Get Adobe Flash player

 

«داعش» والسعودية وجهان لعملة واحدة. لا أحد متفاجئاً من إمكانية تأسيس دولة لـ«داعش». هنا تكتسب نظرية المؤامرة مصداقية. فالدولة موجودة هي السعودية. فما الغريب أو ما المانع من تأسيس دولة الأمر الواقع السعودية 2 على سبيل المثال؟

المشترك بين «داعش» والوهابية يتجاوز الشكل والمضمون إلى الخطاب والايديولوجية والمسيرة القائمة على تسخير السيف للذبح والرعب والصدمة التي تدفع الجميع إلى التسليم أمام المشهد غير البشري الذي أبرزه القتلة في طريقهم إلى إقامة دولتهم. لكن الفارق بين «داعش» والسعودية هو ذاته اليوم بين تنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش». بمعنى المزايدة على مسألتين:

الأولى، تتمثل في الصدمة والرعب والعقاب من إمكانية مخالفة الفتاوى التي تنظّم عمل الوهابية السياسية.

الثانية، نشر الدين الصحيح ومحاربة كل من هو غير مسلم وهابي. وعلى رأسهم الشيعة الذين تعتبر إبادتهم شرطاً لإتمام الدين الجديد وسيادته في المنطقة وبعدها في العالم.

عملاً بما سبق، قام تنظيم «داعش» خلال الشهر المنصرم بمهاجمة مسجدين للشيعة العرب السعوديين في المنطقة الشرقية، القطيف والدمام، موقعاً عدداً لا بأس به من الشهداء الأبرياء في صفوف المصلّين، ومتبنّياً الهجمات الدموية، متوعّداً بالمزيد منها. في الوقت الذي كان فيه رد الوهابيين من أمراء آل سعود المنضوين في إطار دولة على اسم مؤسّسها، كان لهم ردّ فعلٍ معاكس. فوليّ العهد والملك الفعليّ وخادم البيت الأبيض الوفيّ، محمد بن نايف، سارع إلى التعزية وفق تعبير الإعلام السعودي بمن سقط في القطيف. والدولة السعودية دانت وتوعّدت. فهل يراهن «داعش» على الافتراق تجاه شيعة السعودية؟ وما صوابية خياراته؟

فشل تنظيم «القاعدة» في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين في مزاحمة التطرّف الذي تمثّله الدولة السعودية داخل حدودها. لكن «داعش» وزمنه يختلفان عن بدايات القرن الحالي. فنحن أمام حالة خرجت عن نطاق السيطرة بشكل شبه كلّي، تتحرك وفق أجندة لا ينقصها التخطيط المتوسط والبعيد المدى. فضلاً عن القاعدة الشعبية الجاهزة والمؤهلة لتنظيم «داعش» داخل حدود المملكة السعودية. وبالتالي، فإن رهانات «داعش» وأهدافه من وراء استهداف أبناء المنطقة الشرقية في السعودية، رهانات غير بعيدة عن الواقع. فالتنظيم «الدولة»، يحاول عبر تكثيف هجماته تحقيق التالي:

ـ رفع منسوب التوتر الطائفي في الخليج عموماً وفي المملكة السعودية خصوصاً. فهو يدرك أهمية مكة والمدينة لمشروعه. وبالتالي أهمية زعزعة استقرار حكم آل سعود في المملكة.

ـ دفع شيعة المملكة إلى الانخراط المباشر في لعبة العنف والفرز الطائفي في المنطقة. وبالتالي تجييش المزيد من الأنصار داخل الخليج لمصلحته.

ـ إحراج أمراء آل سعود والوهابية التي تغطيهم دينياً. فمسؤولو المملكة حاولوا تهدئة خواطر الشيعة في المنطقة الشرقية، في الوقت الذي يؤسّسون سياستهم الإقليمية وحتى الدولية على قاعدة العداء للشيعة وبالضرورة لإيران ومشروعها في المنطقة. فهل يتحمل الرأي العام المشبع بالعداء للآخر والطائفية سلوك أمرائه؟ من الأصدق في العداء تجاه الآخر من واشنطن إلى طهران، أمام الرأي العام بالطبع، «داعش» أم أمراء آل سعود؟

حتى اللحظة، لا تعي المملكة الهرمة المتهورة في التعامل مع عقدة إيران حجم المخاطر التي تحيق بها. فالخسارات المتتالية من اليمن إلى القلمون إلى الداخل السعودي لم تغيّر شيئاً في سياسة القتل. في وقتٍ يتحرك «داعش» بشكل أكثر اتّساقاً وانتظاماً داخل المملكة السعودية وخارجها.

(البناء)