بين «عرسال خط احمر».. و «حدود عرسال عكار وطرابلس وسعدنايل والبقاع وبيروت» كلام ينم عن شحن مذهبي وتعبئة مذهبية مطلقة، نتائجها قد لا تختلف عن احداث 7 أيار، حسب مرجعية سياسية شمالية..

هذه المرجعية تحمل هذا الكلام الذي جاء على لسان صقور من تيار المستقبل الكثير من المعاني المتضمنة تهديدا واضحا في حال جرى الضرب بيد من حديد في مدينة عرسال التي كانت الى وقت قريب مقرا وممرا لسيارات مفخخة، وبيئة حضنت المنظمات التكفيرية داعش والنصرة وكتيبة الفاروق وغيرها.

الغيرة على عرسال ـ برأي المرجعية ـ ليست بريئة، بل لها اسبابها ووظائفها السياسية والامنية والعسكرية، حيث لا يستطيع صقور المستقبل تحمل نتائج انتصارات حزب الله المتتالية في جرود عرسال والقلمون، حيث بشائر حسم المعارك التي يقودها الجيش العربي السوري من الجانب السوري، وحزب الله من الجانب اللبناني باتت قاب قوسين او ادنى مما سيؤدي الى تجفيف بؤر الارهاب في تلك الجرود التي كانت مأوى للارهابيين التكفيريين، وتحولت الى مصدر لتصدير الانتحاريين الى الداخل اللبناني.

التساؤلات التي تراود المرجعيات الشمالية هو: ما سر هذه الحمية التي ابداها البعض حيال عرسال؟ وما الرابط بين بعض القيادات «المستقبلية وتلك المنظمات الارهابية التكفيرية»؟..

برأي احد القيادات الشمالية ان اصرار الجيش العربي السوري وحزب الله على تطهير السلسلة الشرقية هو أمر محسوم، وان عملية التطهير ستمتد باتجاه الحدود الشرقية ـ الشمالية لمنع اي امكانية تسلل او تمدد للمنظمات الارهابية نحو الاراضي اللبنانية، وفي الوقت عينه يواصل الجيش اللبناني توجيه الضربات الاستباقية لبؤر وخلايا ارهابية عشعشت ضمن مخيمات ومجمعات للنازحين السوريين حتى تهاوت معظم هذه الخلايا ووقعت بقبضة الامن الاستباقي، بالرغم من البيئة الحاضنة التي وفرها نواب ووزراء في التيار الازرق وقوى 14 آذار لهذه الخلايا التي تم تسليحها وتزويدها بكل متطلبات المعارك الداخلية.

حسب القيادات الشمالية ان الدولة السورية تواصل انتصاراتها في مناطق سورية عديدة لا سيما في المناطق الحدودية مع لبنان وهذه الانتصارات دفعت بقوى 14 آذار الى الاحباط، حتى ان نتائج انتصارات الدولة السورية تتردد اصداؤها في مخيمات النازحين والمجمعات السورية في الشمال اللبناني مما يدفع بهؤلاء النازحين الى «لعن» من كان سببهم في التشرد والاهانات وحياة الذل، وقد نفض معظم النازحين اياديهم من قوى المعارضة السورية حتى انهم اعتبروا ان هذه المعارضة غررت بالسوريين وسرقت منهم الامن والامان نتيجة ارتهان تلك المعارضة، بل «المعارضات» السورية المرتهنة لدول تآمرت على سوريا وتنفذ اجندات صهيو - امريكية - عربية.

هذه الانتصارات وصلت بنتائجها الى عرسال ـ يقول احد القيادات ـ مما اثار حفيظة المراهنين على هذه القوى الارهابية ولم يجدوا من سلاح يواجهون به هذه الانتصارات التي تبدو انها «تتمدد» الا سلاح العزف على الغريزة المذهبية بتضليل واضح لاهداف عمليات التطهير الجارية على الحدود اللبنانية ـ السورية.

يعتقد «صقور التيار الازرق» ان الشمال بما انه هو خزان سني، لا يزال على المزاج الازرق، وانه من الممكن اعادة تجنيد هذا المزاج في مشروعهم السياسي المتحالف ضمنا مع الارهاب التكفيري، وقد اوحى هؤلاء ان الرد على نتائج انتصارات عرسال وجرودها سيكون على الساحة الشمالية، حيث سبق للتيار الازرق توظيف هذه الساحة بالتنسيق مع القوى الاصولية التكفيرية في مواجهة الجيش اللبناني وحاولوا كثيرا الغاء الآخرين في طرابلس وفشلوا الى درجة الاحباط.

تحذر قيادات شمالية من تكرار الاحداث الامنية وتشير الى ان الذي شوه صورة طرابلس واساء اليها هو من ارتكب الاعمال الامنية من حرق لمحلات واعتراض الآخرين واطلاق الرصاص على مواطنين طرابلسيين وفرض الخوات وبث الفتنة المذهبية من خلال منابر المساجد وفي الشارع، ومن احتضن هذه القوى الارهابية وجند الشباب وسلحهم وارسل العديد منهم الى جبهات الموت في سوريا..

وتختم هذه القيادات: هل المطلوب استعادة هذه المشاهد في طرابلس والشمال؟

وتعود لتؤكد ان قضية عرسال ليست قضية مذهبية، بل قضية ارهاب تكفيري يقتضي تضافر الجهود لمواجهته وان طرابلس غير مستعدة لتعيد عقارب الزمن الى الوراء بل ان الطرابلسيين سئموا استغلالهم وقودا في مشاريع سياسية لتيارات تسعى الى مناصب ومكاسب.

وحسب اوساط طرابلسية ان الايام القادمة كفيلة بما ستؤول اليه الاوضاع وما ينتظر الشمال من اعادة عقارب الساعة الى الوراء حيث سيسقط ورق التوت عنه خصوصا كل من يعتبر ان الاعلام كان السبب بما الت اليه اوضاع الشمال عامة وطرابلس خاصة، واهالي الشمال لن يسامحوا هذه المرة كل من يتجرأ في دعم حالة الفلتان كائنا من كان.

(الديار)