناس يشعرون بالحصار المتواصل (كما أكدت الشهادات التي نشرت في «هآرتس» في نهاية الاسبوع) ومن الصعب توقع الاستقرار لفترة من الزمن، حتى لو قدمت اسرائيل حتى الآن أكثر من مصر من اجل اعمار جزء من الاضرار التي تسببت بها حرب العام الماضي.

هآرتس