Get Adobe Flash player

 

ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها قناة «الجزيرة» القطرية الرؤوس الحامية في تنظيم «القاعدة»،، من ابن لادن وصولاً إلى إلى الجولاني، من، دون أن ننسى الظواهري وقيادات «طالبان» أفغانستان.، تعمل الجزيرة على خط بثّ الخطاب الرسمي «القاعدي»، وإيصال الرسائل إلى إلى الدوائر المعنية بصنع القرار، ومنها إلى إلى الرأي العام، تبعاً للخطة الموضوعة للمنطقة.

«الجزيرة» أجرت مقابلة عبر مذيعها الإخواني، أحمد منصور، مع «الفاتح» أبي محمد الجولاني.، لقاءٌ جاء على خلفية فشل «النصرة» حتى اللحظة في تنفيذ الشرط الأميركي وحتى القطري بفك الارتباط مع «القاعدة»، بهدف الاعتماد كلياً وعلناً ورسمياً على «النصرة»، من دون إقران اسمها بأنها جناح «القاعدة» في سورية،، لكن لا ضير من تطويع الحركة ومحاولة فصلها عن «داعش» لا «القاعدة»،، فالهدف الأساس الفصل بين قاعدتين، القديمة والجديدة،، في سياق إدارة الحرب بين التنظيمين. هنا لا بدّ من أن نشير إلى إلى أن عدداً من مراكز البحث الأميركية أوصت بضرورة عدم استهداف «القاعدة» القديمة وقياداتها وكوادرها إفساحاً في المجال للتنافس بين القطبين الجهاديين على اجتذاب قتلة العالم،، كون «داعش» اليوم، هو العدو رقم واحد للغرب لا «القاعدة» التي تتخذ من الحدود الأفغانية ـ الباكستانية مقراً لها.

في ضوء ما سبق، نقلت الجزيرة الرسائل إلى إلى النخب الغربية، والإعلام الذي تلقف من دون استثناء المقابلة، مغيّباً عنها صفة الإرهاب، ومغيّباً عنها التشديد على دور «القاعدة» الأممي وعامل ارتباط «النصرة» بـ«القاعدة»، لمصلحة جملة رسائل كان أهمها تأكيد الجولاني على عدم استهداف الغرب والمسيحيين،، وكون هدف تنظيمه الإطاحة بالدولة السورية.، هنا نقطة التقاء بين الغرب والجولاني، فضلاً عن الهجوم الذي شنّه الجولاني على «داعش»، وهذه أيضاً نقطة التقاء أخرى.، ويبدو أن الإعلام الغربي حاول التركيز على ما سبق في سياق عناوينه وتقاريره اليومية حول الأحداث في سورية،، فجاءت التقارير شبه موحدة في هذا الإطار.

، فها هي «واشنطن بوست» الأميركية تعنون «زعيم تنظيم القاعدة في سورية يقول إن لا خطط لمهاجمة الغرب»، إذ أكد أبو محمد الجولاني، قائد «جبهة النصرة»، فرع تنظيم «القاعدة» في سورية، خلال مقابلة مع محطة «الجزيرة» أن تنظيمهم لا يملك خططاً لمهاجمة الغرب، ولكنه «حذر من الانتقام إذا استمرت الضربات الجوية بقيادة الولايات المتحدة في استهداف مقاتلي جبهة النصرة».

، هنا تحدد الصحيفة إطاراً آخر لاحتواء «النصرة»، وتأطير الحرب المفترضة التي يقودها أوباما على الإرهاب والتي تشمل تنظيم «داعش» وحتى «النصرة» وفقاً للقرارات الأممية ذات الصلة.، فالواضح أن المطلوب اليوم إفساح المجال أمام الجبهة للتمدد والعمل بحرية، وتأطير الحرب كما يجري الآن فقط لمواجهة «داعش» لا غيره.

الكاتب والصحافي في صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية اليسارية جان بيار بيران، رأى أنه في حين أن «داعش يواصل حملته الإرهابية،، تدّعي جبهة النصرة أنها تريد إسقاط النظام وتجنّب الغرب». ويحاول الكاتب والصحافي الفرنسي المرموق أن يكون أكثر مباشرةً وتفصيلاً في الترويج لـ«النصرة» على حساب «داعش»، عبر ما دعاه «اعتماد التنظيمين استراتيجيةً مضادة للآخر في التوجه والتخاطب مع العالم الغربي».

،هنا تصبح الدعوة إلى إلى تبنّي «القاعدة» في العلن، أو الحديث عن الدعم الأميركي الغربي الكامل لما يسمى «جيش الفتح»، تحصيلاً حاصلاً لا معنى له.، فالإعلام والنخب الغربية تحاول التركيز على «جبهة النصرة» بالدرجة الأولى على اعتبارها روح الرهان الميداني في سورية،، وتضيء واهمةً على ما سمّته المنهج المختلف لمقاربة العلاقة مع الغرب بين تنظيمين يريدان إلغاء الآخر وتأسيس دولة الخلافة،، متناسين عمداً المجازر التي ارتكبتها «النصرة» والتي بُرّرت بأنها جزء من الحرب، ولا بدّ لها أن تحصل.

تحدثنا عن الرهان على «النصرة» في المدى المنظور،، ولعل توقيت مقابلة «الجزيرة» لم يخرج عن هذا السياق،، بل حاول الترويج للجولاني في ظل عدم قدرة هذا الأخير على فك الارتباط حالياً بـ«القاعدة»،، وعدم قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على التخلي عن «النصرة»، في ضوء الإنجازات المدانية التي تحقّقها.

(البناء)